الدستور في مواجهة "الردع الخشن"... هل يحاصر الديموقراطيون ترامب بورقة إيران؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

على وقع الهدوء الحذر والمخاوف من تجدّد الحرب في الشرق الأوسط وأصداء الأزمة المعيشية في الداخل، دخلت المواجهة السياسية بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري منعطفاً حاسماً مع اقتراب الانتخابات الأميركية النصفية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. ولم يعد ملف إيران مجرد مسألة سياسة خارجية معزولة، بل تحوّل إلى المحرّك الأساسي للاستقطاب الانتخابي، فبينما تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض استراتيجية "الردع الخشن"، يقود الديموقراطيون هجوماً تشريعياً وديبلوماسياً مضاداً تحت قبّة الكونغرس لفرملة التصعيد.

 

ورهان المعارضين لسياسة ترامب اليوم هو على خيارات وأولويات الناخبين، وتوظيف أرقام التضخم واضطراب إمدادات الطاقة العالمية وتراجع شعبية الرئيس لإعادة صياغة موازين القوى في كابيتول هيل.

 

الديموقراطيون يرفضون الاستنزاف ويحتمون بالدستور
في قراءته للمشهد، يجزم الخبير في الشأن الأميركي الدكتور حسين الديك بأن الحزب الديموقراطي لا يتهيّب المواجهة مع ترامب في الملف الإيراني، ولا ينظر إلى معارضته للحرب كخاصرة رخوة أمام القوميين الجمهوريين.

 

ويوضح الديك لـ"النهار" أن القواعد الجماهيرية والكتلة الحقوقية للحزب شكلت جدار صدّ قوياً ضدّ الانخراط العسكري منذ اللحظات الأولى، وهو موقف يتبنّاه بحزم قادة الحزب في مجلسي النواب والشيوخ.

 

هذه المعارضة لم تقف عند حدود الخطاب الرمزي، بل تُرجمت إلى "ترسانة تشريعية"، إذ دفع الديموقراطيون بحزمة مشاريع قوانين لتقييد حركة البيت الأبيض، مستندين إلى "قانون صلاحيات الحرب لعام 1973"، والمادة الأولى من الدستور الأميركي التي تمنح الكونغرس حصرياً سلطة إعلان الحرب، بينما تحصر مناورات الرئيس العسكرية في سقف 60 يوماً (تُمدّد لـ90 يوماً حدّاً أقصى).

 

ورغم أن الأغلبية الجمهورية الضئيلة عطلت تمرير هذه القوانين إلى حدّ وصول التصويت الأخير في مجلس النواب إلى حالة تعادل كامل، بقي الحراك مستمرّاً.

 

ويرى الديك أن الديموقراطيين يطرحون المسار الديبلوماسي والتفاوضي كبديل حتمي لتجنّب سيناريو "الاستنزاف العسكري خارج البحار"، لافتاً إلى أن هذا التوجّه يحظى بتأييد صامت من تيّار عريض داخل الحزب الجمهوري نفسه، لا يزال يراهن على التفاوض ويرى العنف العسكري مجرد أداة ضغط سياسي، انسجاماً مع جوهر استراتيجية "أميركا أولاً" التي تفضّل الانكفاء والتركيز على البُعد الداخلي والأميركيتين.

 

وينفي الخبير في الشأن الأميركي وجود أي "صمت" أو تصدّع داخل صفوف الديموقراطيين، معتبراً أن الهدوء الظاهري ليس إلا نتيجة طبيعية لانشغال الماكينات الحزبية بالانتخابات التمهيدية الشرسة لفرز المرشحين لـ435 مقعداً في مجلس النواب و34 مقعداً في الشيوخ.

 

ويحذر الديك من أن الديموقراطيين يلوّحون بالخيار النووي تشريعياً: "تعطيل الموازنة الفيدرالية"، وهو سلاح قد يجرّ البلاد إلى إغلاق حكومي يشلّ الوكالات الحيوية، وفي مقدمتها الديبلوماسية ووزارة الحرب (البنتاغون).

 

دونالد ترامب يتحدث خلال إعلان مع مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين في المكتب البيضاوي في واشنطن.21 مايو 2026. (أ ف ب)

 

"حرب اختيارية" تفجّر أسعار النفط والتضخم
من زاوية تحليلية مغايرة، يرى الكاتب المتخصّص في الشؤون الأميركية محمد السطوحي، أن الصراع الحزبي الراهن يكتسب زخماً استثنائياً، فالإحصاءات التاريخية تؤكد أن الانتخابات النصفية تبتسم دائماً للحزب الذي يكون خارج البيت الأبيض.

 

هذه القاعدة، معطوفة على الهبوط الحاد في شعبية ترامب التي تهاوت إلى حدود 35% في أحدث استطلاعات الرأي، تمنح الديموقراطيين فرصة تاريخية لقلب الطاولة وانتزاع الأغلبية الجمهورية الحالية في مجلس الشيوخ (53 مقابل 47).

 

ويشير السطوحي إلى أن الديموقراطيين نجحوا في صياغة سردية هجومية محمّلة بالإثباتات، تُحمّل إدارة ترامب المسؤولية المباشرة عن الأزمة الراهنة. فالانسحاب الأحادي للبيت الأبيض من الاتفاق النووي لعام 2015 هو الذي منح طهران المبرر لرفع معدّلات تخصيب اليورانيوم لتصل إلى 450 كيلوغراماً بنسبة نقاء 60%، ما جعلها على حافة السلاح النووي.

 

و"الهجوم الأميركي الأخير هو الذي شجّع إيران على اتخاذ الخطوة الأخطر بإغلاق مضيق هرمز، وهو مأزق جيو-استراتيجي صنعته إدارة ترامب بنفسها".

 

ويفنّد السطوحي الفرضية القائلة بأن الديموقراطيين يخشون التبعات السياسية لارتفاع أسعار الوقود، مؤكداً أن الحزب نجح في تسويق المعركة بوصفها "حرباً اختيارية" خاضها ترامب بلا مبرر أمني حقيقي، وبالتالي فإن أي قفزة في أسعار البنزين والتضخم يتحمّل كلفتها السياسية والاقتصادية الحزب الجمهوري. هذا التضخم المتفاقم قد يقود الاقتصاد الأميركي سريعاً نحو شبح "الركود التضخمي" الكارثي.

 

وينتهي السطوحي إلى أن الاستراتيجية الانتخابية للديموقراطيين تخلت عن الفصل التقليدي بين القضايا؛ فهم لا يتجنبون السجل الإيراني المعقد للتركيز على ملفات الداخل مثل الإجهاض والاقتصاد، بل دمجوا الملفين بذكاء شديد، ليصبح التدهور المعيشي للمواطن الأميركي في الداخل هو النتيجة المباشرة لـ"الرعونة" في السياسة الخارجية لإدارة ترامب.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية