الخطأ الأكبر في حسابات رافضي الاتفاق
باستثناء فئة شيعية شجاعة مستقلة ومناهضة للهيمنة والمصادرة المزمنة للثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله"، تغرق بيئة الثنائي على نحو صادم في حسابات موغلة في الديماغوجية التي يراد لها أن تغطي هجمة الثنائي على السلطة وخيارها التفاوضي والاتفاق الأولي مع إسرائيل، تبريرا لتمرير مزيد من الخدمات الكارثية الوجودية للطائفة على مذبح أهداف إيران.
في المقابل، يلقى الخيار التفاوضي تغطية معظم الثقل السني ومراجعه السياسية والدينية وشخصياته الوازنة رغم بروز ملاحظات لا يمكن تجاهلها لدى بعضها على الاتفاق الأولي مع إسرائيل، كان لا بد من توقعها، ولو أنها لم تهز التغطية الكبيرة للخيار التفاوضي. على المستوى المسيحي، يجد الخيار التفاوضي للسلطة في المطلق الدعم الأقوى والأمتن إطلاقا لدى القوى والشخصيات السيادية المعروفة، ناهيك بالمرجعية الكبيرة التي تمثلها بكركي، والتي تكرر إبراز الأهمية الإستراتيجية لما كان عليه تحالف 14 آذار سابقا في إقامة أرضية شعبية عابرة للطوائف على قاعدة نصرة الدولة صاحبة القرار المستقل المالكة حصرا للسلاح ولقرار الحرب والسلم. كعادته، يغرّد التيار العوني خارج هذا الخط التاريخيّ ويقف الآن في "مزاد" نصف الموقف الرافض للاتفاق والمداهن لـ"حزب الله"، ونصف الموقف الحائر الآخر المدين للحرب التي تسبب بها الحزب.
وصولا إلى الدروز، كانت الانطلاقة مختلفة عما تقلب عليه الموقف في أطره العامة. فقد ساند الحزب التقدمي الاشتراكي السلطة أصلا في الخيار التفاوضي وغطاه، لكن موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اخترق هذه التغطية وأطاحها تقريبا من أساسها حين انبرى أخيرا إلى موقف متماهٍ مع الإدانة الأقصى للاتفاق الأولي مع إسرائيل، وعدّه أسوأ من اتفاق 17 أيار، وتعامل بسلبية مع الفريق المفاوض والرئاستين الأولى والثانية، متجاهلا تماما مسببات الخلل الجوهرية، وكأن لبنان لا يزال يمتلك ما ملكه في اتفاق الهدنة عام 1949.