الذكاء الاصطناعي يدخل سباق التوقعات في كأس العالم 2026
بعد المحللين والمشجعين وحتى الحيوانات مثل الأخطبوط "بول"، تشهد كأس العالم 2026، دخول طرف جديد على خط التوقعات، وهي تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وستكون بطولة هذه السنة التي بدأت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك استضافتها الخميس، أول نسخة تقام في ظل طفرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما قد يحيلها ساحة اختبار لقدراته على التنبؤ بالمجهول.
وحتى قبل انطلاق البطولة التي تقام كل أربع سنوات، ويشارك فيها هذا العام عدد قياسي من المنتخبات (48)، بدأت برامج الذكاء الاصطناعي تدلي بتوقعاتها: "تشات جي بي تي" و"كلود" يراهنان على فوز إسبانيا، بينما يرجح "لو تشات" من شركة "ميسترال" فوز فرنسا، ويميل نموذجا "ديبسيك" و"كوين" الصينيان نحو الأرجنتين.
ويعيد إقبال المشجعين والباحثين على ترقب توقعات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى الأذهان تجارب أخرى غير رقمية، مثل الأخطبوط "بول" الذي ذاع صيته خلال مونديال 2010 بعدما أصاب في توقع نتائج المباريات بطريقة أثارت ذهولاً واهتماماً واسعاً في العالم.
عند إطلاق شركة "أوبن ايه آي" برنامج "تشات جي بي تي" في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، في خضم منافسات كأس العالم في قطر، لم يكن الذكاء الاصطناعي التوليدي معروفاً على نطاق واسع خارج "وادي السيليكون" حيث تتركز الشركات التكنولوجية الأميركية.
وتختبر جهات مختلفة، من المصارف إلى الجامعات، قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي على التنبؤ بنتائج مباريات كرة القدم.
وخلص محللو "بنك أوف أميركا" إلى أنّ برنامج الذكاء الاصطناعي "كوبايلوت" الذي طوّرته مايكروسوفت، رجّح فوز إسبانيا بالتساوي مع فرنسا.
واستعان موقع "تومز غايد" الالكتروني المتخصص بالشؤون التكنولوجية، بنماذج الذكاء الاصطناعي "جيميناي" من غوغل و"شات جي بي تي" و"بيربليكسيتي"، فجاءت توقعاتها متطابقة تقريباً.
ورشّحت النماذج الثلاثة إسبانيا للفوز بمونديال 2026، تليها فرنسا.
وخلص موقع "ديكريبت" الإخباري إلى نتائج مماثلة عند الاستعانة ببرامج الدردشة بالذكاء الاصطناعي أنتجتها شركات غربية مثل "تشات جي بي تي" و"كلود"، في حين رجّح منافساهما الصينيان "ديبسيك" و"كوين" فوز الأرجنتين باللقب.

بين النظري والعملي
ويجري باحثون في جامعة لودفيغ ماكسيميليان الألمانية (LMU) دراسة علمية أشمل، من عبر نشر مدى دقة كل نموذج من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توقعات كل مباراة على حدة على موقع "LLM SoccerArena" الإلكتروني.
وقال الباحث في الجامعة شتيفان فويرريغل إن من الأهمية بمكان تبيان مدى قدرة النماذج اللغوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، على المساهمة في اتخاذ القرارات في أوضاع متغيرة.
وأوضح: "لهذا السبب نحتاج إلى معايير تقييم لا تختبر المهام النظرية فحسب، بل أيضاً كيفية تعامل النماذج مع المعلومات المتغيرة وحالات عدم اليقين والنتائج التي يمكن التحقق منها لاحقاً" ومقارنتها بالنتيجة الفعلية.
ويختبر الباحثون الألمان تنبؤات برامج الذكاء الاصطناعي استناداً إلى بياناتها، بالإضافة إلى قدرتها على دمج المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، بما في ذلك عوامل كإصابات اللاعبين وتشكيلات الفرق، وحتى التوقعات في أسواق المراهنات.
وبعيداً من التنبؤ بالفائز باللقب، أشار باحثون من جامعة "صن شاين كوست" الأسترالية في مقال نشر على موقع الكتروني، إلى أنّ الذكاء الاصطناعي بات يساعد المدربين والأجهزة الطبية والحكام، وحتى يؤدي دوراً في عمليات الاحتيال بخصوص التذاكر.
وأفاد الباحثون: "لن نرى برنامج ذكاء اصطناعي يسجل هدفاً، أو روبوتاً يقود فريقاً (على الأقل في الوقت الراهن)، لكن لا شك في أنّ الفائز بالبطولة سيكون قد استفاد من الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى خلال مشواره نحو اللقب".
