العفو عن نتنياهو دون إقرار بالذنب… هل يسقط قانونياً أم يمرّ بتسوية سياسية؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يتصاعد الجدل في إسرائيل بشأن إمكان منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفواً رئاسياً في قضايا الفساد، في وقت لا يزال يرفض فيه الإقرار بالذنب. ومع تحركات يقودها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لبحث تسوية محتملة، يطرح سؤال مركزي نفسه بقوة: هل يمكن تمرير العفو من دون إدانة أو اعتراف، أم أن ذلك يتعارض مع الأسس القانونية ويهدد بتفجير أزمة سياسية وقضائية؟

ويأتي هذا بعدما حوّل نتنياهو محاكمته إلى مشهد مثير للجدل، إذ بدا سلوكه داخل قاعة المحكمة أقرب إلى محاولة كسب الوقت. ففي إحدى الجلسات، طلب استراحة لإجراء "محادثة لا بد منها"، وغادر ليعود بعد ساعتين ونصف الساعة، في خطوة عكست نمطاً متكرراً من المماطلة.

وفي ظل الحديث عن وضعه الصحي، واستمرار الحروب والجبهات المفتوحة، تتزايد التقديرات بأن نتنياهو يدرس سيناريوات الخروج من الحياة السياسية، أو على الأقل إعادة ترتيب موقعه فيها.

 

تسوية مشروطة أم عفو مستحيل؟

 

بحسب تقديرات قانونية، فإن أي تسوية محتملة تتطلب إقراراً جزئياً بالذنب وإبداء الندم في ما يُعرف بملفات "ألف"، وربما التنحي مقابل تخفيف العقوبات. في المقابل، تشير مواقف رسمية إلى غياب أي أساس قانوني لمنح عفو من دون تحقق هذه الشروط أو صدور إدانة قضائية.

وتأتي هذه المقاربة في ظل مساعٍ يقودها هرتسوغ لفتح قنوات تفاوض بين الأطراف، تمهيداً لبحث طلب عفو محتمل، من دون أن يصدر حتى الآن موقف واضح من مكتب نتنياهو أو النيابة العامة.

 

وصمة العار… العقدة الحاسمة

 

في هذا السياق، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الحوار الذي دعا إليه هرتسوغ يصطدم بعقدة أساسية، وهي أن نتنياهو يرفض الاعتراف، فيما تصرّ المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا على مسار قانوني كامل في حال الإدانة.

وتكمن حساسية هذه النقطة في أن "وصمة العار"، التي تُفرض في حال الإدانة في القضاء الإسرائيلي، تعني عملياً منع الشخص من تولي مناصب عامة، أي إخراجه من الحياة السياسية. وهو ما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، الذي مُنع من العودة إلى العمل السياسي بعد إدانته.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. (أ ف ب)

 

ضغوط سياسية وتوازنات داخلية

 

تراوح التقديرات بين احتمال اعتزال نتنياهو الحياة السياسية، والدفع نحو انتخابات مبكرة، خصوصاً مع تراجع موقعه في استطلاعات الرأي وصعوبة تشكيل حكومة يمينية مستقرة.

وفي هذا السياق، حذّر القاضي المتقاعد في المحكمة العليا البروفيسور يتسحاق زامير من أن منح عفو من دون إدانة واعتراف مكتوب "يُعدّ تصرفاً بلا سند قانوني"، مشيراً إلى أن ذلك قد يمسّ بمبدأ الفصل بين السلطات ويضعف مكانة القضاء.

 

بين القضاء والسياسة

 

الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيلي أمير مخول يرى أن مبادرة هرتسوغ تأتي في ظل ضغوط أميركية، خصوصاً من الرئيس دونالد ترامب، لتخفيف وطأة المحاكمة على المستوى السياسي والشعبي.

ويشير مخول، في حديث مع "النهار"، إلى أن "صفقة الادعاء قد تكون الخيار الأسهل لنتنياهو مقارنة بطلب العفو، لأنها توفر مخرجاً قضائياً أقل كلفة سياسياً". لكنه يلفت إلى أن "جميع الأطراف لا تزال عاجزة عن تحديد مسار واضح لإنهاء القضية"، في وقت دخلت فيه إسرائيل فعلياً أجواء الانتخابات.

تبدو الخيارات أمام نتنياهو محصورة بين تسوية قضائية مشروطة، أو مواجهة مسار قانوني مفتوح على احتمالات إدانة. أما العفو من دون اعتراف، فيبقى خياراً إشكالياً قانونياً وسياسياً.


ويبقى السؤال الحاسم: هل يقبل نتنياهو بتسوية تتضمن خروجه من المشهد، أم يواصل المواجهة حتى النهاية؟

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية