العفو العام (2)

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مرّة أخرى يجري بحث العفو العام بناء على مطالبات المتابعين، بطريقة علميّة من زاوية المبادئ في التشريع والسياسة، في إزاء التداول العام الذي تغيب عنه هذه النظرة وتقتصر على الأبعاد الطائفية والتحاصصيّة.

تذكير واجب أن العفو العام هو بطبيعته استثناء من المبدأ، والقوانين ولا سيما الجزائية منها كقانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، تطبّق على الجميع ومن دون أية استثناءات. إلّا أن المشترع يتدخّل بصورة استثنائية لمعالجة خلل ما حصل في سير العدالة أو لطيّ صفحة تاريخية معينة والمساهمة في المصالحة الوطنية...

الصيغة المطروحة اليوم ليست قانون عفو عام بالمعنى الحقيقي، إنما مزيج بين عفو عن بعض الجرائم، ولا سيما المتعلقة بالمخدرات، وبين تعديلات على قانون العقوبات لتخفيض مُدَد العقوبات المترتبة على بعض الأفعال الجرمية، وتعديلات على بعض أحكام قانون الأصول الجزائية لتسهيل تطبيق أحكامه المتعلقة بإخلاء السبيل الحكمي، بالإضافة إلى تعديل على القانون رقم 194/2011 المتعلق بـ "معالجة أوضاع المواطنين اللبنانيين الذين لجؤوا الى إسرائيل"، لجعله قابلًا للتنفيذ دون حاجة لمراسيم تطبيقية.

في هذه الخلطة التشريعية الهجينة تبدو مسألة المعالجة التشريعية للخلل المتراكم في سير العدالة هي الأكثر إلحاحًا والأكثر وضوحًا من حيث توفّر أسبابها الموجبة وأهمها وجود عدد من الموقوفين الذين تجاوزت مدة توقيفهم عشر سنوات من دون محاكمة وهذا بحد ذاته ظلم هائل لا يمكن تصوّره أو تبريره أو الاستمرار فيه أو التغاضي عنه، وإذا لم يُقدم قضاة التحقيق المتولون ملفاتهم على إخلاء سبيلهم فورًا يكون التدخّل التشريعي لإنهاء هذه الحالة أكثر من واجب.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية