العيون تحتفي بمبادرة التنمية البشرية
ترأس عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، اليوم الاثنين بمقر الولاية، لقاء تواصليا بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المنظمة هذه السنة تحت شعار “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. رافعة للإدماج والمشاركة في تعزيز التنمية البشرية”؛ وذلك بحضور مسؤولين ومنتخبين وفاعلين جمعويين وممثلي المصالح الخارجية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة منجزات المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم العيون، والتي عرفت إنجاز 312 مشروعا ونشاطا بكلفة إجمالية بلغت 80,34 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بما يناهز 67 مليون درهم، فيما استفاد منها أزيد من 51 ألف شخص.
كما شهد اللقاء توقيع أربع اتفاقيات شراكة خاصة بتسليم حافلات للنقل المدرسي موجهة إلى فائدة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال المنحدرين من أسر في وضعية صعبة، إلى جانب توزيع هذه الحافلات على جمعيات تنشط في المجال الاجتماعي والتربوي، في خطوة تروم تعزيز التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي والمناطق الهشة.

رؤية ملكية
في كلمة له بالمناسبة، قال عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، إن تخليد الذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يشكل محطة للوقوف عند حصيلة ورش ملكي مهيكل أطلقه الملك محمد السادس، بهدف النهوض بأوضاع المواطنين الذين يعانون الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، عبر رؤية تنموية تقوم على الكرامة الإنسانية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وأكد بكرات أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ انطلاقتها سنة 2005، ارتكزت على فلسفة ملكية متبصرة جعلت الإنسان في صلب التنمية، من خلال مواكبة الفئات الهشة وتمكينها من الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة بالمناطق القروية والأحياء ناقصة التجهيز، عبر إنجاز مشاريع مرتبطة بالطرق والمسالك القروية والتزود بالماء الصالح للشرب والصحة والتمدرس ومحاربة الأمية.
كما شدد المسؤول الأول بالجهة على أن المقاربة التشاركية شكلت أحد أبرز مرتكزات هذا الورش الملكي، من خلال إشراك مختلف الفاعلين، وعلى رأسهم فعاليات المجتمع المدني، في اقتراح المشاريع وإعدادها وتتبع تنفيذها وتدبيرها، إلى جانب مساهمة الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية؛ الأمر الذي مكن من تجاوز عدد من الإكراهات المرتبطة بالبنيات الأساسية وتحسين مؤشرات التنمية بعدد من المجالات الترابية.

وعرج والي العيون خلال حديثه عن تطور مراحل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على أن المرحلة الأولى انصبت أساسا على معالجة الخصاص في التجهيزات والبنيات التحتية الأساسية؛ فيما ركزت المرحلة الثانية على معالجة القصور الاجتماعي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في مجالي الصحة والتعليم.
وتابع قائلا: إن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أولت اهتماما خاصا بالشباب والطفولة والأمومة؛ من خلال دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتنزيل مشاريع متنوعة تستجيب لتطلعات الساكنة وتنسجم مع خصوصيات المجالات الترابية.
ونبه المسؤول الترابي عينه إلى أن نجاح هذا الورش الوطني يرتبط بقرب الفاعل الجمعوي من الفئات المستهدفة، باعتباره شريكا أساسيا في التسيير والتدبير اليومي لعدد من المراكز والمشاريع الاجتماعية، رغم محدودية الإمكانيات والإكراهات المرتبطة بالتدبير.

واسترسل في القول إن مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية وأجهزة حكامة وفعاليات مدنية، ساهموا بشكل كبير في إنجاح هذا الورش التنموي، منوها بالمجهودات المبذولة من لدن الجمعيات التي تشتغل بروح إنسانية وميدانية لخدمة الفئات الهشة.
وأجمل عبد السلام بكرات بالقول إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تظل ورشا ملكيا استراتيجيا يهم جميع المغاربة، لافتا إلى أن هذا المشروع المجتمعي يستوجب مواصلة التعبئة والتجند الجماعي وفاء للرؤية الملكية السامية للملك محمد السادس.
وأكد المتدخلون خلال هذا الموعد التواصلي أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2005، أضحت ورشا ملكيا مهيكلا يقوم على الحكامة الترابية والمقاربة التشاركية؛ من خلال تعبئة مختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين حول مشاريع تنموية تستجيب لحاجيات الساكنة وتكرس مبادئ الإدماج الاجتماعي والعدالة المجالية.
كما تم التأكيد على أن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الممتدة ما بين 2019 و2025، مكنت من تعزيز آليات الحكامة المحلية وتقوية قدرات النسيج الجمعوي، فضلا عن دعم مشاريع ذات وقع مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة.

حصيلة تنموية
تعليقا على الموضوع، قال محمد عبد ربو، رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية العيون الساقية الحمراء، إن تخليد الذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم العيون يجري من خلال برنامج متنوع يمتد على مدى ثلاثة أيام، ويهم عددا من القطاعات الاجتماعية والتنموية ذات الصلة المباشرة بالمواطنين.
وأوضح عبد ربو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن برنامج الاحتفال انطلق صباح اليوم بمقر الولاية، عبر تنظيم لقاء تواصلي تم خلاله تقديم حصيلة منجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب تسليط الضوء على أجهزة حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ودورها في تنزيل وتتبع المشاريع التنموية بالإقليم.

وأضاف المسؤول ذاته أن هذا اللقاء عرف كذلك توقيع مجموعة من الاتفاقيات المتعلقة بتسليم حافلات للنقل المدرسي موجهة لفائدة الأطفال في وضعية هشاشة وذوي الاحتياجات الخاصة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
وأشار المتحدث إلى أن برنامج اليوم الأول تضمن أيضا زيارة لمركز التربية والتكوين وإعادة الإدماج، من أجل الوقوف على الخدمات المقدمة وظروف اشتغال المركز ومواكبة المستفيدين منه.
وبخصوص برنامج اليوم الثاني، أفاد رئيس قسم العمل الاجتماعي بأنه سيتم تخصيصه لقطاع التعليم؛ من خلال زيارة حاضنة الابتكار التربوي، وإعطاء انطلاقة مشروع البرمجة الرقمية، فضلا عن توزيع جوائز على المشاركين والمتفوقين في البطولات والدوريات الرياضية المنظمة بمركب الشيخ محمد الأغظف.

أما اليوم الثالث، وفق عبد ربو، فسيخصص لقطاع صحة الأم والطفل، عبر تنظيم زيارة لمركز الولادة، وتقديم هدايا لفائدة النساء بالمؤسسة الصحية، إلى جانب إعطاء انطلاقة حملات طبية متعددة التخصصات بمركز التشخيص الطبي التابع للمستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي.
حري بالذكر أن الاحتفالات المخلدة لهذه الذكرى تتواصل إلى غاية 20 ماي الجاري، من خلال تنظيم زيارات ميدانية لعدد من المشاريع المنجزة بإقليم العيون، بمشاركة أعضاء اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وباقي الشركاء.
The post العيون تحتفي بمبادرة التنمية البشرية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.