الرميان: أرامكو تدرس توسيع التخزين العالمي واستثمرنا 98 مليار يورو في أوروبا
قال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ورئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، إن الحرب مع إيران تركت آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن تداعياتها لم تقتصر على أسواق الطاقة بل امتدّت إلى سلاسل الإمداد العالمية وعدد من القطاعات الصناعية.
تأتي تصريحات الرميان خلال جلسة حوارية ضمن قمة "الأولوية – أوروبا 2026"، التي تنظمها مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) في روما، الخميس.
وأوضح الرميان بأن أزمة مضيق هرمز أثّرت بشكل واسع على حركة الإمدادات العالمية، مضيفاً أن تداعيات الحرب وإغلاق المضيق تجاوزت قطاع الطاقة لتشمل البتروكيماويات والأسمدة والصناعات المتقدمة.
وأشار إلى أن خط أنابيب شرق-غرب لعب دوراً أساسياً في حماية الاقتصاد السعودي خلال فترة الحرب، في ظلّ التحديات التي واجهتها حركة الشحن عبر الممرات البحرية في المنطقة. ويمتد الخط من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وبلغت طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يومياً.
في سياق متصل، قال الرميان إن أرامكو السعودية تدرس بجدية زيادة قدراتها التخزينية حول العالم عبر امتلاك مرافق إضافية تتجاوز المرافق الحالية التي تديرها الشركة. وأوضح بأن أرامكو تمتلك بالفعل مرافق تخزين كبيرة، خصوصاً في آسيا، بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية، مشيراً إلى أن الصين تمتلك طاقة تخزينية تصل إلى نحو 1.2 مليار برميل، فيما تبلغ الطاقة التخزينية في الولايات المتحدة نحو 800 مليون برميل.
وأكد أن التفكير الاستراتيجي طويل الأجل كان عاملاً جوهرياً في الحدّ من تداعيات الأزمات على أسواق الطاقة العالمية، مضيفاً أن غياب هذا النهج كان سيجعل الأوضاع أشد صعوبةً.
الاستثمار في أوروبا
على صعيد الاستثمارات الدولية، كشف الرميان عن أن صندوق الاستثمارات العامة ضخّ استثمارات بقيمة 98 مليار يورو (نحو 109 مليارات دولار) في أوروبا وبريطانيا خلال الفترة ما بين 2017 و2025، في إطار استراتيجية الصندوق لتنويع محفظته عالمياً.
بيد أنه نبّه إلى أن البيئة التشريعية والتنظيمية لا تزال تمثّل التحدي الأكبر أمام المستثمرين في أوروبا، موضحاً بأن التعقيدات التنظيمية لا تؤثر فقط على قرارات زيادة الاستثمارات، بل تمتد أيضاً إلى قدرة المستثمرين على الحفاظ على استثماراتهم القائمة. وأعرب عن أمله في أن تتوصل الجهات التنظيمية الأوروبية إلى حلول تُسهم في تحسين بيئة الاستثمار.
على صعيد آخر، قال الرميان إن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي كشفت عن حاجة متزايدة إلى كميات كبيرة من الطاقة من مصادر متعددة، مع تنامي الطلب المرتبط بمراكز البيانات والتطبيقات التقنية الحديثة. وأكد أن السعودية، سواء على مستوى الحكومة أو الشركات الكبرى كأرامكو وصندوق الاستثمارات العامة، تتبنّى نهجاً قائماً على التخطيط لسنوات وعقود مقبلة، بدلاً من الاكتفاء بالأهداف قصيرة الأجل.