الكسابة يؤكدون توفر القطيع ويرفضون تحميل "الشنّاقة" مسؤولية الغلاء

أفاد عدد من مربي الماشية (الكسابة) المغاربة بوجود وفرة في رؤوس الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى لهذه السنة، نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة والدعم الحكومي، وبأثمانٍ يرتقب أن تكون “في متناول مختلف الطبقات الاجتماعية”.

ورفض هؤلاء في تصريحات متفرقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش الدورة الـ18 من الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM)، التهجّم المتواصل على الوسطاء أو “الشنّاقة”، موضحين أن هذه الفئة “تشكّل حلقة أساسية داخل سلسلة تسويق المواشي، وتضطلع بأدوار متعددة تتجاوز مجرد الوساطة، من بينها تجميع القطيع ونقله وتقريبه من الزبائن”.

ومع ذلك، فإن هؤلاء المربّين سجّلوا أهمية “اقتناء الأضاحي مباشرة من الضيعات، باعتباره خيارا يتيح الاستفادة من أثمنة أقرب إلى كلفة الإنتاج، مع ضمان أكبر مستويات الوضوح، فضلا عن تجنّب أي تكاليف إضافية”.

وفي هذا الصدد، أكد الحسين العمري، “كسّاب” صنف “الدمّان” بإقليم طاطا، أن “القطيع الوطني متوفر بكميات كافية خلال الفترة الحالية، ما سيمكن جميع المغاربة من قضاء عيد الأضحى في ظروف جد جيدة، حيث من المرتقب أن تتراوح الأثمنة ما بين 2000 درهم و5000 درهم فأكثر”.

وقال العمري، في تصريح لهسبريس، إن “المواطنين مدعوون إلى اقتناء الأضاحي حسب قدراتهم الشرائية، وبدون أن يُلزموا أنفسهم ببروتوكولات ومستويات معينة”، مفيدا بأن “آثار التساقطات المطرية الأخيرة والدعم الذي وفّرته وزارة الفلاحة بدأت في البروز”.

وعن النقاش المتصاعد حول الوسطاء أو “الشنّاقة”، أوضح المتحدث ذاته أن “نشاط هذه الفئة بالمغرب طبيعي، حيث يشكلون عنصرا مهما في التسويق”، وتابع: “مبدئيا، على من يريد اقتناء الأضحية أن يقصد مباشرة الفاعلين الرئيسيين في الإنتاج، لتفادي أي تكاليف إضافية تظل معقولة بمنطق السوق، ونحن في نهاية المطاف لا نلوم أي أحد”.

إلى ذلك، اعتبر العمري أن “سلالة الدمان من أقل الأصناف الحيوانية التي استفادت من التساقطات المطرية الأخيرة، طالما أنها لا تقبل الرعي خارج الضيعات، وتقتات أكثر على الأعلاف التي لم تنخفض أثمنها بعد، مع كامل أسف”.

من جهته، أفاد أحمد قجيت، “كسّاب” بجماعة أيت إيمور بضواحي مراكش، بأن “السوق الوطنية تعرف الكثير من الوفرة حاليا، بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي أحيت النشاط الفلاحي وأعادت التفاؤل إلى الكسّابة والفلاحين”.

وأوضح قجيت، في تصريح لهسبريس، أن “ذوي الدخل المحدود قد يتمكّنون من شراء أضحية محترمة هذه السنة، حيث يمكن أن تتراوح الأسعار ما بين 2500 و7000 درهم فأكثر”، معتبرا أن “الأضحية الممتازة ما تزال تفرض نفسها بثمن مرتفع، طالما أن الجودة والثمن دائما ما يرتبطان ببعضهما”.

وتابع: “الوسيط (الشنّاق) بدوره له دور على مستوى السوق، ويلاحق هو الآخر رزقه ويقدم خدمات للكسّاب وللزبون معا، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز العرض وتوزيعه على مستوى الأقاليم؛ فهناك من الزبائن من يقصدنا مباشرة في الضيعات لاقتناء أضحيته، وهناك أيضا من نلتقي بهم داخل الأسواق”.

وكشف المهني ذاته أن “الكسّابة بدؤوا في استقبال عدد من الزبائن الذين يبحثون عن أضاحيهم قبل شهر من عيد الأضحى لهذه السنة، ونقوم بالاعتناء بها إلى حين حلول هذا الموعد”، مبرزا أن “لكل صنف (كاليبر) ثمنه، فالأصناف العادية تبقى في مستويات متوسطة، في حين إن نظيرتها الممتازة تبقى هي الأخرى كذلك في مستوياتها المعتادة”.

بدوره، شدد هشام المعيزي، “كسّاب”، على أن “تبخيس دور مربي الأغنام والماعز أمر مرفوض؛ إذ يتعلق الأمر بعملية شراء وتربية على مدار أشهر أو سنة كاملة”، مضيفا أن “حدوث انخفاضات قياسية في الأسعار غير مؤكد هذه السنة”.

المعيزي قال للجريدة: “لو كان بالإمكان التنبؤ بوضعية السوق بعد شهر من اليوم لسارع أصحاب رؤوس الأموال إلى شراء القطيع الحالي والاستعداد لتصريفه خلال عيد الأضحى المقبل”، وأضاف: “لكن المؤكد هو أن المواشي في وضعية جيّدة، وسيجد كل زبون ضالته في المعروض منها”.

وتابع: “لا يستقيم الربط المباشر بين التساقطات المطرية الأخيرة وإمكانية تسجيل انخفاضات قياسية في الأثمنة، نظرا لوجود غلاء متواصلا في أثمنة النعاج، الذي بات يتجاوز 4000 درهم”.

وحول الوسطاء الذين ما يزالون يحصدون سخط فئة واسعة من المغاربة، ذكر المهني ذاته أن “الوسيط يشتري الأضحية حاليا من السوق بثمن معيّن، ثم يعتني بها لمدة شهر على الأقل، وينفق عليها حوالي 500 درهم كأعباء رعاية، فتصبح تكلفتها عليه 4500 درهم مثلا، ومن حقه أن يربح فيها 500 درهم أخرى”.

The post الكسابة يؤكدون توفر القطيع ويرفضون تحميل "الشنّاقة" مسؤولية الغلاء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress