"الوجبات السريعة" ترفع مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب

في الوقت الذي تستقطب الوجبات السريعة فئة واسعة من المغاربة، بفضل سرعة تحضيرها وتنوعها ومذاقها، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيار عملي تفرضه وتيرة الحياة اليومية وضغط العمل أو الدراسة.

غير أن هذا الإقبال، الذي تغذيه أيضا استراتيجيات التسويق وإغراءات المذاق، يثير، في المقابل، تساؤلات حول الثمن الصحي للاستهلاك المتكرر لهذا النوع من الأغذية، خاصة مع حلول اليوم العالمي للوجبات السريعة، الذي يوافق 21 يوليوز كل سنة.

بالنسبة إلى محمد (24 سنة)، فإن عامل الوقت يأتي في مقدمة الأسباب التي تدفعه إلى اللجوء إلى الوجبات السريعة، مبرزا أن ضغط العمل أو الدراسة يجعل استهلاك هذا النوع من الوجبات حلا عمليا يلجأ إليه المستهلك لتوفير الوقت.

وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، إلى أن التسويق يلعب بدوره دورا في تعزيز الإقبال على مطاعم الوجبات السريعة، موضحا أن بعض المنتجات تُقدَّم بطريقة تجذب الزبناء، من خلال الرائحة، إلى جانب عامل المذاق الذي تتميز به هذه الأطباق. وأضاف أن تناول الوجبات السريعة يتيح تجربة ممتعة، مرجعا ذلك إلى طبيعة استهلاكها.

ومن منظوره كمستهلك، قال محمد إن الوجبات السريعة لا تتيح له الشعور بالشبع، موضحا: «حينما أتناول الوجبات السريعة، أشعر بالجوع بعد فترة وجيزة».

كما تطرق المستهلك ذاته إلى عامل ارتفاع الأسعار، معتبرا أنه يساهم في رفع ثمن هذه الوجبات، ولافتا إلى أنه رغم انخفاض سعر الدجاج، الذي يعد من المواد الأولية المستخدمة في تحضيرها، فإن الوجبات السريعة لا تزال تُباع بأسعار مرتفعة، وهو ما يؤكد، حسب تعبيره، أن هذا المجال بات قادرا على تحقيق أرباح مهمة.

وفي المقابل، قالت أمينة بركة، طبيبة الأطفال ودكتورة في التغذية، إن الوجبات السريعة تتميز بارتفاع كبير في السعرات الحرارية والدهون المشبعة والملح والسكريات، مقابل فقر شديد في الألياف والفيتامينات والمعادن، معتبرة أن هذا الخلل الغذائي قد يرفع مخاطر الإصابة بالسمنة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، إلى جانب أمراض مزمنة من قبيل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين.

وأوضحت بركة، في تصريح لهسبريس، أن الإفراط في تناول هذا النوع من الأغذية قد يرتبط أيضا بمشاكل الجهاز الهضمي واضطرابات التركيز والمزاج، مؤكدة أن الوجبة السريعة يمكن أن تكون استثناء، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى نظام غذائي، داعية الأسر إلى تعليم أبنائها أن الطعام الصحي «استثمار وليس تضييعا للوقت»، باعتبار أن الوقاية تبدأ من المطبخ.

وحول سبب شعور المستهلك بالجوع بعد فترة وجيزة من تناوله الوجبات السريعة، أوضحت المختصة أن ذلك يعود إلى ثلاثة عوامل أساسية، أولها الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم، يعقبه انخفاض حاد نتيجة اعتماد هذه الوجبات، بشكل كبير، على الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والبطاطس المقلية والمشروبات الغازية، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز كمية كبيرة من الأنسولين، قبل أن يهبط مستوى السكر في الدم بعد فترة وجيزة، فيرسل الدماغ إشارة بالجوع، حتى وإن كانت الوجبة غنية بالسعرات الحرارية.

وأضافت أن العامل الثاني يتمثل في نقص البروتين والألياف الغذائية، اللذين يساهمان في إبطاء عملية الهضم والحفاظ على الشعور بالشبع لفترة أطول، بينما تتميز الوجبات السريعة بكونها فقيرة في هذين العنصرين وغنية بالدهون والسكريات.

أما العامل الثالث، وفق المتحدثة ذاتها، فيرتبط بتأثير هذه الوجبات على هرمونات الجوع والشبع، بالنظر إلى احتوائها على نسب مرتفعة من الملح والسكر والدهون والمواد المحسنة للنكهة، وهو ما يحفز إفراز «الدوبامين»، هرمون المتعة في الدماغ، وقد يدفع إلى الأكل بسرعة وبكميات أكبر، مضيفة أن تكرار هذا النمط قد يؤدي إلى ما يسمى «مقاومة هرمون الشبع (اللبتين)»، فيصبح الدماغ أقل استجابة لإشارة التوقف عن الأكل.

وفي الختام، فإن سهولة الحصول على وجبة سريعة وإغراء مذاقها، من جهة، يبرزان أن التحدي لا يكمن في التخلي عنها بشكل كامل، بقدر ما يرتبط بجعلها استثناء ضمن نظام غذائي متوازن، لا قاعدة يومية تحكم العادات الغذائية وتخلّف مضاعفات صحية، خاصة مع التقدم في السن.

The post "الوجبات السريعة" ترفع مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress