الزلزولي سلاح بيتيس الفتاك الذي ينتظر نداء برشلونة
في عالم كرة القدم، لا يُقاس تطور اللاعب بعدد الأهداف فحسب، بل بقدرته على إعادة تشكيل نفسه؛ فهناك من يبقى أسير نسخته الأولى، وآخرون يمتلكون الجرأة لصناعة لاعبٍ جديد داخل ذاتهم.
في زمنٍ باتت فيه الأجنحة نادرة وأسعارها في تصاعد مستمر، لم يعد البحث عن الحلول مرتبطاً بالأسماء البراقة فقط، بل بالفهم الحقيقي للتطور.
يظهر عبد الصمد الزلزولي كنموذجٍ مختلف؛ لاعب تجاوز حدود الجناح التقليدي القائم على السرعة والمهارة، ليصبح مشروع لاعب متكامل يعيد صياغة نفسه بهدوء، وكأنه يقترب من خطوة كبرى قد لا تكون بعيدة عن أبواب نادي برشلونة.
في بداياته مع برشلونة، كان جناحاً موهوباً لكنه عانى من جوانب حاسمة؛ قرارات عشوائية، اعتماد على اللعب الفردي، مع اعتماده المستمر على النظر نحو الأرض، ليبدو كنسخةٍ خام تحتاج إلى التوجيه.
اليوم، يقدم الجناح المغربي نسخة أكثر اكتمالاً، فرغم غيابه عن التسجيل والصناعة أمام ريال مدريد، كان الإحساس واضحاً: هذا لاعب جديد؛ لم يعد يركض فحسب، بل يفكر ويختار اللحظة المؤثرة.
في لقطةٍ معبّرة، قاد الهجمة حتى الثلث الأخير، ثم توقف ليفرض إيقاعه، وخدع أنطونيو روديغر بتمريرٍ خادع قبل أن يمرر بينية ذكية إلى مارك روكا، صانعاً فرصة من العدم؛ لقطة تختصر تطوره الذهني.

هذا التحول لم يكن مصادفة؛ فاللاعب يعمل يومياً على تحسين التفاصيل، ويعالج نقاط ضعفه بهدوء، ما انعكس على قراراته وقدرته على قراءة المساحات والتحكم في نسق الهجمة.
الأرقام تؤكد ذلك؛ إذ يعيش أفضل مواسمه مع ريال بيتيس بمساهمة بلغت 21 هدفاً، إلى جانب تصدره صناعة الفرص المحققة للفريق في الدوري الإسباني بـ10 فرص، ليصبح لاعب تأثير مستمر لا مجرد ومضات.
وفي سوقٍ ترتفع فيه أسعار الأجنحة بشكل مبالغ فيه، يبدو الزلزولي فرصة ذكية أكثر من كونه صفقة لامعة، وهنا تعود برشلونة إلى الصورة؛ نادٍ يمتلك 50% من حقوقه وقادر على استعادته بتكلفة مناسبة، في ظل بحثه عن حلول هجومية من دون مغامرات مالية.
في كرة القدم، لا تكمن البراعة في الصفقات الكبرى، بل في قراءة اللحظة، والزلزولي اليوم لم يعد مجرد موهبة، بل حل جاهز ينتظر القرار؛ ولم يعد السؤال عن استحقاقه، بل عن قدرة برشلونة على تحمّل تكلفة تجاهله.