الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة: من خسر أكثر ومن ربح أكثر اقتصادياً؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تقتصر تداعيات الحرب الأميركية – الإيرانية على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. وبعد نحو 100 يوم من اندلاع الحرب، بات واضحاً أن الأزمة أعادت رسم خريطة الرابحين والخاسرين اقتصادياً، إذ تضررت الدول الأكثر ارتباطاً بمضيق هرمز وواردات الطاقة، فيما استفاد منتجو الطاقة والبدائل اللوجستية خارج منطقة الخليج.


الدول التي تواجه أكبر التحديات الاقتصادية

 

 

إيران:
تُعد إيران الخاسر الاقتصادي الأكبر في هذه الحرب. فإلى جانب الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة والبنية التحتية، واجهت صعوبات متزايدة في تصدير النفط وتحويل العائدات بالعملات الأجنبية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتراجع النشاط التجاري.

ورغم أن ارتفاع أسعار النفط يصب عادة في مصلحة الدول المنتجة، فإن استفادة إيران بقيت محدودة بسبب العقوبات والقيود المفروضة على التصدير والتحويلات المالية، ما حرمها من الاستفادة الكاملة من الطفرة السعرية العالمية.

 

 

مسيرةٌ لإعلان الولاء لمجتبى خامنئي طهران (أ ف ب)

 

 


الدول المصدرة للنفط والأكثر ارتباطاً بمضيق هرمز

 

 

تأثرت اقتصادات العراق والكويت والبحرين وقطر بدرجات متفاوتة نتيجة المخاطر التي طالت حركة الملاحة والطاقة في الخليج. ورغم استفادتها من ارتفاع أسعار النفط، فإن زيادة تكاليف التأمين والشحن وتراجع الثقة الاستثمارية قلصت جانباً مهماً من هذه المكاسب.


الدول المستوردة للطاقة في الشرق الأوسط

 

 

تُعد الدول المستوردة للنفط والغاز، ومنها لبنان والأردن ومصر، من أبرز المتضررين. فارتفاع أسعار الطاقة يزيد كلفة الإنتاج والنقل والاستيراد ويغذي الضغوط التضخمية.

وفي مصر، تشير تقديرات منشورة عن «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إلى أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط قد ترفع فاتورة واردات الطاقة بنحو 2.5 مليار دولار، باعتبارها مستورداً صافياً للطاقة. كما تعرض الجنيه المصري لضغوط إضافية نتيجة تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع المخاطر الإقليمية.

أما لبنان الذي يواجه أزمة اقتصادية ومالية ممتدة إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة، فقد تأثر بارتفاع كلفة الاستيراد والنقل والتأمين وتراجع النشاط السياحي والاستثماري.

 

 

مبنى متضرر في قرية ميس الجبل في جنوب لبنان  (أ ف ب)

 

 


آسيا... الخاسر الأكبر خارج المنطقة

 

 

تُعد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أكثر الاقتصادات تعرضاً لتداعيات الحرب بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز. فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج والصناعة والنقل ويضغط على أرباح الشركات ويزيد معدلات التضخم.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن ارتفاع الأسعار وتراجع توافر الوقود ساهما في إضعاف الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، ولا سيما في الأسواق الآسيوية.



أوروبا
رغم أن أوروبا لم تتلقَّ الصدمة الأولى كما حدث في آسيا، فإنها تأثرت بارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة كلفة النقل والشحن. كما أن أي تراجع في إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج يدفعها إلى الاعتماد على بدائل أعلى كلفة، ما يضيف أعباءً جديدة على الصناعة الأوروبية.

 

 


ما هي الدول التي حصدت المكاسب وسط أتون الحرب؟

 

 

الولايات المتحدة

برزت الولايات المتحدة بين أبرز المستفيدين اقتصادياً، لا سيما في قطاع الطاقة. فقد استفادت شركات النفط والغاز الأميركية من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب على الإمدادات البديلة، خصوصاً من أوروبا وآسيا الساعيتين إلى تنويع مصادر الطاقة.

ووفقاً لبيانات نشرتها وكالة "رويترز" في حزيران/يونيو 2026، ارتفعت صادرات النفط الخام الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ نحو 5.6 ملايين برميل يومياً في أيار/مايو 2026، فيما بلغت صادرات النفط والوقود نحو 10.5 ملايين برميل يومياً، ما جعل الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط والوقود في العالم خلال تلك الفترة، متقدمة على السعودية وروسيا.

كما يُتوقع أن يبلغ الإنتاج الأميركي نحو 13.7 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، بالتوازي مع استمرار نمو صادرات الغاز الطبيعي المسال. وقد أسهم هذا الأداء في دعم التجارة الخارجية وتحسين بعض المؤشرات الاقتصادية، رغم استمرار تأثير عوامل أخرى مثل الإنفاق العسكري وتقلبات الأسواق المالية.


كندا والبرازيل وغانا والنروج
حققت هذه الدول مكاسب واضحة من ارتفاع أسعار الطاقة. فمع تراجع موثوقية الإمدادات القادمة من الخليج، ازدادت أهمية النفط المنتج في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا الشمالية، ما أتاح لهذه الدول زيادة حصتها السوقية وتحقيق إيرادات إضافية.

 

روسيا
استفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط والغاز ومن حاجة الأسواق العالمية إلى مصادر بديلة للطاقة، ما دعم إيراداتها التصديرية. إلا أن هذه المكاسب بقيت مقيدة بالعقوبات الغربية وسقوف الأسعار المفروضة على صادراتها النفطية.

 

تركيا ومراكز العبور البديلة
برزت تركيا بين المستفيدين جزئياً من إعادة توجيه بعض مسارات التجارة والطيران والخدمات اللوجستية بين آسيا وأوروبا. غير أن هذه المكاسب ترافقت مع ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، نظراً إلى اعتمادها الكبير على استيراد النفط والغاز.

 

حجم التأثير الاقتصادي بالأرقام 

 

 

 توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 24% خلال عام 2026.
 ارتفعت توقعات أسعار السلع الأولية العالمية بنحو 16%.
 حذر البنك الدولي من إمكان وصول خام برنت إلى 115 دولاراً للبرميل إذا استمرت الاضطرابات.
 تضاعفت تقريباً أسعار شحن الحاويات على بعض الخطوط التجارية بين آسيا والولايات المتحدة.
 ارتفعت كلفة وقود السفن بنحو 55% نتيجة اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
 خفضت مؤسسات دولية عدة توقعات النمو العالمي مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة الطاقة والشحن.

 

في الخاتمة، إذا كان معيار الخسارة هو حجم الضرر المباشر ومدى الاعتماد على مضيق هرمز وواردات الطاقة، فإن إيران والدول الأكثر ارتباطاً بالممرات النفطية الاستراتيجية، إلى جانب الاقتصادات المستوردة للطاقة في الشرق الأوسط وآسيا، جاءت في مقدمة المتضررين.

ومع ذلك، تبقى مكاسب الرابحين في جوهرها «أرباح أزمة» أكثر منها ازدهاراً اقتصادياً مستداماً. فالحرب رفعت كلفة الطاقة والشحن والتأمين وأثقلت كاهل الاقتصادات المستوردة، فيما ظل الاقتصاد العالمي الخاسر الأكبر نتيجة ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو وتراجع القدرة الشرائية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية