الجزائريون ينتخبون برلمانًا جديدًا وسط مخاوف من ضعف المشاركة وترجيحات بتقدم أحزاب السلطة
يتوجه أكثر من 24.7 مليون ناخب جزائري، اليوم الخميس، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني لولاية تمتد خمس سنوات، في انتخابات تشريعية توصف بأنها الثانية منذ الحراك الشعبي لعام 2019، وسط رهان رسمي على رفع نسبة المشاركة، في مقابل تقديرات إعلامية ومراقبين يرجحون فوز الأحزاب الموالية للسلطة، مع غياب رهانات سياسية حقيقية ومؤشرات على فتور غير مسبوق في الحملة الانتخابية.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة “لوموند” الفرنسية، أن الأحزاب القريبة من السلطة تبدو الأوفر حظًا للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، معتبرة أن الانتخابات تجري في أجواء يغلب عليها العزوف الشعبي وضعف التعبئة السياسية، في ظل حملة انتخابية وصفتها بأنها باهتة، وغياب منافسة جدية بعد استبعاد عدد من القوائم المستقلة والمعارضة بموجب إجراءات اعتماد المرشحين. وأضافت الصحيفة أن التحدي الرئيسي لا يتعلق بنتيجة الاقتراع بقدر ما يرتبط بنسبة المشاركة، بعدما سجلت الانتخابات السابقة عام 2021 نسبة إقبال تاريخية متدنية بلغت نحو 23 في المائة.
ودعت السلطات الناخبين إلى المشاركة في الاقتراع الذي يجرى تحت شعار “كن شريكًا فاعلًا في صناعة القرار… صوّت وشارك”، فيما تؤكد أن الاستحقاق يندرج ضمن مسار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية الرامية إلى تعزيز نزاهة الانتخابات، ومحاربة المال السياسي، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء، تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي اعتمدت منظومة رقمية لتسيير مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ويتنافس على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني 9854 مترشحًا موزعين على 793 قائمة انتخابية، منها 613 قائمة تمثل 32 حزبًا سياسيًا، وقائمة لتحالف حزبي، و125 قائمة مستقلة داخل البلاد، إضافة إلى 54 قائمة خاصة بالجالية الجزائرية في الخارج.
وتجرى الانتخابات وفق نظام القائمة المفتوحة المعتمد منذ انتخابات 2021، والذي يتيح للناخب اختيار مرشحين داخل القائمة نفسها، بعدما استبدل نظام القوائم المغلقة في إطار إصلاحات قالت السلطات إنها تستهدف الحد من تأثير المال السياسي وتعزيز الشفافية.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الشباب دون سن الأربعين يمثلون 54 في المائة من مجموع المترشحين، بينما يشكل حاملو الشهادات الجامعية 47 في المائة، وتبلغ نسبة النساء نحو 21 في المائة من إجمالي المرشحين.
وتختلف الانتخابات الحالية عن سابقتها بعودة عدد من الأحزاب التي كانت قد قاطعت استحقاق 2021، من بينها حزب العمال، وجبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، في حين شهدت تراجعًا كبيرًا في عدد القوائم المستقلة والمترشحين مقارنة بالانتخابات الماضية، وهو ما يعزوه مراقبون إلى تغير السياق السياسي والقانوني مقارنة بالمرحلة التي أعقبت الحراك الشعبي.
ويؤكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الإصلاحات الانتخابية تهدف إلى إعادة بناء المؤسسات وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة الفساد السياسي، مشددًا على أن ممارسات التلاعب بالأصوات أصبحت من الماضي، بينما يرى مراقبون أن نسبة المشاركة ستبقى المؤشر الأبرز للحكم على مدى نجاح هذا الاستحقاق ومدى استعادة الثقة بين الناخبين والمؤسسات السياسية.