الحرب على إيران... هل استنزفت ترسانة واشنطن؟
بعد خمسة أشهر من الحرب مع إيران، تواجه الولايات المتحدة سؤالاً يتجاوز كلفة المواجهة إلى قدرتها على خوض حرب جديدة. فتقارير عن استنزاف معظم صواريخها الدقيقة البعيدة المدى وتراجع بعض مخزوناتها الدفاعية تثير تساؤلات بشأن جاهزية الجيش الأميركي، فيما ينقسم الخبراء بين من يعدّها مؤشراً حقيقياً على تراجع القدرة العسكرية ومن يراها جزءاً من حرب التضليل.
ونقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى خلال الحرب، ولا سيما صواريخ "أتاكمز" و"بريزم"، فيما أكد مصدران أن هذه الأسلحة استُهلكت بالكامل تقريباً.
وأضافت الوكالة أن قادة عسكريين حذروا الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسابيع الماضية من تراجع مخزونات أسلحة دفاعية، بينها صواريخ "باتريوت". وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن عدول ترامب عن تنفيذ هجوم واسع جديد داخل إيران، بينما نفى مسؤول أميركي أن يكون نقص الذخائر وراء القرار، مشيراً إلى أن ضغوطاً من دول الخليج كانت السبب.

هل يقيّد النقص الخيارات الأميركية؟
يرى الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية العميد الركن حسن جوني، في حديث لـ"النهار"، أن "الاستهلاك الكثيف للذخائر خلال الحرب يفرض قيوداً على القرارين العسكري والسياسي، لكنه لا يسلب واشنطن قدرتها على خوض مواجهة جديدة".
ويشير إلى أن "أكثر ما يثير القلق هو الصواريخ الاعتراضية، نظراً إلى ارتفاع كلفتها وطول المدة اللازمة لإعادة إنتاجها"، موضحاً أن الحرب اعتمدت بصورة أساسية على القوة النارية بعيدة المدى، فيما اضطرت القوات الأميركية إلى إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية.
ويقول: "إذا أُقفلت أبواب الديبلوماسية وقررت الإدارة الأميركية أن الخيار العسكري بات ضرورياً، فإن نقص الذخائر قد يفرض عليها تنفيذ عملية سريعة وخاطفة"، معتبراً أن الولايات المتحدة "لا تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً كبيراً، لكن خوض حرب طويلة ومفتوحة أصبح أكثر تعقيداً في ظل مستويات المخزون الحالية".
#Analysis#
استنزاف حقيقي أم تضليل إعلامي؟
في المقابل، يشكك الباحث والكاتب في الشؤون الأمنية والعسكرية رياض قهوجي، في حديث لـ"النهار"، في الرواية المتداولة بشأن استنزاف المخزون الأميركي، معتبراً أن كشف دولة بحجم الولايات المتحدة نقاط ضعفها العسكرية بصورة علنية "يثير علامات استفهام".
ويرى أن نشر هذه المعطيات قد يخدم ثلاثة أهداف: "دفع إيران إلى الاعتقاد بأن واشنطن باتت في موقع أضعف بما يبرر لاحقاً تصعيداً أميركياً جديداً، وتسهيل إقرار اعتمادات إضافية لإعادة بناء المخزونات، وتبرير تأجيل أي مواجهة جديدة ريثما تستعيد الولايات المتحدة جاهزيتها العسكرية".
ويقول: "كأن الولايات المتحدة تقول للصين ولخصومها إن هذا هو الوقت المناسب لمواجهتها، لذلك قد تكون هذه الرواية جزءاً من حملة تضليل إعلامي".
#Opinion#
كيف تقرأ إيران هذه المعطيات؟
ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور فراس الياس، في حديث لـ"النهار"، أن "تشدد إيران لا يرتبط فقط بالتقارير عن استنزاف الصواريخ الأميركية، لكنه يشكل أحد العناصر التي تدخل في حساباتها الاستراتيجية".
ويقول إن صحة هذه التقارير "قد تدفع طهران إلى الاعتقاد بأن هامش التصعيد الأميركي أصبح أكثر تقييداً"، سواء بسبب الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات أو الحفاظ على الجاهزية لمواجهة تحديات أخرى، ولا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويضيف أن هذا العامل وحده "لا يفسر الموقف الإيراني"، لأن الولايات المتحدة "لا تزال تحتفظ بتفوق عسكري كبير"، إلا أن ارتفاع الكلفة السياسية والعسكرية لاستئناف حرب واسعة "يمنح طهران هامشاً أوسع للتشدد في المفاوضات والتعامل مع أي تصعيد محتمل".