الردّ الإيراني في التقديرات الإسرائيلية: تكريس معادلة الضاحية مقابل الشمال

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أثار الرد الإيراني على الهجوم الإسرائيلي الأخير في الضاحية الجنوبية لبيروت نقاشاً واسعاً داخل إسرائيل بشأن دلالات التصعيد ومستقبل المواجهة مع طهران. وتجمع قراءات إسرائيلية عدة على أن الهجوم الصاروخي الإيراني محاولة لتكريس معادلة جديدة مفادها أن استهداف بيروت وضاحيتها سيقابله استهداف لإسرائيل وشمالها، في رسالة تتجاوز الساحة اللبنانية إلى حسابات الردع الإقليمي والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

 

"غرور" إيراني!

 

في ضوء ذلك، رأى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي أن "إيران تحاول إثبات أنها القوة الإقليمية التي تردع ولا ترتدع". وأضاف أنه "بعد الهجمات الصاروخية وحربين، لا تظهر طهران أنها مردوعة أو مستسلمة، لذا يجب أن يكون الرد الإسرائيلي قوياً ومؤلماً".

 

وأشار هنغبي إلى أن "النظام الإيراني ليس مستعداً للاعتراف بالهزيمة، بل ازداد غروره مع اشتداد الضربات التي وُجّهت إليه". وأضاف أنه بدلاً من أن يصرخ قادته "للاستسلام"، استمروا في الصراخ "الموت لأميركا".

من جهته، رأى المراسل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكينازي أن "إسرائيل كانت سترتكب خطأ لو امتنعت عن الرد العسكري أو خضعت للضغوط الأميركية الداعية إلى ضبط النفس، لأن أي تراجع كان سيُفسَّر في المنطقة باعتباره علامة ضعف ويقوّض مكانة إسرائيل الردعية".

لكنه انتقد عدم إصدار أوامر بتجنيد واسع لقوات الاحتياط بعد التهديد، وقال إن "الجيش كان ينبغي أن يستدعي ألوية وفرق احتياط وينشرها شمالاً، مع إظهار استعداد لعمليات أوسع باتجاه سهل البقاع وبيروت بهدف فرض معادلة إسرائيلية جديدة".

ولفت أشكينازي إلى أن "إيران تعرّضت لخسائر وتآكل في قدراتها العسكرية خلال جولات المواجهة السابقة، وأن المفاوضات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة تقترب من مرحلة حاسمة". وبرأيه، تفتقر طهران إلى أوراق قوة كافية لفرض شروطها، لذلك "تلجأ إلى أسلوب يجمع بين التفاوض الصعب وتنفيذ عمليات عدائية للضغط وتحسين موقعها التفاوضي".

 

"ثمن الضعف"

 

في مقابلة لافتة أجراها وزير الدفاع السابق يوآف غالانت مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، قال إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "يعيد سياسة المعادلات"، مضيفاً: "نحن ندفع اليوم ثمناً باهظاً لإظهار الضعف خلال الشهر الأخير في الضاحية الجنوبية لبيروت. لقد ارتكبنا خطأ منذ البداية عندما لم نردّ ودخلنا في معادلة يُهاجَم فيها العمق الإسرائيلي بينما نكتفي بالرد في جنوب لبنان".

وأضاف: "لا يمكن أن يكون هناك وضع يُهدَّد فيه إسرائيليون ويُصاب فيه جنود الجيش بينما نعمل وأيدينا مقيّدة. كل هدف تابع لحزب الله في لبنان يجب أن يُدمَّر".

كذلك، دعا غالانت إلى "استغلال كل فرصة لإخراج المواد الانشطارية من إيران، ومواصلة الحملة التي توقفت مبكراً وبطريقة خاطئة". وقال إن الجيشين الإسرائيلي والأميركي "كان بإمكانهما إخراج اليورانيوم فعلياً من الأراضي الإيرانية"، معتبراً أن تغيير النظام "لم يكن ينبغي أن يكون هدفاً واقعياً"، وأن الحملة كان يجب أن تتركز على القضاء على البرنامج النووي، لكن أهدافها "لم تُحدَّد بشكل صحيح".

 

إيرانيون مؤيدون للنظام يرفعون أعلام إيران و

 

نأي أميركي بالنفس

 

في المقابل، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل أن إسرائيل شنّت هجوماً على إيران رغم مناشدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو، فيما لا تزال الولايات المتحدة تحاول وقف التصعيد. واعتبر أن التصعيد يعكس "ثقة طهران المتزايدة بقدرتها على الضغط على ترامب للتنازل في المفاوضات، بينما تستفز إسرائيل إيران عمداً".

وأشار هارئيل إلى أن ترامب لا يكتفي بالسعي للخروج من الحرب مع إيران، بل إن مسؤولين كباراً في إدارته يحاولون "النأي بالرئيس وفريقه قدر الإمكان عن فشل مساعي تغيير النظام في طهران". وبرأيه، يفسّر هذا الدافع سلسلة من التقارير في وسائل الإعلام الأميركية الموجهة ضد إسرائيل.

أما في ما يخص لبنان، فرأى هارئيل أن التحركات الإسرائيلية هناك "لا تحقق النتائج المرجوّة". فعلى الرغم من القصف المكثف لمواقع "حزب الله" ومخازن أسلحته في جنوب لبنان، لم يحقق الجيش الإسرائيلي أهدافه بعد ضد الحزب، الذي يواصل استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة بفعالية، ما يتسبب بانتظام بمقتل جنود إسرائيليين.

 

الضاحية مقابل الشمال

بدورها، اعتبرت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الرد الإيراني "يتجاوز بكثير كونه مجرد رسالة تضامن". وذكّرت بأنه في نيسان/أبريل الماضي، خلال المفاوضات، فرضت إيران وقف إطلاق النار في لبنان على الولايات المتحدة كجزء من التهدئة. ورأت أن "أي شخص يفكّر أو يتمنّى الفصل بين الجبهتين وإضعاف حزب الله سيُواجَه برفض قاطع"، معتبرة أن الرد الإيراني الأخير "يؤكد هذه المعادلة".

وأضافت الصحيفة أن الرد الإيراني يعزز محور إيران - "حزب الله" أكثر، ويؤكد أن إيران "لا تزال تمتلك قدرات إطلاق كبيرة"، وأن أي جهة ترد على القصف الإسرائيلي لبيروت بوابل كثيف من الصواريخ "تريد أن تقول إنها لا تزال تمتلك قدرات هائلة".

ورأت "إسرائيل اليوم" أن الرد الإيراني يعزز الشعور بأن "إيران لم تُهزم" في الحرب الأخيرة، ويمثل "رسالة وأداة ضغط على الولايات المتحدة، فضلاً عن كونه تحسيناً للموقع التفاوضي الإيراني في أي اتفاق محتمل". وبحسب الصحيفة، تدرك طهران تماماً أن ترامب "غير راغب في استئناف الحرب"، ولذلك تتحرك في المساحة الحساسة بين إرادة الرئيس الأميركي والواقع الإقليمي.

كذلك، اعتبرت أن الرد الإيراني يحمل رسالتين استراتيجيتين أساسيتين. الأولى، خلق معادلة مفادها أن أي عمل إسرائيلي في الضاحية الجنوبية سيؤدي إلى إطلاق صواريخ على إسرائيل. والثانية، فرض مقارنة بين بيروت وحيفا، وهو واقع لا تستطيع إسرائيل، من الناحية الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والدولية، تحمّله.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية