الذكاء الاصطناعي يقسم هوليوود على نفسها
في عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي ضيفاً ثقيلاً على أبواب هوليوود. لقد دخل، وخلع حذاءه، وجلس في غرفة المونتاج، وبدأ يهمس في أذن المخرج، ويقترح على الممثل، ويكتب مع السيناريست، وأيضاً يسرق الوجوه، ويقلد الأصوات، ويهدد بتحويل "الإنسان" إلى علامة تجارية قابلة للنسخ، وربما استبداله.
في قلب العاصمة العالمية للخيال، انقسم مشاهير هوليوود إلى معسكرين: من يرى فيه صديقاً غامضاً يجب تعلمه، ومن يراه لصاً "أنيقاً" يجب مقاضاته. السؤال لم يعد "هل سيغير الذكاء الاصطناعي الفن؟" بل "هل سيترك لنا فناً انسانياً من الأساس؟". وبين هذين القطبين، تدور معركة حامية جداً على تعريف الإبداع، والملكية، و"الروح".
.jpg)
معسكر المتفائلين: "علينا أن نكون أصدقاء معه بطريقة ما"
أحدث من دق ناقوس الخطر مصحوباً بكلمة "لكن"، كان صوتاً نسائياً يدعو النساء الى اللحاق بالقطار قبل أن يفوتهن. ريس ويذرسبون خرجت بإحصائية صادمة على "إنستغرام": "النساء يستخدمن الذكاء الاصطناعي بمعدل أقل 25% من الرجال". رسالتها كانت واضحة: "سيتجاوزكن الذكاء الاصطناعي بسرعة. علينا أن نتعلم ولو قليلاً لنواكب التطور". وحين اتهمها البعض بأنها تتقاضى أجراً للترويج، ردت بحدة: "لا أحد يدفع لي. أنا مجرد إنسانة فضولية".
على الضفة نفسها، اتخذت ساندرا بولوك موقفاً لافتاً، حين رأت معجبين يصنعون إعلاناتٍ مزيفة لفيلمها "السحر العملي 2" بالذكاء الاصطناعي، لم تغضب. قالت: "هذا يعني وجود رغبة فيه. الناس يريدون التفاعل". ثم أطلقت جملتها المفتاح: "علينا أن نستخدمه بطريقةٍ بناءة وإبداعية، وأن نجعله صديقاً لنا... وإن كانت غامضة". قد يتساءل البعض هنا: أي صداقة هذه التي تبدأ بسرقة وجهك وصوتك؟
وذهب آشتون كوتشر أبعد من بولوك. في بودكاست "ممكن"، مطمئناً القلقين: "الذكاء الاصطناعي سيخبرك بنوع الوظيفة التي ستجعلك أكثر سعادة". تفاؤل تكنولوجي يصطدم بواقع 2026 إذ تتوقع اليونسكو انخفاض إيرادات المبدعين 24% للموسيقيين و21% للعاملين في السمعي البصري بحلول 2028. ربما يتحدث كوتشر عن "سعادة العاطل عن العمل"!
.jpeg)
وأما بن أفليك، فقدم أذكى مرافعة دفاعية في مقابلة مع CNBC. حلل المسألة على 3 مستويات: "أولاً، هذا غير ممكن الآن. ثانياً، من المستبعد جداً في المستقبل. ثالثاً، الأفلام ستكون آخر الأشياء التي يستبدلها الذكاء الاصطناعي". جملته الأيقونية: "يستطيع الذكاء الاصطناعي كتابة شعرٍ مُقلّدٍ يُحاكي أسلوب العصر الإليزابيثي، لكنه لا يستطيع كتابة أعمال شكسبير!". لكن أفليك نفسه يعترف: "سيُساهم الذكاء الاصطناعي في تبسيط الجوانب الأكثر مشقة... مما سيُخفّض التكاليف".
ومال ستيفن سبيلبرغ إلى موقفٍ وسطي: "أنا لست مع الذكاء الاصطناعي إذا كان سيحل محل فردٍ مبدع"، لكنه استدرك: "عندما يستخدم الإنسان الأدوات الرقمية للتعبير عن نفسه فهذا رائع!".
ورأى الموسيقي ويل.آي.أم، المستثمر المبكر في OpenAI، فيه تحرراً: "لا ينبغي لأي شيء يُساهم في الإبداع أن يُعوق إبداع أي شخص". وأضاف بعداً عرقياً: "الأمر يتعلق بإشراك النساء السود وسكان الأحياء الفقيرة... والتأكد من أن المستقبل يعكس واقع الجميع".
معسكر الرافضين: "أنتم فاشلون ولن تكونوا رائعين أبداً"
.jpg)
في المقابل، وقفت سكارليت جوهانسون كأيقونة للمقاومة. بعد محاكاة صوتها من دون إذنها، صرخت: "إنه أشبه بالغرب المتوحش". وبعد استخدام وجهها في فيديو مزيف معادٍ للسامية، حذرت: "علينا فضح إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وإلا فإننا نخاطر بفقدان صلتنا بالواقع". هنا جوهانسون لا تتحدث عن فن فحسب، بل عن هوية.
ووصفت جينا أورتيغا الوضع بأنه "صندوق باندورا": "من السهل أن نشعر بالرعب... أشعر بذلك من عدم اليقين العميق". لكنها تقدم بصيص أمل: "هناك أمور لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها. جمال الأخطاء. الحاسوب بلا روح".
وأما هانا إينبايندر فلم تجمّل كلامها. قالت في مؤتمر صحافي عن صانعي هذه الأدوات: "أنتم فاشلون. ليسوا فنانين. لطالما تمنوا أن يكونوا مميزين، لكنهم ليسوا كذلك... أريد أن أضع رؤوسكم في المرحاض وأسحب السيفون".
.jpg)
وانتقل روبرت داوني جونيور من تفاؤل في 2019 "نحن على أعتاب عصرٍ جديد"، إلى تهديدٍ قانوني في 2026: "أنوي مقاضاة جميع المسؤولين التنفيذيين المستقبليين لمجرد التكهن" بإحياء توني ستارك رقمياً. هنا تتحول القضية من أخلاقية إلى "بنود الزومبي"، مثلاً هل يحق لورثة إلفيس بيع "إلفيس رقمي" الى الأبد؟
وقدّم كريستوفر نولان التحليل الأعمق ربما: "يكمن الخطر الأكبر في أننا نُضفي عليه صفات إلهية، وبالتالي نُبرئ أنفسنا من المسؤولية. وحذّر من أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح "صنماً زائفاً" نعلق عليه جرائمنا. لكنه يختم بتفاؤل حذر: "يجب أن ننظر إليه كأداة. فالشخص الذي يستخدمه يظل مسؤولاً".