المــرابط.. القصة الكاملة (فيديو)

على مدى أكثر من عقدين، ظل اسم الصحفي المغربي علي لمرابط مرتبطا بسلسلة من المتابعات القضائية والخلافات مع السلطات المغربية، شملت أحكاما بالسجن ومنعا من ممارسة مهنة الصحافة داخل المغرب، قبل أن يواصل نشاطه الإعلامي من الخارج.

ورغم إقامته خارج البلاد لسنوات طويلة، بقي حاضرا في المشهد الإعلامي المغربي من خلال كتاباته ومنصاته الرقمية، في ظل انقسام مستمر بين من يعتبرونه أحد أبرز رموز الصحافة المستقلة، ومن يرون أن خطه التحريري تجاوز في بعض الأحيان حدود أخلاقيات المهنة.

 

ومساء الأحد 12 يوليوز 2026، عاد اسم لمرابط إلى واجهة الأحداث، بعدما أوقفته السلطات الأمنية فور وصوله إلى مطار ابن بطوطة الدولي بطنجة، قادما على متن رحلة مباشرة من برشلونة، في أول زيارة له إلى المغرب منذ سنوات، بحسب ما أفادت به زوجته.

من الريف إلى الصحافة المستقلة

وُلد علي لمرابط سنة 1959 في قرية قرب الحسيمة، شمال المغرب، لأسرة أمازيغية. تابع دراسته إلى غاية نيل شهادة البكالوريا بالقنيطرة، قبل أن ينتقل إلى الرباط، ثم إلى فرنسا حيث درس الأدب.

وبعد عودته إلى المغرب، برز اسمه ضمن الجيل الذي ارتبط بتوسع هامش حرية التعبير خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، حيث عمل مراسلا ثم محررا في إحدى الصحف الأسبوعية المستقلة.

غير أن خطه التحريري، القائم على التحقيقات الصحفية والسخرية السياسية، سرعان ما قاده إلى أول مواجهة قضائية مع السلطات. ففي نونبر 2001، أدين بالسجن أربعة أشهر وغرامة قدرها 30 ألف درهم، على خلفية نشر خبر اعتبرته السلطات كاذبا بشأن ميزانية القصور الملكية، في أول حكم قضائي بارز يصدر في حقه.

أسبوعيتان ثم السجن

أسس لمرابط لاحقا أسبوعيتي “دومان” بالعربية و”Demain Magazine” بالفرنسية، وواصل من خلالهما نهجه التحريري.

وفي سنة 2003، حوكم بتهمتي “إهانة الملك” و”المساس بالوحدة الترابية”، على خلفية مقالات ورسوم نشرتها مطبوعتاه، وقضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات مع المنع النهائي للأسبوعيتين من الصدور.

وخلال فترة سجنه، خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام استمر عدة أسابيع، فقد خلاله نحو 22 كيلوغراما من وزنه، في خطوة استقطبت اهتمام وسائل إعلام دولية ومنظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، التي طالبت بالإفراج عنه. وفي 7 يناير 2004، صدر في حقه عفو ملكي أنهى مدة سجنه.

حكم بالمنع من ممارسة الصحافة

في سنة 2005، عاد لمرابط إلى واجهة القضاء بعد نشره تحقيقا صحفيا تناول أوضاع سكان مخيمات تندوف في الجزائر، استخدم فيه تعبير “اللاجئين الصحراويين”، وهو توصيف تعترض عليه السلطات المغربية باعتباره يتعارض مع موقفها الرسمي من قضية الصحراء.

وأدين على خلفية ذلك بالمنع من ممارسة مهنة الصحافة لمدة عشر سنوات، وهي عقوبة اعتبرت في حينها غير مسبوقة في قضايا النشر بالمغرب.

وخلال فترة المنع، استقر في مدينة برشلونة الإسبانية، حيث يحمل، إلى جانب الجنسية المغربية، الجنسية الفرنسية. وواصل من هناك نشاطه الإعلامي، كما خاض في مناسبات مختلفة نزاعات إدارية مع القنصليات المغربية بشأن تجديد وثائقه.

ومع انتهاء مدة المنع سنة 2015، أعلن عزمه العودة إلى إصدار صحيفة جديدة، غير أن نشاطه اتجه تدريجيا نحو الإعلام الرقمي، وأصبح ينشر بصورة منتظمة عبر قناته على “يوتيوب”، التي واصل من خلالها توجيه انتقادات للسلطات المغربية وعدد من المؤسسات والشخصيات العامة.

وظل حضوره الإعلامي محل انقسام؛ إذ يعتبره مؤيدوه من أبرز المدافعين عن حرية الصحافة في المغرب، بينما يرى منتقدوه أن بعض مضامينه تجاوزت حدود العمل الصحفي ودخلت في نطاق التشهير.

توقيف فور الوصول إلى طنجة

بعد سنوات من الإقامة خارج المغرب، عاد لمرابط، البالغ من العمر 66 عاما، إلى البلاد في زيارة قالت زوجته إنها الأولى منذ مدة طويلة.

وفور وصوله، مساء الأحد 12 يوليوز 2026، إلى مطار ابن بطوطة الدولي بطنجة قادما من برشلونة، أوقفته السلطات الأمنية.

وقال لمرابط، في تصريح لموقع “لكم”، إن التوقيف نُفذ بناء على “أكثر من عشر مذكرات بحث وطنية” صادرة في حقه.

وفي المقابل، أوضح وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء، في بلاغ رسمي، أن التوقيف جاء على خلفية شكايات تتعلق بنشر محتويات رقمية تتضمن، بحسب البلاغ، أفعالا يجرمها القانون، من بينها التشهير والقذف وإهانة هيئات منظمة.

ونقل لمرابط في البداية إلى مقر ولاية أمن طنجة، قبل إحالته على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لمواصلة البحث تحت إشراف النيابة العامة.

وكان من المنتظر عرضه على النيابة العامة صباح الاثنين، غير أن هذه الأخيرة قررت، يوم الثلاثاء 14 يوليوز، تمديد فترة الحراسة النظرية لاستكمال البحث والتحريات.

وأثار توقيفه تفاعلات حقوقية ودبلوماسية، إذ أعلنت زوجته أنها ستلجأ إلى جميع الوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة، فيما أعربت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن قلقها من توقيفه، ودعت منظمات حقوقية مغربية ودولية إلى الإفراج عنه.

وفي المقابل، اعتبرت أصوات أخرى أن القضية ذات طابع قضائي، ولا ترتبط بحرية الصحافة، وإنما بشكايات معروضة على القضاء.

ويوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، مثل لمرابط أمام النيابة العامة بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، التي قررت الإفراج عنه.

وبذلك، قضى نحو ثلاثة أيام رهن الحراسة النظرية، قبل إطلاق سراحه، في قضية أعادت ملفه إلى واجهة النقاش حول حدود حرية الصحافة والتعبير في المغرب.

ما بعد الإفراج

لم ينه الإفراج عن علي لمرابط المسطرة القضائية. فقد أوضحت النيابة العامة، في بلاغها، أن البحث لا يزال متواصلا، وأن القضية تتطلب استكمال الخبرات التقنية المتعلقة بالمحتويات الرقمية موضوع الشكايات.

ولم تتضح، حتى الآن، طبيعة التهم النهائية التي قد توجه إليه إذا قررت النيابة العامة متابعته، كما لم يتبين بعد ما إذا كانت القضية ستنتهي بإحالته على القضاء أو بحفظ الملف، وهو ما سيحدده مسار البحث الجاري.

اقرأ المقال كاملاً على لكم