التفاؤل الإقليمي لا يكفي… الجبهة اللبنانية خارج التهدئة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

حسين سعيد

 

تعيش المنطقة منذ أيام على وقع موجة تفاؤل واسعة عقب التسريبات المتلاحقة حول اقتراب تفاهم أميركي–إيراني، وما رافقها من حديث عن مسوّدة تتضمن وقفاً لإطلاق النار على مختلف الجبهات، وإطلاق مسار تفاوضي يمتدّ بين ثلاثين وستين يوماً لمعالجة الملفات الكبرى، وفي مقدّمتها الملف النووي الإيراني. لكن إسقاط هذا التفاؤل سريعاً على الجبهة اللبنانية يبدو أقرب إلى التسرّع السياسي منه إلى القراءة الواقعية لطبيعة الصراع القائم جنوبي لبنان.

 

كيف يتأثر لبنان؟

 

الجبهة اللبنانية لا تُدار فقط ضمن الحسابات الإقليمية الكبرى، بل ترتبط أيضاً بعقيدة سياسية وأمنية خاصة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لا ينظر إلى الحرب الحالية باعتبارها مواجهة حدودية عابرة، بل معركة ترتبط بمستقبله السياسي الداخلي، وبتوازنات اليمين الإسرائيلي، وبالانتخابات المقبلة، فضلاً عن الضغوط القضائية والسياسية التي تلاحقه منذ سنوات.

 

من هنا، فإن أيّ وقف لإطلاق النار لا يتضمن تحقيق الأهداف التي رفعتها إسرائيل بعد السابع من أكتوبر سيُقدَّم داخل إسرائيل بوصفه تراجعاً سياسياً وأمنياً. والأسوأ بالنسبة إلى نتنياهو أن خصومه في الداخل، وعلى رأسهم يائير لابيد، سيجدون في أي تهدئة غير محسومة فرصة لاتهامه بأنه فتح حرباً واسعة من دون أن يتمكن من إنهائها بإنجاز واضح، خصوصاً مع استمرار قدرات حزب الله الصاروخية، وتطويره لاستخدام المسيّرات الانقضاضية التي باتت تشكّل عبئاً أمنياً متزايداً على الداخل الإسرائيلي.

 

معضلة أساسية

 

كذلك، فإن المعضلة الأساسية لا تكمن فقط في إعلان الهدنة، بل في تعريف معناها. فإسرائيل لا تبدو مستعدة للتخلي عن "حرية الحركة" أو سياسة "التعقب الساخن"، وهي السياسة التي استمرت بعد هدنة عام 2024 عبر الاغتيالات والضربات والتوغلات. في المقابل، يرفض حزب الله العودة إلى ما قبل الثاني من آذار، ما يعني أن أي خرق إسرائيلي سيقابل بردّ، وأي رد سيُستخدم إسرائيلياً لتبرير استئناف العمليات العسكرية، فتعود الأمور سريعاً إلى نقطة الصفر.

 

إلى جانب ذلك، تبدو واشنطن معنية أساساً بمنع الانفجار الإقليمي الكبير وحماية مصالحها الاستراتيجية المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة والتفاهم مع إيران، أكثر من انشغالها بتفاصيل الجبهة اللبنانية. فالولايات المتحدة تدعم حلفاءها وتسوّق لهم، لكنها في النهاية تتحرك وفق مصالحها العليا، حتى لو تعارضت أحياناً مع حسابات أقرب حلفائها. وإذا كانت قادرة على تجاوز التحفظات الإسرائيلية عندما ترى مصلحة استراتيجية في التفاهم مع طهران، فمن الطبيعي أن يكون تأثير الحلفاء الأصغر داخل لبنان أكثر محدودية في معادلة بهذا الحجم.

 

لهذا، قد يكون من الحكمة أن يتعامل اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، بقدر أكبر من التريث والحذر، وألا يبنوا رهانات كبرى على مناخ التفاؤل الحالي قبل اتضاح اتجاهات التوازنات الإقليمية بالكامل. فوقف الحرب يبقى بلا شكّ النتيجة الإنسانية الأفضل، لكن الواقعية السياسية تفرض الاعتراف بأن الجبهة اللبنانية قد تبقى، في المدى المنظور، الاستثناء الأكثر هشاشة وتعقيداً في أي تفاهم إقليمي مرتقب.

 

قصف إسرائيلي استهدف مدينة صور. (أ ف ب)

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية