الجيش اللبناني... الجذور الأولى والهيكل التنظيمي
الجيش اللبناني هو الجيش النظامي للجمهورية اللبنانية، وهو يتكون من قوّات بريّة وبحريّة وجويّة. يقوم الجيش بثلاث مهمّات: دفاعيّة، أمنيّة، وإنمائيّة.
الجذور الأولى
تعود جذور الجيش اللبناني إلى فترة الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا. فبعد إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، أنشأت السلطات الفرنسية وحدات عسكرية محلية عُرفت باسم "القوات الخاصة للمشرق" (Troupes Spéciales du Levant)، وضمت متطوعين لبنانيين وسوريين، وتولت مهمات الأمن والدفاع تحت القيادة الفرنسية. وقد شكّلت هذه الوحدات النواة التي انبثقت منها الجيوش الوطنية في كل من لبنان وسوريا بعد الاستقلال.
ومع حصول لبنان على استقلاله عام 1943، بدأت مفاوضات بين الحكومة اللبنانية والسلطات الفرنسية لنقل الوحدات العسكرية اللبنانية إلى سلطة الدولة. وفي 25 تموز/يوليو 1945 صدر القرار القاضي بتسليم هذه الوحدات إلى الحكومة اللبنانية اعتباراً من الأول من آب/أغسطس من العام نفسه، وهو التاريخ الذي يُعدّ الولادة الرسمية للجيش اللبناني ويُحتفل به سنوياً بعيد الجيش.

المشاركة الأولى في حرب فلسطين
في عام 1948 شارك في الحرب العربية الإسرائيلية الأولى إلى جانب جيوش الدول العربية، وتولى الدفاع عن القطاع الشرقي من الجبهة الشمالية لفلسطين، وشارك في معارك أبرزها معركة المالكية.
بناء المؤسسة العسكرية
شهدت خمسينيات وستينيات القرن الماضي مرحلة توسع وتنظيم للمؤسسة العسكرية. فقد أُنشئت مدارس التدريب والكليات العسكرية، وجرى تطوير الوحدات البرية والجوية والبحرية، كما توسعت البنية الإدارية واللوجستية للجيش.
اتفاق الطائف
شكّل اتفاق الطائف عام 1989 نقطة تحول في تاريخ الجيش اللبناني. فبعد انتهاء الحرب الأهلية، بدأت عملية إعادة توحيد المؤسسة العسكرية ودمج الوحدات التي كانت قد انقسمت خلال الحرب، مع إعادة تنظيم القيادة وإعادة الانتشار على الأراضي اللبنانية.
وخلال التسعينيات، تولى الجيش تدريجياً مسؤولية بسط سلطة الدولة في معظم المناطق اللبنانية، وشارك في نزع العديد من المظاهر المسلحة التي كانت قائمة بعد الحرب. كما شهدت المؤسسة عملية تحديث في التدريب والتجهيز، بالتعاون مع عدد من الدول.
مرحلة ما بعد الانسحاب السوري
بعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، ازدادت مسؤوليات الجيش الأمنية والعسكرية، وأصبح يتحمل بصورة أكبر مهمة حفظ الاستقرار الداخلي، وحماية الحدود، ومكافحة الإرهاب.
وكانت أبرز محطات هذه المرحلة معركة نهر البارد عام 2007، عندما خاض الجيش مواجهة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر ضد تنظيم "فتح الإسلام" داخل مخيم نهر البارد في شمال لبنان. وأسفرت المعركة عن القضاء على التنظيم، لكنها كلفت الجيش أكثر من 170 شهيداً، وشكلت واحدة من أعنف المعارك التي خاضها منذ انتهاء الحرب الأهلية.

مواجهة الإرهاب على الحدود
مع اندلاع الحرب السورية عام 2011، واجه لبنان تحديات أمنية جديدة نتيجة تسلل الجماعات المتشددة إلى المناطق الحدودية، خصوصاً في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع.
وفي آب/أغسطس 2017 أطلق الجيش عملية "فجر الجرود"، التي تمكن خلالها من طرد تنظيم "داعش" من آخر معاقله داخل الأراضي اللبنانية، واستعادة السيطرة الكاملة على الحدود الشرقية.
الهيكل التنظيمي للجيش اللبناني
يعمل الجيش اللبناني تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني، ويتكون من قيادة الجيش، و3 أقسام رئيسية، هي: القوات البرية، والجوية، والبحرية.
قيادة الجيش
تتألف قيادة الجيش من 4 مستويات:
- قائد الجيش: يحمل رتبة عماد، ويرتبط مباشرة بوزير الدفاع، ويتولى إعداد الجيش ورفع مستواه القتالي وقيادة العمليات العسكرية.
-رئيس الأركان: يساعد قائد الجيش في تحمل مسؤولياته وتنفيذ مهامه عن طريق ضبط عمل الأركان والتنسيق بينها، والوقوف على المستوى القتالي للجيش.
-نواب رئيس الأركان
-مديريات وشعب وأجهزة مختصة.
القوات البرية "المشاة"
القوات البرية هي القوة العسكرية الأقوى في الجيش اللبناني، وتتكون من مجموعة من الألوية والأفواج، ومهمتها الأساسية الدفاع عن الأرض، عبر التصدّي للقوات المعادية ومنع توغلها أو استيلائها على مناطق في البلاد، وتنفيذ عمليات هجومية مستقلة أو بالاشتراك مع وحدات أخرى.
ألوية القوات البرية
تضم القوات البرية 4 ألوية رئيسية، هي: ألوية المشاة المؤللة (مزودة بمدرعات عسكرية)، واللواء اللوجستي، ولواء الحرس الجمهوري، ولواء الدعم.
أولاً: ألوية المشاة المؤللة: تضم 11 لواء، يُقدر عدد كل لواء بين 3 آلاف و5 آلاف جندي، ومهمتها الدفاع عن الأرض والتصدّي للقوات المعادية، والقيام بعمليات هجومية مستقلة أو بالاشتراك مع وحدات أخرى.
ثانياً: اللواء اللوجستي: يقوم بمهام تخزين عتاد وحدات الجيش وصيانته، ودعم الوحدات بالإمدادات ومساندتها.
ثالثا: لواء الحرس الجمهوري: مهمته الدفاع عن القصر الجمهوري ومحيطه، وتأمين الحماية لرئيس الجمهورية وأفراد عائلته والزوار الرسميين الذين تستضيفهم الدولة، والقيام بالتشريفات الرسمية.
رابعاً: لواء الدعم: يتكون من القيادة، وعدة وحدات هي: سرية القيادة، وفوج الهندسة، والفوج المضاد للدروع، وفوج الإشارة، والكتيبة اللوجستية.
ويؤدي اللواء مهامّ عدة، منها: دعم وحدات الجيش في مجال الهندسة والاتصالات، والسهر على حفظ الأمن والقتال كوحدة مشاة أحياناً.

أفواج القوات البرية
تضم القوات البرية 7 أفواج رئيسية:
أولاً: أفواج التدخل: وتتألف من 6 أفواج، وتقوم بوظائف عديدة، أهمها:
- تنفيذ عمليات هجومية أو دفاعية مستقلة، أو ضمن إطار عملية موسعة بالاشتراك مع أفواج أخرى.
- إقامة الكمائن وتسيير الدوريات على أنواعها ومطاردة القوى المعادية.
- تأمين الاتصال بوحدة صديقة محاصرة، أو سد ثغرة في جهاز دفاعي تم اختراقه.
- الإغارة على أهداف معينة وتدميرها أو السيطرة عليها لزمن محدد.
- المشاركة في عمليات مدنية، مثل الإنقاذ والإغاثة.
ثانياً: فوج المدرعات الأول: مهمته حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، والدفاع عنها ضد الهجمات المعادية، لا سيما الهجمات الإسرائيلية، ودعم الأجهزة الأمنية ووحدات الجيش الأخرى، ومكافحة التهريب والتسلل.
ثالثاً: فوجا المدفعية: مهمتهما تأمين الدعم الناري العام لوحدات الجيش المختلفة.
رابعاً: فوج الأشغال المستقل: مهمته تنفيذ الأعمال الهندسية المدنية والأشغال مثل: البناء والترميم والصيانة وشق الطرق.
خامساً: فوج الإشارة: ويقوم بتشغيل وتعهد نظام الاتصالات داخل الجيش، وتأمين التواصل بين قيادة الجيش ووزارة الاتصالات.
