"القوات اللبنانية" تردّ على تصنيف جبران ونعيمة وأدباء المهجر كـ"سوريين"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

على خلفية الجدل حول تصنيف عدد من أدباء المهجر اللبنانيين على أنهم "سوريون" في حديقة عامة في نيويورك، اعتبرت "القوات اللبنانية" أن ما جرى يشكّل محاولة لتزوير الهوية الثقافية اللبنانية، مؤكدة تمسّكها بلبنانية روّاد الرابطة القلمية وأدباء المهجر.

 

وجاء في بيان الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" أن ما حصل في حديقة عامة في نيويورك، من تصنيف عدد من روّاد الرابطة القلمية اللبنانيين بأنهم "شعراء وأدباء سوريون"، سواء أكانت أسبابه جهلاً أم خبثاً، هو محاولة اغتيال للثقافة والهوية اللبنانيتين، ولا يمكن أن يمرّ مرور الكرام.

 

وبحسب البيان: "بعد كل هذه الأعوام التي مرّت، نأسف لأننا ما زلنا نحاول تأكيد المؤكَّد، وهو أن روّاد أدباء المهجر، مثل جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ورشيد أيوب وعفيفة كرم وغيرهم، هم لبنانيون، وينتمون إلى بلدات وقرى لبنانية. ولو أن الدول بمعناها الحالي لم تكن محدّدة جغرافياً بين القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بسبب الاحتلال العثماني، إلا أن الهويات كانت معروفة منذ مئات الأعوام، فما هو لبناني معروف، وما هو سوري معروف، وما هو فلسطيني معروف أيضاً".

 

ورأت القوات اللبنانية أنّ "من يحاول اليوم ارتكاب جريمة التزوير، يعرف جيداً أن هؤلاء الشعراء والأدباء عاشوا جزءاً من طفولتهم وشبابهم على أرض لبنان الـ10452 كيلومتراً مربعاً، وتشربت عقولهم ومخيّلاتهم وثقافتهم من عادات هذه الأرض وتقاليدها ومن روح شعبها.

 

نصب

 

هؤلاء "الكبار" من لبنان هاجروا إلى الغرب مكرهين، مضطرين، هرباً من بطش العثمانيين وجهلهم وفسادهم، وفي نيويورك وساو باولو وبوينس آيرس كتبوا نصوصاً صاغوا فيها لبنان كأرض للحلم والجمال والحرية. وهذا هو الأدب المهجري، الذي لا نراه مجرد ظاهرة أدبية أو تيار أدبي عابر، بل مختبرًا لصياغة هوية جديدة للبنان، هوية تشكّلت في الغربة ثم عادت لتفرض حضورها على الوطن... وهذا ما يبرّر كلام جبران خليل جبران حين قال: "لو لم يكن لبنان وطني لاخترت لبنان وطناً لي". بل تغنّى ببلدته بشري قائلاً: "إنني مدين بكل ما أنا عليه وما أرجو أن أكونه لتلك الصخور والأشجار والوديان التي احتضنت طفولتي. بشري علّمتني كيف أتكلم إلى الله وكيف أستمع". وذهب جبران أبعد في إعلان انتمائه إلى لبنان قائلاً: "وطنيتك يا لبنان تسري في دمي، ولكنك يا بشري تسكنين في قلبي وروحي". كما أوصى بأن يُدفن في بشري، ولا يزال متحفه ومدفنه شاهدين على هذا الانتماء جسداً وروحاً.

 

أما إيليا أبو ماضي، فكتب من أروع القصائد عن لبنان، معبّراً عن حنينه إليه، فقال:"اثنان أعيا الدهر أن يبليهما/لبنان والأمل الذي لذويهِ/نشتاقه والصيف فوق هضابهِ/ونحبه والثلج في واديهِ...".

 

وختم البيان بالقول: "من هذا الذي حاول تزوير انتماء هؤلاء العباقرة اللبنانيين الذين عانقوا العالم بأفكارهم وأعمالهم الرائدة، والتي تشكّل اليوم إحدى ركائز ثقافة السلام القائمة على المساواة بين الرجل والمرأة، والعدالة، والحرية، والديموقراطية، والإيمان، والسلام بين الشعوب؟! 

 

من الواجب الإشادة بوزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، الذي أبدى اهتماماً لافتاً بهذه القضية التي تمسّ الهوية اللبنانية، وبدأ اتصالاته لمعالجة الأمر فورًا. وكلّنا إيمان بأن أرض لبنان، على الرغم من كل أوجاعها، لا تزال قادرة على الإلهام، وخلق المبدعين والمبدعات في عالم الثقافة والفن، انطلاقاً من جذورهم وهويتهم اللبنانية".

 

كيف تحوّل تكريم أدباء المهجر إلى أزمة هوية؟

بدأ الجدل بعد افتتاح نصب "Al Qalam: Poets in the Park" في منطقة مانهاتن السفلى في نيويورك، وهو مشروع أطلقته بلدية المدينة بالتعاون مع جمعية واشنطن ستريت التاريخية وهيئة الحدائق، تكريماً لأدباء المهجر الذين عاشوا في الولايات المتحدة بين أواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين.

 

غير أن اللوحة التعريفية المرافقة للنصب استخدمت توصيف "الشعراء السوريين" عند الحديث عن أدباء الرابطة القلمية، ما أثار اعتراضات واسعة في لبنان، خصوصاً أن غالبية هؤلاء الأدباء، وفي مقدمتهم جبران ونعيمة وأبو ماضي وأمين الريحاني، ينحدرون من بلدات لبنانية معروفة.
 
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية