المغرب يقترب من تسلّم سفينة "أفانتي 1800" بقيمة 130 مليون يورو
من المتوقع أن يتسلم المغرب، عبر البحرية الملكية المغربية، من شركة “نافانتيا” أول سفينة حربية منذ أزيد من 40 عاما، وذلك في شهر يوليوز المقبل على الأرجح؛ فيما تُقدّر قيمة العقد بنحو 130 مليون يورو، وفقا لما أوردته تقارير إعلامية إسبانية متخصصة.
وأكدت صحيفة “أتالايار” الإسبانية، المتخصصة في شؤون حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، هذه المعطيات، موردة أن ذلك يأتي في وقت تشهد خلاله العلاقات بين إسبانيا والمغرب “لحظة تاريخية جديدة”، بتوصيفها.
فبعد مرور أكثر من 40 عاما، تستعد الرباط لتسلم سفينة حربية صُنعت في إسبانيا، وتحديدا في حوض بناء السفن التابع لشركة (Navantia)، مردفة: “من المتوقع أن يتم ذلك في شهر يوليوز 2026”.
وفقا لمعلومات متعددة أوردتها مصادر إسبانية، ستصل سفينة الدورية إلى المغرب “غير مسلحة”؛ بينما ستتولى البحرية الملكية المغربية مسؤولية تجهيزها بأنظمتها القتالية الخاصة تمهيدا لدمجها في أسطولها وتعزيز قدراته، حيث تعد الفرقاطة “محمد السادس” السفينة الرائدة والبارزة ضمن هذا الأسطول.
وتبلغ قيمة عقد بناء وتسليم هذه السفينة من فئة “أفانتي 1800” نحو 130 مليون يورو، حسب مصادر الصحيفة الإسبانية التي أوردت أنها “تحظى بضمانات” من حوض بناء سفن رفيع المستوى مثل “نافانتيا”، الذي يُصنف كأحد أكثر الأحواض تقدما ويكتسي سمعة مرموقة في أوروبا.
المواصفات التقنية لـ”أفانتي 1800″
يبلغ طول سفينة الدورية “أفانتي 1800” حوالي 87 مترا، وعرضُها 13 مترا. كما تتسع لطاقم مكون من 60 فردا، وهي “مصممة خصيصا لتنفيذ مهام المراقبة البحرية والعمليات العسكرية”.
ومن حيث السرعة القصوى للسفينة فتصل 24 عقدة، وتعتمد على نظام دفع من نوع CODAD (ديزل وديزل مشترك)، يتكون من أربعة محركات رئيسية من طراز “MAN 175D” وخمسة مولدات من طراز “Baudoin”.
وفيما يتعلق بالقدرة التسليحية، يمكن تجهيز سفينة “أفانتي 1800” بمدفع رئيسي “عيار 75 أو 57 ملم”، ومدفعين ثانويين “عيار 25 أو 30 ملم”، بالإضافة إلى قاذفات صواريخ مخصصة للدفاع النُّقَطي، والدفاع الجوي، و”صواريخ سطح-سطح”.
ويتميز هذا الطراز من الطرادات (الكورفيت) بأنه مدمج وذو تصميم شبحي (خفي)؛ مما يمنحه قدرة عالية على المناورة خلال مهام المراقبة، حسب ما أبرزه المصدر عينه.
كما يتسم بطابعه العسكري المخصص للعمليات المسلحة والدفاعية، لا سيما لحماية المناطق الاقتصادية الخالصة (Zonas Económicas Exclusivas)، فضلا عن امتلاكه “قدرات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية”.
تجسيد “رابط متين”
وترى صحف إسبانية تابعت الموضوع في “حقيقة استقبال المغرب مجددا لسفينة حربية مصنعة في إسبانيا بعد انقطاع دام لأكثر من 40 عاما (منذ عام 1983، عندما سلمت إسبانيا الطراد “المقدم الرحماني” (Teniente Coronel Errahmani) “، دليلا آخر على العلاقات الصلبة” القائمة بين البلدين.
وقد تميزت السنوات الأخيرة بـ”التعاون المتبادل على كافة المستويات” بين دولتين تُعتبران جارتين في حوض البحر الأبيض المتوسط وحليفتين قويتيْن، واضعة ذلك “بشكل بارز “عقب القرار الإسباني في مارس 2022 بالاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي المغربية للصحراء كأكثر الخيارات جدية ومصداقية وواقعية لتسوية نزاع مستمر منذ خمسة عقود عقب انتهاء الحقبة الاستعمارية الإسبانية.
بعد دعم مدريد لمغربية الصحراء، توالت المؤشرات الإيجابية التي تعكس التناغم في علاقات البلدين، كان أبرزها عقد اجتماعيْن رفيعي المستوى (القمة الثنائية المشتركة)؛ الأول في الرباط في فبراير 2023 والثاني في مدريد في دجنبر 2025، وأسهَما في توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بالغة الأهمية في مجالات متنوعة.
هذا في وقت لم تكن الملفات العسكرية والأمنية بمنأى عن هذا التوجه، إذ شهد هذا الجانب تعاونا وثيقا تعزز في السنوات الأخيرة من خلال عمليات ومناورات شرطية وعسكرية مشتركة أسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار. وفي هذا السياق تحديدا، يندرج العقد الجديد لتسليم السفينة العسكرية من قِبل حوض “نافانتيا”؛ مما يجسد الشراكة الوثيقة القائمة بين الجاريْن في غرب المتوسط.
The post المغرب يقترب من تسلّم سفينة "أفانتي 1800" بقيمة 130 مليون يورو appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.