العبودية الطوعية… المملكة المغربية نموذجٌ

لم تعد المسميات التقليدية لأنظمة الحكم في الفقه السياسي المعاصر -من قبيل “ملكية” أو “جمهورية”- كافيةً لتفسير ديناميكيات السلطة وآليات إدارة المجتمعات الحديثة؛ إذ العبرة السوسيولوجية والسياسية لم تعد ترتبط بشكل التاج أو صفة الرئيس، بل بالجهة الفاعلة التي تحتكر السيادة الفعلية وصناعة القرار الإستراتيجي. وفي عالمٍ يتأرجح فيه توزيع القوة بين الديمقراطيات التداولية المطلقة والاستبداد الشمولي الصريح، تبرز أنماط حكم بالغة الذكاء استطاعت هندسة مزيج بنيوي فريد يجمع بين الحداثة المؤسساتية والإرث السلطوي التقليدي.
وفي طليعة هذه الأنماط تتبوأ الملكية المغربية موقعا استثنائيا كـ”دراسة حالة” غنية في أدبيات العلوم السياسية؛ فهي لا تندرج تحت الملكيات الدستورية الأوروبية التي تخلت فيها العروش عن الحكم واكتفت بالرمزية الفلكلورية، ولا تتطابق مع الملكيات الخليجية المطلقة التي تغيب فيها التعددية الحزبية والبرلمانية الصارمة. إنها تقدم نموذجا لما يُصطلح عليه بـ“السلطوية الهجينة“ أو “ديمقراطية الواجهة“، إذ هُندست البنية السياسية لتستوعب صناديق الاقتراع، والتناوب الحكومي، والدساتير المكتوبة، بينما تظل خيوط السيادة الحقيقية والقرارات السيادية محتكَرة لدى النخبة الحاكمة (المخزن)، والمستمدة شرعيتها من ركائز روحية غيبية متجذرة في التاريخ كـ”إمارة المؤمنين”.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post العبودية الطوعية… المملكة المغربية نموذجٌ appeared first on الشروق أونلاين.