التصعيد يلوح في البحر الأحمر... هل تدير واشنطن حرباً على جبهتين؟
مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يبرز البحر الأحمر ساحة تصعيد محتملة بعد تهديد الحوثيين بفرض حصار على الملاحة. وبين تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتهديدات الحوثيين، يطرح المشهد سؤالاً أساسياً: هل ترد واشنطن على أي هجوم حوثي، وهل تملك القدرة على فتح جبهة جديدة مع الحوثيين، بالتوازي مع حربها المستمرة ضد إيران؟
علّق ترامب، الثلاثاء، على إعلان الجماعة اليمنية المدعومة من إيران فرض حظرٍ على حركة السفن السعودية في البحر الأحمر. وقال للصحافيين: "إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسيتعين علينا التعامل مع الوضع".
والخميس، أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين مما ينذر بعرقلة طريقٍ ثان لإمدادات النفط العالمية، مع إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز.
وقد يفتح فرض حصار بحري على البحر الأحمر جبهة جديدة في الحرب الأميركية مع إيران.
ويرى محللون أن التهديد الجديد الذي وجهه الحوثيون الى الملاحة، خطوة تكتيكية من جانب إيران لكسب نفوذ من أجل التفاوض فيما يسعى الوسطاء إلى إنقاذ الاتفاق الموقت الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران في حزيران/يونيو.
هل ترد أميركا؟
يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور محمد قواص لـ"النهار" إن "إيران حركت ورقة الحوثيين في البحر الأحمر وتلوّح بتهديد مضيق باب المندب لتحفيف الضغوط في مضيق هرمز".
ويضيف أنه "لن يكون مستغرباً أن تتعامل واشنطن مع حراك إيراني بأدواتٍ حوثية كما تتعامل مع التحركات الايرانية في هرمز"، لافتاً الى أن "الرد الأميركي سيبقى في حدود ألا يتحول الى حربٍ شاملة على منوال ما هو معمول به ضد إيران".
ويشير الى أن "مسرح العمليات العسكرية بين أميركا وإيران يشمل كل المنطقة، وأن منطقة البحر الاحمر هي جزء من الصراع كما حال هرمز ولبنان والعراق والداخل الإيراني حيث تتعامل واشنطن معها جميعاً في السياسة والامن والعسكر".

هل يمكن واشنطن أن تدير جبهتين؟
وفي حال وسعت واشنطن نطاق عملياتها وردت عسكرياً على الحوثيين، هل تستطيع إدارة جبهة في البحر، بالتوازي مع حربها المستمرة ضد إيران؟
يقول الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعميد الركن حسن جوني، لـ"النهار"، إن "جبهة البحر الأحمر وباب المندب كانت متوقعة منذ بداية الحرب، نظراً إلى الارتباط الوثيق بين الحوثيين وإيران". ويوضح أن واشنطن "كانت تتوقع استخدام هذه الجبهة ورقة ضغط إضافية إلى جانب مضيق هرمز، بما يخلق تأثيراً مزدوجاً على سلاسل إمداد الطاقة والتجارة العالمية".
ويشير إلى أن "الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة أقوى قوة بحرية في العالم، قادرة عسكرياً على التعامل مع أكثر من جبهة في الوقت نفسه". لكنه يلفت إلى أن ما يجري يُمكن اعتباره مسرح حرب واحداً يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى بحر العرب والخليج، ما يتطلب انتشاراً بحرياً أوسع، وجهداً لوجستياً أكبر، وتكلفة عسكرية أعلى، من دون أن يعني ذلك عجزاً أميركياً عن إدارة هذا التصعيد.
ويضيف إن "أي تحرك عسكري ضد الحوثيين لن يكون بالضرورة أميركياً فقط"، إذ يُرجح أن يحصل "من ضمن تحالفٍ إقليمي ودولي"، نظراً إلى أن السعودية هي الطرف الأكثر تضرراً من هجمات الحوثيين، فيما تملك إسرائيل أيضاً مصلحة مباشرة في تأمين الملاحة، مع استهداف السفن المرتبطة بها في البحر الأحمر.
ويحذر من أن توسيع العمليات العسكرية في البحر الأحمر "سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع الإقليمي، إذ من المرجح أن ترد إيران بخطوات تصعيدية، خصوصاً في منطقة الخليج، وربما باتجاه إسرائيل إذا انخرطت بشكل مباشر في أي عملية عسكرية ضد الحوثيين".