سادساً: الفوج المضاد للدروع: تتركز مهمته في تقديم الدعم الناري المضاد للدروع لجميع ألوية وأفواج الجيش.
سابعاً: فوج الهندسة: مهمته معالجة الذخائر غير المنفجرة والعبوات غير النظامية والوقاية من أسلحة الدمار الشامل، وتنفيذ مهام قتال بري أحياناً.
ثامناً: أفواج الحدود البرية: تتكون من 4 أفواج، وتنفذ مجموعة من المهام، تشمل إقامة نقاط مراقبة ومراكز تفتيش ثابتة ومؤقتة، وتسيير دوريات على الحدود البرية بهدف مكافحة الهجرة غير الشرعية ومنع التهريب بكافة أشكاله، لا سيما تهريب الممنوعات مثل الأسلحة والذخائر، وتوقيف المخالفين.
القوات الجوية
تأسست القوات الجوية اللبنانية في العاشر من تموز/يوليو 1949، وتمركزت قيادتها في قاعدة رياق الجوية حتى عام 1969، إذ انتقلت القيادة إلى مقر وزارة الدفاع الوطني، وفي عام 1989 نقلت مرة أخرى إلى عين الرمانة ببعبدا.
وتتولى العديد من المهام، على رأسها:
- تنفيذ عمليات هجومية.
- الرصد والمراقبة والتصوير الجوي.
- مساندة القوات البرية.
- تنفيذ عمليات مدنية، مثل: البحث والإنقاذ والمساعدة في رش المزروعات.
القوات البحرية
تأسست القوات البحرية عام 1950، وتمركزت حينها في مرفأ بيروت، ثم انتقلت في عام 1972 إلى قاعدة جونية البحرية، أما القيادة فتمركزت في قاعدة بيروت البحرية منذ عام 1991.
وتؤدي العديد من المهام، أبرزها:
- حماية وتنظيم حركة الملاحة التجارية وحركة المواصلات ونشاطات الصيد.
- فرض سلطة الدولة في البحر، وحماية مصالحها في المنطقة الاقتصادية.
- الدفاع عن المياه الإقليمية والسواحل اللبنانية ضدّ أي اعتداء عسكري قادم من البحر.
- مكافحة الأعمال غير الشرعية عن طريق البحر، مثل: الهجرة غير الشرعية والتهريب وتجارة المخدرات.
- تأمين الدعم البحري لوحدات الجيش المختلفة، والاشتراك في عمليات عسكرية موسعة تضم وحدات أخرى في الجيش.
- الرصد والمراقبة وإصدار الإنذار المبكّر.
- مساعدة الأجهزة الأمنية، بما فيها الأمن الداخلي والأمن العام والجمارك في مهماتها البحرية.
- المساهمة في عمليات مدنية، مثل مكافحة الحرائق والتلوث والبحث والإنقاذ.

الوحدات الخاصة
يضم الجيش اللبناني 3 وحدات خاصة، هي:
أولاً:
يقوم بمهام عديدة، أهمها:
- الاستطلاع وحفظ الأمن.
- إنفاذ دوريات بعيدة المدى.
- تنفيذ عمليات خاصة خلف خطوط العدو.
- القيام بعمليات أمنية خاطفة وتنفيذ عمليات الإغارة والتطويق.
- عرقلة توغل القوات المعادية إلى حين نشر قوات أرضية لمواجهتها.
ثانياً: فوج المغاوير: ومهمته تنفيذ عمليات خاصة مستقلة ومحدودة في مناطق مختلفة.
ثالثاً: فوج مغاوير البحر: ويقوم بمهام مختلفة، منها:
- الاستطلاع والمراقبة.
- اعتراض القوارب المعادية لمنع دخولها المياه الإقليمية.
- تنفيذ غارات الضفادع البشرية.
- زرع وإزالة العوائق والألغام البحرية.
- التسلل بحراً أو براً أو جواً للقيام بعمليات خلف خطوط العدو.
- مهاجمة شواطئ الدول المعادية وتأمين جسر يساعد في عملية إنزال القوات.
- تخليص الرهائن والمساهمة في مجال الأمن والبحث والإنقاذ بحراً.

