المسرح الملكي بالرباط يجسد رؤية الملك محمد السادس لمستقبل "مدينة الأنوار"

افتُتح، مساء الأربعاء بالعاصمة الرباط، المسرح الملكي، في حدث ثقافي بارز يعكس توجهاً استراتيجياً يجعل من الثقافة ركيزة أساسية في مسار التنمية، ويجسد رؤية ملكية واضحة تروم تعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة وترسيخ موقعها ضمن الفضاءات الثقافية الدولية.

ويأتي تدشين هذا الصرح، ضمن رؤية الملك محمد السادس التي تهدف إلى جعل الرباط قطباً للإشعاع الثقافي، في إطار برنامج “الرباط، مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، الذي أطلق لإعادة تشكيل المدينة وتعزيز وظائفها الثقافية والحضرية، عبر مشاريع مهيكلة تجمع بين تثمين التراث وتحديث البنية التحتية، بما يمنح العاصمة موقعاً متقدماً ضمن شبكة المدن الثقافية.

ويندرج المشروع كذلك ضمن تصور ملكي أوسع يجعل من الثقافة مكوناً بنيوياً في النموذج التنموي، حيث لم تعد الأنشطة الثقافية محصورة في بعدها الرمزي، بل أصبحت أداة لإنتاج القيمة، ودعامة لتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية، فضلاً عن دورها في بناء صورة متوازنة للمغرب كبلد يجمع بين عمق التاريخ وحيوية الحاضر.

يقع المسرح الملكي على ضفاف نهر أبي رقراق، في موقع استراتيجي ضمن مجال عمراني يعكس تحولات الرباط خلال السنوات الأخيرة، حيث تتقاطع المعالم التاريخية مع مشاريع التحديث، في إطار رؤية حضرية تسعى إلى إعادة توزيع الوظائف داخل المدينة، وإدماج الفعل الثقافي ضمن ديناميتها اليومية، بما يحول الفضاءات العامة إلى منصات للإبداع والتفاعل.

ويُجسد الصرح توجهاً واضحاً نحو تطوير البنية التحتية الثقافية، من خلال توفير فضاء حديث مجهز بأحدث التقنيات في مجالات الصوتيات والسينوغرافيا، ما يسمح باستضافة إنتاجات فنية كبرى، ويمنح المغرب أدوات جديدة للانخراط في الحركية الثقافية العالمية، في ظل تزايد أهمية الثقافة كعنصر مؤثر في العلاقات الدولية.

يضم المسرح قاعة رئيسية تتسع لـ 1800 مقعد، ومدرجاً خارجياً بطاقة استيعابية تصل إلى 7000 متفرج، إلى جانب فضاءات متعددة مخصصة للعروض والتكوين، ما يتيح تنوعاً في البرمجة، ويفتح المجال أمام احتضان تظاهرات كبرى في مجالات المسرح والموسيقى والفنون الحية، ويعزز قدرة الرباط على استقطاب جمهور واسع، محلي ودولي.

الافتتاح جاء في صيغة فنية عكست هذا التوجه، حيث تميزت العروض بتكامل صوتي لافت، واندماج أوركسترالي، إلى جانب تفاعل بين أنماط فنية مختلفة، في مشهد أبرز غنى التعبير الثقافي المغربي، وقدرته على التفاعل مع التجارب العالمية، دون فقدان خصوصيته.

ويهدف هذا المشروع إلى دعم الإبداع الفني الوطني، من خلال توفير فضاءات احترافية للفنانين المغاربة، وتشجيع الإنتاج الثقافي، وفتح آفاق التبادل مع مختلف المدارس والتجارب الدولية، بما يسهم في تطوير المشهد الثقافي، وإبراز الطاقات الشابة، وتحفيز دينامية مستدامة في القطاع.

كما يشكل المسرح الملكي جزءاً من استراتيجية تروم تثمين الرأسمال الثقافي، وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني، عبر دعم الصناعات الثقافية، وتنشيط السياحة، وخلق فرص شغل مرتبطة بالمجالات الإبداعية، وهو ما يعكس تحولاً في موقع الثقافة داخل السياسات العمومية، حيث أصبحت مكوناً فعلياً في معادلة التنمية.

هذا التوجه ينسجم مع رؤية بعيدة المدى تجعل من الثقافة أحد مفاتيح المستقبل، ومجالاً لتكريس الهوية وتعزيز الانفتاح في آن واحد، في ظل عالم تتزايد فيه أهمية القوة الناعمة، وتتسع فيه مجالات التنافس خارج الأطر التقليدية.

ويمثل افتتاح المسرح الملكي بالرباط خطوة ضمن مسار متكامل يهدف إلى ترسيخ مكانة العاصمة كمدينة للأنوار، ومنصة للإشعاع الثقافي، وفضاء للتلاقي بين الثقافات، بما يعزز حضور المغرب في المشهد الدولي، ويؤكد أن الاستثمار في الثقافة أصبح خياراً استراتيجياً في بناء المستقبل.

The post المسرح الملكي بالرباط يجسد رؤية الملك محمد السادس لمستقبل "مدينة الأنوار" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress