الفترة الاستثنائية للتسجيل باللوائح الانتخابية تدشن دينامية حزبية جديدة
بمجرد إعلان وزارة الداخلية عن إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة ابتداء من يوم الجمعة 15 ماي الجاري وإلى غاية 13 يونيو المقبل، بادرت أحزاب وشبيبات عديدة إلى إطلاق سلسلة من الحملات الرامية إلى تشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية.
فعلى سبيل المثال، أطلقت شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة مبادرة “أنا كاين” الهادفة إلى التحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية؛ من خلال تكثيف اللقاءات التواصلية مع الشباب غير المنخرطين، على المستويات المحلية والإقليمية، بهدف توسيع دائرة التفاعل والانخراط في هذه المبادرة المواطنة.
وعلى المنوال نفسه سارت شبيبة حزب العدالة والتنمية التي أطلقت الحملة الوطنية للمشاركة السياسية التي ستمتد لشهرين، حيث تبتغي من خلالها شبيبة “المصباح” تعبئة الشباب للتسجيل في اللوائح الانتخابية مؤكدة ضرورة تحويل رغبة الشباب في التغيير والإصلاح إلى “حراك” على مستوى صناديق الاقتراع والانتخابات.
عزوف سياسي
المحلل السياسي محمد شقير قال إن تنامي الحملات التي تدعو الشباب إلى التسجيل في الانتخابات يعكس هاجس تكثيف المشاركة الانتخابية في صفوف الشباب لدى الفاعلين السياسيين.
وأضاف شقير، في تصريح لهسبريس، أن هناك إدراكا بأن العزوف الانتخابي يشكل انعكاسا للعزوف السياسي، مشيرا إلى أن هناك محاولات لتكسير هذا العزوف بحث الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية ومن ثم التصويت.
وأبرز المحلل السياسي ذاته أن خطوة إقدام وزارة الداخلية على إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية تعكس كون الإقبال على التسجيل لم يرق إلى مستوى التطلعات خلال الفترات الأولى للتسجيل.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن هناك تنسيقا بين وزارة الداخلية والأحزاب لحث الشباب، خصوصا بعد انطلاق المرحلة الجديدة للتسجيل في اللوائح، على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وأكد أن النتائج هي التي ستوضح إلى أي حد نجحت هذه الحملات الدعائية؛ بما فيها الحملات التي تقوم بها وسائل الإعلام الرسمية، في تحقيق تزايد إقبال الفئة العمرية الشابة على المشاركة في الانتخابات المقبلة.
وسجل شقير أن هذه الإجراءات تبقى محدودة في ظل كون العرض السياسي لا يشجع هذه الفئة الشابة، خاصة أن المعطيات الحالية تفيد بأن الوجوه المقبلة هي وجوه “معروفة ما زالت سائدة”، مستشهدا بـ”التراشقات” التي عرفتها إحدى الجلسات العمومية بالبرلمان مؤخرا.
أثر محدود
قالت مريم أبليل، الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، إن أثر هذه الحملات يبقى محدودا، حيث ينظر إليها على أنها “استغلال للشباب”، خاصة في ظل غياب التواصل طيلة الولاية التشريعية.
وأضافت أبليل، في تصريح لهسبريس، أن أي تواصل في السنة الأخيرة للولاية وقبل الانتخابات ينظر له على أنه استغلال للشباب في الانتخابات المقبلة، داعية إلى التفكير في آليات أخرى وعدم حصر التشجيع على التسجيل في اللوائح الانتخابية على الأحزاب السياسية والشبيبات الحزبية.
وشددت الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية على ضرورة وجود وعي وتوعية بأن ممارسة الديمقراطية تتجسد عبر المشاركة في الانتخابات.
وفي هذا الصدد، اقترحت المتحدثة عينها القيام بهذه التوعية من خلال الجامعات والمجتمع المدني ومراكز الأبحاث ومختلف وسائل الإعلام، مبرزة أن هذه الوسائل ستكون أكثر نجاعة من الحملات التي تقوم بها الأحزاب.
حملة انتخابية
حول اعتبار ممارسات الأحزاب هذه بمثابة حملات انتخابية سابقة للأوان، أوضح محمد شقير أن هذا يبقى واردا، حيث إن هذه الحملات تركز على حث الناخبين بالتصويت على حزب معين.
وفي السياق ذاته، أضاف المحلل السياسي أنه وراء هذه الحملات خلفيات لمحاولة تعبئة الشباب من أجل الأحزاب، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تحقيق أغراض سياسية تتمثل في حصد أكبر عدد من الأصوات.
بالمقابل، أبرزت مريم أبليل أنه من الناحية القانونية لا يمكن اعتبارها حملات انتخابية سابقة للأوان؛ غير أنه من الناحية العملية هناك من يستخدمها في ذلك، مشيرة إلى أنه ما دامت لم تستعمل الأساليب الصريحة التي نص عليها القانون كحملات انتخابية سابقة لأوانها فيبقى الأمر عاديا تحاول من خلاله الأحزاب جمع أكبر عدد من الناخبين الجدد.
The post الفترة الاستثنائية للتسجيل باللوائح الانتخابية تدشن دينامية حزبية جديدة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.