الحروب تهدد إنجازات محاربة الجوع
حتى العام الماضي، كان نحو 645 مليون شخص يعانون الجوع، أي ما نسبته 7,8 في المائة من سكان العالم، وعلى الرغم من أن النسبة سجلت تراجعا طفيفا مقارنة بالسنوات السابقة، فإن هذا التقدم مهدد على ضوء الحرب في الشرق الأوسط والتغيرات المناخية، حسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).
وقال شو دونيو، المدير العام لـ”فاو”، إن نسبة 7,8 في المائة، وهي الأدنى المسجلة حتى الآن، “تُظهر أن الجوع ليس حتميا”.
وفي المقابل، شدد المسؤول الأممي سالف الذكر على أن “التقدم لا يزال بطيئا وهشا وغير متكافئ”.
وحسب تقرير للمنظمة الأممية عينها، فإن وضع إفريقيا هو الأخطر في وقت يعاني نحو 20 في المائة من سكانها نقصا مزمنا في التغذية.
في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي تلت وباء كورونا وتسببت في ارتفاع عدد الجياع إلى 688 مليون شخص عام 2022، شهد العالم تحسنا تدريجيا في هذا المجال، على الرغم من أن الوضع لم يعد حتى اللحظة إلى مستويات ما قبل الجائحة.
وبعدما نجحت الصين في الحد من مشكلة الجوع خلال العقود الماضية، انتقل مركز ثقل الأزمة من آسيا إلى إفريقيا؛ فيما تبذل الهند أيضا جهودا كبيرا في هذا المجال، حسب ما أكد لوكالة فرانس برس ديفيد لابورد مدير قسم اقتصاد النظم الزراعية والغذائية في “فاو”.
تقزم وسمنة
ليست الصدمات المناخية وحدها التي تلقي بظلالها على القارة الإفريقية رغم شدة تأثيرها، إذ تحرم النزاعات في السودان ومنطقة الساحل وجمهورية الكونغو الديمقراطية ملايين الأشخاص من الوصول إلى أراضيهم الزراعية أو مصادر دخلهم، طبقا للابورد.
ونوّه المسؤول بأن التعافي الاقتصادي بعد الجائحة أدى إلى “عالم أكثر تفاوتا من الناحية الاقتصادية”، محذرا من أن النمو يعود إلا أن ثماره لا تصل إلى كافة الفئات.
وإلى جانب الجوع، يعاني نحو 2,1 مليار شخص، أي 25,8 في المائة من سكان العالم من انعدام أمن غذائي متوسط أو شديد، وفق التقرير الذي أشار إلى أن الغذاء قد يكون متوفرا من حيث الكمية؛ إلا أنه غير منتظم أو يفتقر إلى القيمة الغذائية الكافية.
وطبقا للتقرير، فإن 2,69 مليار شخص أي ما يقارب ثلث سكان العالم لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي صحي، بعدما ارتفعت أسعار الأغذية الصحية بنسبة 25 في المائة خلال خمس سنوات.
ونتيجة سوء التغذية، يعاني نحو 150 مليون طفل دون سن الخامسة من مرض التقزم مقارنة بـ180 مليونا في عام 2012. واللافت هو أنه في الوقت عينه يواصل معدل السمنة بين البالغين الارتفاع، إذ بلغ 16,2 في المائة في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 18,6 في المائة بحلول عام 2030.
الحرب في الشرق الأوسط
وبالإضافة إلى ما تقدم، تسببت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع حاد في أسعار الأسمدة؛ مما يهدد بتقويض التقدم المحرز، وتحديدا في إفريقيا وآسيا، حسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة.
بالتوازي، أعربت المنظمة عن قلقها من تأثير ظاهرة “إل نينيو” المناخية على المحاصيل الزراعية، محذرة من موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء خلال عام 2026.
من جهتها، أعربت منظمة “العمل ضد الجوع” عن تشاؤمها إزاء المستقبل القريب، مشيرة إلى تصاعد النزاعات، ولا سيما في الشرق الأوسط، وتفشي وباء إيبولا.
وأشارت المنظمة عينها إلى أنها اضطرت إلى إيقاف أكثر من 50 مشروعا إغاثيا كانت تقدم المساعدة من خلالها لمئات الآلاف من الأشخاص والأطفال في 20 دولة.
The post الحروب تهدد إنجازات محاربة الجوع appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.