المغرب يواصل التقهقر في “مؤشر برتلسمان” ويحتل الرتبة 91 عالميا.. نظام سلطوي وحكامة هشة

واصل المغرب تقهقره في “مؤشر برتلسمان للتحول” لسنة 2026، واحتل الرتبة 91 عالميا بعد حصوله على تنقيط 4.4 على 10، مكرسا بذلك التراجع سياسيا واقتصاديا وفي جانب الحكامة، بعدما احتل في سنة 2024 الرتبة 87 بنقطة 4.54، وقبلها الرتبة 86 عالميا بنقطة 4.77.

وحصل المغرب على تنقيط منخفض في تقييمات المؤشر الصادر عن مؤسسة “برتلسمان” الألمانية، والذي يعد مرجعا وطنيا ودوليا، ويرتكز على ثلاث نقط رئيسية؛ هي التحول السياسي، والتحول الاقتصادي، ومؤشر الحكامة، بهدف تقييم جودة الديمقراطية واقتصاد السوق وبناء مؤسسات فعالة في 137 دولة نامية وصاعدة حول العالم.

 

وتبين الأرقام تراجع المغرب في المؤشرات الفرعية الثلاث؛ ففيما يتعلق بـ”التحول الاقتصادي” تراجع تنقيط المغرب من 5.96 على 10 في سنة 2022 إلى النقطة 5.57 سنة 2024، ثم إلى 5.29 في سنة 2026، ليتأخر إلى المركز 72 عالميا.

أما فيما يخص مؤشر الحكامة، فلم يحصل المغرب في تقرير 2026 سوى على 4.26 نقطة محتلا الرتبة 84 عالميا، مواصلا بذلك التقهقر من النقطة 4.84 في سنة 2022 إلى 4.36 في سنة 2024.

ويظهر التقرير أن الوضع أكثر قتامة فيما يتعلق بالوضع السياسي في المغرب، حيث احتل البلد الرتبة 99 عالميا بتنقيط منخفض، لم يتجاوز 3.52 نقطة، وهي نفس النقطة التي حثل عليها في آخر إصدار للمؤشر سنة 2024، واحتل حينها الرتبة 106 عالميا.

وجاء التقييم السلبي للمغرب في الوضع السياسي، بعد حصوله على درجات منفضة في سيادة القانون (3/10)، والمشاركة السياسية (2.5/10)، واستقرار المؤسسات الديمقراطية (3.3/10)، وبناء الدولة (6.8/10).

وفيما يخص درجات المغرب في الوضع الاقتصادي، فقد حصل في المستوى السوسيواقتصادي على (3.3 نقط)، وفي الملكية الخاصة على (8 نقط)، وفي الأداء الاقتصادي على (5 نقط)، وفي الاستدامة على (3.3 نقط).

وفي جانب الحكامة، حصل المغرب في جانب التعاون الدولي على (6 نقط)، وفي بناء التوافق على (4.2 نقط)، وفي كفاءة الموارد على (3.3 نقط).

واعتبر التقرير أن القيادة المغربية ركزت بشكل أكبر على تعزيز سمعة البلاد الدولية ومكانتها الوطنية، بدلاً من تطبيق سياسات تنموية شاملة ومستدامة، مشيرا إلى أن الأولوية في عهد الملك محمد السادس كانت هي قضية الصحراء وكرة القدم، وهما قضيتان استخدمتا كأدوات للقوة الناعمة لتحسين صورة المغرب عالميًا، وتعزيز الوحدة الوطنية، وحشد الشعب حول العلم، لا سيما بعد مشوار المغرب في كأس العالم 2022.

وسجل التقرير إلى أن العفو الملكي عن عدد من الصحفيين، كان بادرة محسوبة تهدف إلى تحسين صورة المغرب وسط انتقادات دولية لحقوق الإنسان. ولم يُشر هذا العفو إلى تحول حقيقي نحو إصلاحات أوسع، بل وفّر راحة مؤقتة من السخط الشعبي المتزايد. وفي الوقت نفسه، أُعيد تنشيط النزعة القومية كأداة سياسية رئيسية، لتعزيز الوحدة، ولكن في الوقت نفسه لقمع الأصوات المنتقدة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت التقرير إلى أن المغرب أحرز تقدماً تدريجياً في تحديث بنيته التحتية وتنويع اقتصاده، لا سيما في مجالي الطاقة المتجددة والسياحة. إلا أن هذه الإنجازات لم تكن كافية لمعالجة أوجه عدم المساواة المتجذرة وتعزيز النمو الشامل. وقد أدى شكل من أشكال الرأسمالية غير المنظمة إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية، حيث لا تزال البطالة المرتفعة، خاصة بين الشباب، وعدم المساواة الاقتصادية الواسعة النطاق، تشكلان مشكلتين رئيسيتين. وقد أدت الضغوط التضخمية، وركود الأجور، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى إجهاد القدرة الشرائية للأسر، في حين لا تزال المجتمعات الريفية تعاني من التهميش.

ونبه ذات المصدر إلى أن تفاقم عدم المساواة الاجتماعية والقمع السياسي، يؤدي إلى زيادة خطر الاضطرابات في المستقبل. وقد يؤدي اتساع الفجوة بين صورة الدولة عن الحداثة والواقع الاقتصادي والسياسي اليومي للمواطنين إلى تأجيج موجات جديدة من المعارضة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم