الصويرة تحتفي بـ "كونية حقيقية".. الشباب في قلب مشروع الإنسانية

نداء عالميةٍ وكونيّة تكون عالميةً وكونيّة فعلا، عبر عنه الفيلسوف سليمان بشير ديان، الأكاديمي السنغالي عضو أكاديمية المملكة المغربية الذي يدرّس بجامعة كولومبيا الأمريكية، وهو نداء خاطب به الشباب خاصة، في “منتدى حقوق الإنسان” الذي تنظّم دورته 13 بالصويرة، في إطار فعاليات “مهرجان كناوة وموسيقى العالم” في دورته السابعة بعد العشرين، الذي يصفه إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج بـ”المهرجان الأكثر ديمقراطية بالمغرب”.

وفي “عالم متشظّ” ينبه بشير ديان إلى أن الواقع هو “أن إعلان حقوق الإنسان المتبنّى من طرف دول العالم سنة 1948 لو قدّم اليوم ففي الغالب لم يكن لهذا التبني أن يتمّ؛ ما يعطينا صورة عن العالم وكيف هو منقسم، ويفرض علينا أن نتخذ خطابا للحقيقة، متفائلا وواقعيا أيضا”.

ويقف الفيلسوف ذاته عند “نهاية عصر العالمية الأوروبية”، انطلاقا من كتاب لإيمانويل فالارشتاين، وملاحظته أن “هذا يفتح الباب لعالميةٍ حقيقية”، لا “عالمية أوروبا المنطلقة من اعتبار أن العالمية هي ثقافاتها ولغاتها، واعتبار أن هناك استثناء مؤسسا على إنسيّة أوروبية، وقبلة فلسفية انطلقت من ذاتها، والمؤمنة بنقل ‘العالمية للعالم’، عبر أمور من بينها الاستعمار”، وهو ما تمثّله تصورات وسياسات “مثل ما عبر عنه خطاب جول فيري حول دور الأعراق العليا تجاه الأعراق الدنيا”.

“وجه الحضارة” هذا يرافقه “العنف (…) الممارس باسم الحق والواجب”، وهو ما ظلّ في تصوّرات “العالمية الأوروبية”، ومسّ فكر “حتى من نقدّمهم كمفكرين نازعين للاستعمار، وكانوا ينادون بدفعه في إطار تصور العالمية هذا، لا ضده”، يورد المتحدث ذاته، وزاد مستدركا: “لكننا اليوم نعيش نهوضا لضمير الجماعة في العالم، ولا نرى أوروبا تخاطب من عل، بل نرى ثقافات ولغات متنوعة، حيث لا هامش”.

هل هذا أمر إيجابي بالكامل؟ يجيب سليمان بشير ديان بأن “العالم في حاجة إلى وجهة”، مردفا: “نعم نحتاج ضميرا جماعيا فعليا، لكن ليس ضد الكونية (…) بمنطق ما بعد استعماري ينتصر للنقاش والفهم، لا المنطق ما بعد الاستعماري المنتصر لرؤية الهيمنة”، وتابع: “هذا التحدي يزيد مع ما يحدث من تقسيم للعالم، مع الإثنو-محليات التي يشجّعها اليمين المتطرف، بل ويسهم في هذا الشرخ خطاب من بعض اليسار، أو المدّعي لليسار، بهجومه ضد كل ما هو كوني”.

وتكمن خطورة ما يحدث بالنسبة للمتحدث في “تهديد نشوء فصل عنصري عالمي، تريده إيديولوجيا اليمين المتطرف، التي تصوّر صراعات الهوية صراعات عالمية، جوابها هو: لنكن مختلفين، والأفضل لنكن مختلفين بعيدا عن بعضنا”، وهو تصوّر ضد وعد الكونية، يريد “إنتاج مجتمع منقسم، قبلي، يعيش الأبارتايد”.

هذا التواصل الأفقي، مع الجيران، ضد التواصل العمودي السابق، تمثل أحسن نماذجه “الترجمة”؛ لأن الاختلافات هنا باقية، وكما يقول القرآن “وجعلناكم شعوبا وقبائل، لتعارفوا”، فبالتالي “عبر الترجمة نلتقي بلغات وثقافات متعددة. وقد قال أمبرتو إيكو إن لغة أوروبا هي الترجمة، وعبّر عن أهميتها بطريقة أحسن نغوغي واتيونغو، الفيلسوف الكيني الراحل حديثا، حين قال إنها لغة اللغات”، يورد الأكاديمي ذاته.

كما استحضر سليمان ديان “بول ريكور، وبيانه أن الإنسان ليس حيوانا ناطقا فحسب، بل هو حيوان مترجم أيضا”، ليقول: “قدرة تعلم لغة أخرى غير تلك التي لنا بعد الولادة (…) هي قدرة الانفتاح على الآخر، والانزياح عن مركزٍ”.

وبتصوّر “عالميّ فعليّ”، وعبر لغة الترجمة، حمل الفيلسوف في ختام محاضرته الافتتاحية دعوة إلى الشباب “لتصير الإنسانية، إنسانيةً”، فـ”الإنسانية بتصورها اليوم تجعلنا قوة جيولوجية، تدمر الكوكب، كوكبنا (…) وعلينا قلب الأمور، بالجواب الجماعي كإنسانية واحدة ووحيدة، عليها حفظ الحق في الحقوق (…) ليكون للإنسان حقّ لأنه إنسان، لا لأنه تحت حماية دولة أو أخرى”.

The post الصويرة تحتفي بـ "كونية حقيقية".. الشباب في قلب مشروع الإنسانية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress