التضخم السعودي يتراجع إلى 1.7% في أبريل وسط تصاعد التوترات الإقليمية
تباطأ التضخم في السعودية، حيث سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في السعودية ارتفاعاً سنوياً بلغ 1.7% في أبريل 2026 مقارنةً بـ نيسان/ أبريل 2025، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء. وهو مستوى أدنى من 1.8% المُسجّل في أذار/ مارس 2026 ، وأدنى أيضاً من 2.3%، الذي بلغه التضخم في ذروته خلال تموز/ يوليو-آب/ أغسطس 2025 ، مما يؤكّد توجّهاً نحو التباطؤ في الفترة الأخيرة.
بالمقارنة مع مارس 2026، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% فحسب في أبريل، مدفوعاً بارتفاع الغذاء والمشروبات 0.8%، والسكن 0.3%، والنقل 0.3%، فيما انخفضت أسعار المطاعم والإقامة 0.3%.
الاتجاه: تباطؤ متواصل لكن محدود
قراءة سلسلة بيانات الاثني عشر شهراً الماضية تكشف مساراً انكماشياً واضحاً: من 2.3% في يوليو 2025 إلى 2.2% في أغسطس وسبتمبر، ثم 1.9% في نوفمبر، فـ 1.7% في كانون الثاني/ يناير 2026، ثم 1.8% في شباط/ فبراير وآذار/ مارس، وأخيراً 1.7% في نيسان/ أبريل. بيد أن التضخم لم يكسر حاجز الـ 1.5% في أي شهر خلال الفترة ذاتها، مما يُشير إلى وجود قاع صلب يحدّ من الانخفاض الإضافي، تتمثل ركيزته الأساسية في ارتفاع أسعار المساكن.
السياق الجيوسياسي: الحرب على إيران والتضخم السعودي
منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير 2026، تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران، أسفرت عن تقييد شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد وصف فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها "أكبر تحدٍّ في تاريخ أمن الطاقة العالمي".
لكن التضخم السعودي أبدى حتى الآن مرونةً ملحوظة، لأسباب هيكلية:
● تثبيت أسعار الوقود محلياً: تحتمي أرامكو والحكومة السعودية خلف آليات التسعير الداخلي، مما يُعيق انتقال الصدمات الخارجية مباشرةً إلى سلة المستهلك.
● التنويع الاقتصادي: ارتفاع عائدات النفط السعودية في سياق تصاعد الأسعار يعزز القدرة المالية للحكومة على امتصاص الضغوط التضخمية.
المكونات: الإيجارات تتصدر المشهد
تتوزع ضغوط التضخم السنوية بشكل غير متساوٍ بين القطاعات، وفق بيانات الهيئة التفصيلية:
● السكن والمياه والكهرباء والغاز (الوزن: 20.2%): ارتفع 3.8% سنوياً، ويُمثّل المحرك الرئيسي للتضخم. الإيجارات الفعلية للمستأجرين قفزت 4.8%، فيما ارتفعت الإيجارات المُقدّرة لأصحاب المساكن 4.4%. ويُغذّي هذا الارتفاع التوسع الاقتصادي المتواصل في المدن الكبرى وتزايد الطلب على السكن في إطار رؤية 2030.
● العناية الشخصية والخدمات المتنوعة (الوزن: 6.1%): القفزة الأعلى قياساً بين جميع القطاعات، إذ بلغت 6.3% سنوياً، مدفوعةً بارتفاع حاد في أسعار المصوغات والساعات بنسبة 22.5%، والتي ترتبط جزئياً بموجة تصاعد أسعار الذهب عالمياً في سياق حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
● التأمين والخدمات المالية: ارتفع 2.3% سنوياً، مع تسجيل مجموعة التأمين ارتفاعاً بنسبة 4.0%، وهو ما يعكس جزئياً ارتفاع تكاليف المخاطرة في بيئة متقلبة.
● النقل والمواصلات (الوزن: 14.5%): ارتفع 1.0% سنوياً، تأثراً بارتفاع خدمات نقل الركاب 5.2%. واللافت أن هذه النسبة تبقى معتدلة رغم ضغوط أسواق النفط العالمية، مما يشير إلى أن دعم الوقود وتثبيت أسعاره محلياً يُخفّف من انتقال الصدمات الخارجية.
● الغذاء والمشروبات (الوزن: 21.9%): ارتفع 0.6% فقط سنوياً، وهو من أدنى المعدلات رغم أن اللحوم الطازجة والمبردة والمجمدة ارتفعت بنسبة 1.8%.
● الملابس والأحذية: تراجعت 0.3%، وكذلك الأثاث والأجهزة المنزلية التي انخفضت 0.5%.
خمسة حقائق أساسية
1. التضخم السنوي في أبريل 2026 بلغ 1.7%، مقابل 1.8% في مارس 2026
2. قطاع السكن بوزن 20.2% من سلة الأسعار يرتفع 3.8% سنوياً، وهو المحرك الأقوى
3. ارتفعت أسعار المصوغات والساعات 22.5% سنوياً ضمن مجموعة العناية الشخصية
4. تضخم الغذاء ظلّ منخفضاً عند 0.6% رغم التوترات الجيوسياسية
5. أسعار النفط العالمية ارتفعت أكثر من 50% مقارنةً بمستهل العام وفق بيانات منتصف أبريل. لكن هذا لم ينعكس بالكامل بعد على أسعار المستهلكين في المملكة.