الحروب وأثرها السلبي على الأطفال الأكثر هشاشة!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يهتم المحللون السياسيون والاقتصاديون بأثر الحروب المالي والأمني والتوازنات التي تنشأ بسبب العمليات العسكرية، وكيف تغير في السياسات، وهي مواضيع مهمة بالفعل، إلا أنها ليست كل المشهد، فهناك تفاصيل أخرى قد يكون هؤلاء المحللون أقل اهتماماً بها، رغم أنها تعني لشرائح واسعة الشيء الكثير، كونها جزءاً من حياتهم اليومية. 


في الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، تأثرت دول الخليج العربي جراء العمليات العسكرية، والاعتداءات الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز، ما سبب حالة من عدم اليقين، انعكست بشكل سلبي على العائلات، ولاسيما منها من لديها أطفال ذوو احتياجات خاصة، وأبرز مثال على ذلك ذوو "طيف التوحد" و"فرط الحركة وتشتت الانتباه"، إذ من المهم لهؤلاء الأطفال وجود بيئة مستقرة، وروتين يومي، واستمرارية في النشاط التعليمي المدرسي أو الرياضي أو جلسات التأهيل السلوكي.


ثقلُ الحروب!


خلال مدة الحرب التي استمرت 40 يومياً، توقفت الدراسة في بعض المدن لأسباب أمنية، تتعلق بالحفاظ على سلامة الطلاب وذويهم. هذا الانقطاع ألقى بعبء إضافي على العائلات. ففي غياب البيئة المدرسية المتخصصة، تجد الأسر ذاتها مطالبة بالقيام بأدوار تعليمية وعلاجية معقدة، في وقت يعيشون فيه هم أيضاً ضغوطاً نفسية مرتبطة بظروف الحرب وعدم الاستقرار.
لقد بذلت العائلات أدواراً كبيرة، وسعت المدارس لدعمهم عبر التعليم عن بعد، رغم محدودية فائدته للأطفال ذوي طيف التوحد، فيما واصل عدد من المراكز المختصة تقديم خدماته، كي لا يكون التأثير السلبي التراكمي كبيراً على هؤلاء الأطفال

 


لقد كانت تجربة فيها الكثير من المشاق، إلا أنها رغم ذلك جعلت العائلات أكثر تكيفاً مع المتغيرات، من دون أن نغفل أن بعض الأطفال ظهرت لهم سلوكيات غير محببة بسبب تبدل الجدول اليومي الذي اعتادوا عليه، ما يتطلب عودة العمل على تصحيح ذلك في الفترات المقبلة. 



الإجازة الهادفة!
مع انتهاء العام الدراسي، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تقييم ما خسره هؤلاء الأطفال خلال الأشهر الماضية، ليس من منظور التحصيل الأكاديمي فقط، وإنما من زاوية المهارات السلوكية والاجتماعية والتنظيمية التي تأثرت نتيجة اضطراب الروتين، وتعطل بعض البرامج العلاجية، وما صاحب ذلك من قلق وعدم استقرار. لذلك، ينبغي أن ينطلق الفصل الدراسي المقبل بخطة تعويضٍ واضحة تتشارك فيها المدارس والعائلات والاختصاصيون، بهدف إعادة بناء العادات اليومية، وتعزيز المهارات التي تراجعت، واستعادة الإيقاع الطبيعي للتعلم والتواصل.


توفر الإجازة الصيفية فرصة مهمة لتحقيق هذا الهدف إذا أُحسن استثمارها. ليس المطلوب تحويل الصيف إلى فصل دراسي آخر، وإنما تصميم برنامج متوازن يجمع بين المرح والراحة والاستجمام، والنشاطات الحسية في الطبيعة، وزيارات البحر والحدائق، والاندماج مع أفراد الأسرة، واللعب الهادف، والقراءة المناسبة للقصص المسلية، والنشاطات الحركية كالتسلق والذهاب للألعاب التشاركية، إلى جانب الحفاظ على الحد الأدنى من الروتين اليومي الذي يمنح الطفل الشعور بالأمان والاستقرار.


اختيار الوجهات، التركيز على الأماكن التي يحبها كل طفل وتشكل حافزاً له على الاندماج والمشاركة وتخفيف استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية والهواتف إلى الحد الأدنى؛ هذه التفاصيل إذا تمت ملاحظتها، فيمكن بناء روتين غير مرهق، وتجد فيها العائلة ضالتها كأوقات للراحة بعيداً عن الضغوط السالفة، مع تعزيزه ببعض الوقت للنشاط التعليمي الورقي أو الجسدي في الحدائق والهواء الطلق، ما ينمي مهارات ذوي طيف التوحد بهدوء. 


هكذا يمكن أن تعد العائلات أطفالها للعام الدراسي المقبل، من دون أن يشعر الجميع بأن الثقل الأكاديمي حاضر، وإنما من خلال مزيد من الاندماج مع الطبيعة والتعلم المباشر منها، فهي الحضن الأول.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية