المثقف والتنازل عن المعنى

يٌفترض في المثقف، من حيث المبدأ والقاعدة العامة، أنه يمتلك المعنى أو يفهم المعنى، أو يساهم ويشارك في بناء وصناعة المعنى، وإلا تحول إلى مجرد خزان يراكم الثقافة كحجم وكتلة، وليس كتقنية وجوهر.

ومن مسؤولياته نقل المعنى وإعادة توطينه لدى الأغلبية. وهذه الأخيرة تعتبر، في حكم فاقدة المعنى أو شبه فاقدة له، أو تمتلك معنى مشوها وغير مضبوط ولا محدد.

وعندما ينضم المثقف، بمواصفات وعيه بالمعنى، من حيث يدري أو لا يدري، إلى صفوف الأغلبية، ليس كفاعل بل كمجرد رقم إضافي في صفوف كتلة العامة، فإن هذا الجنوح ليس له من تفسير خارج احتمالين:

إما أن هذا المثقف فاقد لامتلاك ناصية المعنى في الأصل، وأن ثقافته سطحية ووعيه قاصر عن إدراك رتبته وموقعه والتزامه، وهو الأرجح، ولا يرجى منه القيام بوظيفة رفع الوعي بالقيم الراقية والدفاع عنها ونشرها لتعم بين الجميع.

أو أنه تافه شعبوي يزيف المعنى لحشد تأييد وقبول الأغلبية، ويسخر أدواته المعرفية لأغراض شخصية لا تقوم، من حيث المبدأ، أمام المصلحة العليا والفضلى.

وهو، في ذلك، والأغلبية سيان، لا يختلفان في شيء، بغض النظر عن دواعي وخلفيات سقوطه وتداعيه الحر، الإرادي أو غير الإرادي، في صف الأغلبية الشعبوية، وتخليه عن مكانته أو عن امتيازه في الدفاع عن وعي مجتمعي هادف.

فقد تميزه وميزته كمثقف يملك المعنى، وانصهر مع الأغلبية فاقدة المعنى، أو الشبيهة بذلك تفاديا للتعميم، وتنازل عن التزامه ومسؤولياته من أجل تأييد الجموع.

ـ محامٍ بمكناس وخبير في القانون الدولي.

اقرأ المقال كاملاً على لكم