الزيدي أمام اختبار الحكم في العراق… بين السلاح المنفلت وضغوط الداخل والخارج
يستعد رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لتسلم مهامه في لحظة شديدة التعقيد، إذ تتقاطع الأزمات الداخلية مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة. وبين ملف السلاح المنفلت، والأزمة الاقتصادية، والتوازن بين واشنطن وطهران، تبدو الحكومة المرتقبة أمام اختبار حقيقي، فهل هل تنجح في إدارة هذا التداخل، أم ينزلق العراق إلى دورة جديدة من الأزمات؟
السلاح المنفلت وتوازنات الداخل
يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة كأحد أكثر التحدّيات حساسية، لارتباطه المباشر بسيادة الدولة واستقرار القرار الأمني. ونفوذ الفصائل المسلحة وتأثيرها في مفاصل القرار يضع الحكومة أمام معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة بالأمن، ما يفرض مقاربة تدريجية مدعومة بإجماع وطني.
وفي السياق ذاته، تبرز مطالب القوى السنّية بإنهاء وجود الفصائل في المناطق المحررة من تنظيم "داعش"، وإعادة إدارتها تحت سلطة الدولة، إلى جانب تسريع إعادة الإعمار وعودة النازحين. أما في إقليم كردستان، فتواجه الحكومة ملفات مؤجلة تتعلق بالخلافات النفطية والمالية مع أربيل، وفي مقدّمتها تصدير النفط ورواتب الموظفين.
ضغوط اقتصادية وخدمات مؤجّلة
اقتصادياً، يدخل الزيدي المشهد في ظلّ ضغوط مالية متزايدة، مع ارتفاع العجز واعتماد الاقتصاد على النفط، إلى جانب تذبذب الأسعار وتراجع بعض منافذ التصدير. ثم إن تضخم القطاع العام وضعف القطاعات الإنتاجية يجعلان الإصلاح مهمة صعبة تتطلب قرارات غير شعبية أحياناً.
وفي المقابل، تبقى الخدمات الأساسية في صدارة مطالب الشارع، من الكهرباء والمياه إلى فرص العمل وتحسين البنية التحتية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والسياسي.

سياسة خارجية بين التوازن والضغوط
خارجياً، يتمثل التحدّي في منع تحوّل العراق إلى ساحة صراع، خصوصاً في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فبغداد مطالبة بالحفاظ على علاقاتها مع الطرفين، بالتوازي مع تعزيز شراكاتها العربية والإقليمية.
وتبرز أيضاً ملفات حساسة مثل ضبط المنافذ الحدودية، ومكافحة تهريب الدولار، وتنظيم القطاع المصرفي، وهي قضايا قد تضع الحكومة أمام ضغوط خارجية متزايدة في حال عدم تحقيق تقدّم فيها.
وبناءً على ذلك، يقف الزيدي أمام مهمة تتجاوز تشكيل حكومة جديدة إلى إدارة توازنات معقدة داخلياً وخارجياً. ويعتمد نجاحه على بناء توافق سياسي، واعتماد برنامج إصلاحي واضح، واتباع سياسة خارجية متزنة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي التميمي لـ"النهار" إن "التحديات ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر تعقيداً وتشابكاً، ما يتطلب إدارة واقعية وترتيب الأولويات بدلاً من فتح كل الملفات دفعة واحدة". ويشدد على أن البداية يجب أن تكون بإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والقوى السياسية، لأن "استمرار الخلافات سيعطل أي إصلاح".
كذلك، يؤكد أن الملف الأمني يحتاج إلى توحيد القرار وتقوية المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع إصلاح اقتصادي قائم على ضبط الإنفاق وتنويع الإيرادات. ويضيف أن نجاح الحكومة سيُقاس بقدرتها على تحسين الخدمات أكثر من أي ملفات أخرى.
أما في السياسة الخارجية، فيرى أن "الحياد الإيجابي" هو الخيار المناسب، عبر الحفاظ على علاقات متوازنة وتجنب الاستقطابات، محذراً من أن "أي توتر داخلي أو خارجي ستكون كلفته مرتفعة، فيما لم يعد الشارع العراقي يمنح هامشاً واسعاً للانتظار".