الحسيني: القوة الدبلوماسية والاقتصادية لمغاربة العالم في خدمة المملكة

أكد تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، أن مغاربة العالم لم يعودوا مجرد جالية تعيش خارج الوطن؛ بل تحولوا إلى قوة دبلوماسية واقتصادية وثقافية تساهم بشكل متزايد في الدفاع عن المصالح الحيوية للمملكة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية، مشددا على أهمية المبادرات الرامية إلى توطيد ارتباط الأجيال الجديدة من أبناء الجالية المغربية بوطنهم الأم.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية”، أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج دأبت على تنظيم جامعة صيفية تستقطب مئات الشباب من أبناء الجالية المغربية عبر العالم، من أجل المشاركة في لقاءات فكرية وتكوينية تروم تعزيز ارتباطهم بالمغرب وتعريفهم بالقضايا الوطنية الكبرى.

وأشار المتحدث إلى أن الدورة المقبلة من هذه الجامعة الصيفية ستحتضنها مدينة طنجة مطلع شهر يوليوز المقبل، بمشاركة أكثر من 300 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، معتبرا أن هذه المبادرة تستحق الإشادة لما توفره من فضاء للحوار والتواصل بين الشباب المغربي المقيم بالخارج ووطنه الأصلي.

وسجل الخبير في العلاقات الدولية أن عدد مغاربة العالم تجاوز خمسة ملايين شخص، لافتا إلى أن وجودهم لم يعد مقتصرا على بلدان أوروبا الغربية كما كان الحال في العقود الماضية؛ بل امتد إلى مناطق بعيدة في مختلف القارات، من بينها أستراليا وأمريكا اللاتينية وعدد من الدول الآسيوية التي لم يكن المغاربة يفكرون سابقا في الاستقرار بها.

وأضاف أن هذا الانتشار الواسع يعكس التحولات التي عرفتها الهجرة المغربية خلال العقود الأخيرة، حيث أصبح المغاربة حاضرين في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية داخل بلدان الإقامة.

وأكد الحسيني أن اللقاءات التي جمعت المسؤولين والخبراء بأبناء الجالية المغربية أظهرت أن نسبة مهمة منهم تنتمي إلى فئة المتفوقين في مساراتهم الدراسية والمهنية، مشيرا إلى أن عددا منهم يديرون مقاولات ناجحة، ويشتغلون في مراكز أبحاث متقدمة، كما يوجد بينهم أطباء ومهندسون ومخترعون وخبراء في مجالات متعددة.

واعتبر أن هذه الكفاءات تمثل رصيدا استراتيجيا للمغرب؛ لأنها تؤدي دور “السفراء غير الرسميين” للمملكة في بلدان الاستقبال، وتساهم في ترسيخ صورة إيجابية عن المغرب وعن المغاربة في الخارج.

وأضاف أن هؤلاء الشباب يشكلون أحد أبرز مكونات الدبلوماسية الموازية، التي تلعب أدوارا متنامية في الدفاع عن القضايا الوطنية والترافع بشأنها داخل المجتمعات والمؤسسات التي ينشطون فيها.

وأوضح الحسيني أن اللقاءات المنظمة لفائدة أبناء الجالية تركز عادة على مجموعة من الملفات ذات الأولوية بالنسبة للمغرب، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية للمملكة، إضافة إلى رهانات التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار ونقل الخبرات والكفاءات نحو الوطن.

كما تحرص هذه اللقاءات، حسب المتحدث، على إبراز القيم الإيجابية للمجتمع المغربي وتعزيز ارتباط الشباب المغاربة المقيمين بالخارج بهويتهم الوطنية والثقافية والحضارية.

وشدد الخبير في العلاقات الدولية على أن أهمية مغاربة العالم لا تقتصر على دورهم الدبلوماسي والثقافي؛ بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، بالنظر إلى حجم التحويلات المالية التي يرسلونها سنويا إلى المملكة.

وأوضح أن بيانات مكتب الصرف تؤكد أن تحويلات مغاربة العالم بلغت خلال السنة الماضية نحو 122 مليار درهم، أي ما يقارب 13 مليار دولار؛ وهو رقم يفوق العديد من مصادر العملة الصعبة الأخرى.

وأكد أن هذه التحويلات تساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك الاستهلاك والاستثمار، فضلا عن دورها في تعزيز احتياطات المملكة من العملة الصعبة والحفاظ على توازنات المالية الخارجية.

وفي المقابل، نبه الحسيني إلى أن أفراد الجالية المغربية يواجهون تحديات متنامية داخل عدد من الدول الغربية، في مقدمتها الصعود المتسارع لتيارات اليمين المتطرف وتزايد مظاهر الإسلاموفوبيا وخطابات الكراهية والتمييز.

واعتبر أن هذه التحولات تشكل تهديدا لقيم التعايش والتعدد الثقافي التي قامت عليها المجتمعات الحديثة، كما تطرح تحديات إضافية أمام المهاجرين عموما والمغاربة على وجه الخصوص.

وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مواصلة تقوية الروابط بين المغرب وأبنائه في الخارج، وتعزيز آليات المواكبة والتأطير والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، حتى يظلوا جسرا للتواصل الحضاري بين المغرب ومختلف دول العالم.

وخلص الحسيني إلى أن مغاربة العالم يمثلون اليوم أحد أهم روافد القوة الناعمة للمملكة، ليس فقط بحكم أعدادهم وانتشارهم الواسع، وإنما أيضا بالنظر إلى مساهماتهم الاقتصادية والعلمية والدبلوماسية؛ ما يجعل الاستثمار في الأجيال الجديدة من أبناء الجالية رهانا استراتيجيا لمستقبل المغرب.

The post الحسيني: القوة الدبلوماسية والاقتصادية لمغاربة العالم في خدمة المملكة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress