اليماني: المغرب يحتاج مصفاتين للنفط

أفادت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول بأن إحياء مصفاة “سامير” يظل مطلبا وطنيا مركزيا وضرورة استراتيجية ملحة، في ظل التحولات التي تشهدها سوق الطاقة وتزايد التبعية للاستيراد، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الأمن الطاقي الوطني، مؤكدة الحاجة إلى تشييد مصفاة مماثلة لتعزيز السيادة الطاقية للبلد.

وذكر المكتب النقابي الكونفدرالي الموحد، في بلاغ توصلت به هسبريس عقب اجتماعه يوم الخميس الماضي بمقر النقابة بالمحمدية، أنه “يتشبث بضرورة استئناف شركة سامير لنشاطها الطبيعي كمركب صناعي استراتيجي لتكرير البترول، بما يضمن للمغرب الاستفادة من أدوارها الحيوية في تعزيز الأمن الطاقي الوطني”.

وفي هذا الصدد، قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن بلوغ مسار التحكيم الدولي بين الدولة المغربية والمستثمر الأجنبي مراحله الحاسمة، يظهر أن المغرب لا يحتاج فقط إلى إعادة تشغيل مصفاة المحمدية، بل أيضا إلى إنشاء مصفاة ثانية بحجمها وقدراتها الإنتاجية، نظرا لتزايد الطلب الوطني على المواد البترولية.

وأوضح اليماني، في تصريح لهسبريس، أن “الاستهلاك الوطني من مادة الغازوال وحده يبلغ حوالي 6 ملايين طن سنويا، في حين لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية القصوى للمصفاة المذكورة 3 ملايين طن، مما يجعل من المستحيل تغطية الطلب الوطني بمصفاة واحدة”، مشددا على أن الوضع يستدعي توفر مصفاتين على الأقل لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وأضاف القيادي النقابي أن هذا المعطى يخص مادة الغازوال فحسب، دون احتساب باقي المواد البترولية الأخرى التي يسجل فيها المغرب أصلا بعض الفائض، مؤكدا أن النقاش الحقيقي يجب أن ينصب على تحقيق توازن شامل في سوق المشتقات النفطية، لا على مادة واحدة فقط.

وفيما يتعلق بالكلفة الاستثمارية، أكد اليماني أن بناء مصفاة جديدة مماثلة لـ”سامير” بتقنيات حديثة يُقدَّر بحوالي 10 مليارات دولار (نحو 100 مليار درهم)، مشيرا إلى أن هذه الكلفة تأخذ في الاعتبار التطور التكنولوجي وارتفاع أسعار المواد الأولية، وعلى رأسها الحديد، مقارنة بفترة بناء المصفاة السابقة.

وأشار المصدر ذاته أيضا إلى أن إنشاء مصفاة لا يقتصر على الوحدة الصناعية فحسب، بل يتطلب منظومة متكاملة من البنيات التحتية تشمل الموانئ، ومستودعات التخزين، والتجهيزات اللوجستية، موضحا أن محطة المحمدية أُرفقت عند إنشائها بمجموعة من التجهيزات الصناعية الموازية التي تشكل جزءا أساسيا من المنظومة الطاقية.

وأبرز رئيس الجبهة أن شركة “سامير” تُعرض اليوم للبيع بحوالي 21 مليار درهم فقط، أي ما يعادل خُمس الكلفة التقريبية لبناء مصفاة جديدة، معتبرا أن “كلفة إعادة تأهيل وتشغيل المصفاة لا تتجاوز 3 مليارات درهم، ويمكن إنجازها في فترة تتراوح بين سنة وسنتين، لتعود بعدها إلى طاقتها الإنتاجية العادية، التي كانت تغطي نحو 67 في المائة من الاحتياجات الوطنية من المواد البترولية”.

وخلص اليماني إلى أن “النقاش حول مصفاة ‘سامير’ يجب ألا يُحصر في منطق الجدوى المالية الضيقة، بل ينبغي النظر إليه ضمن مفهوم الجدوى الاقتصادية الشاملة، خاصة في ظل الأزمة الطاقية العالمية الراهنة التي وصفها الخبراء بأنها غير مسبوقة، مع تضرر ما بين 45 و50 في المائة من الأصول الطاقية عالميا، واحتمال استمرار اضطراب سلاسل التوريد لفترة قد تصل إلى سنتين، مما يجعل استعادة قدرات التكرير الوطنية ضرورة ملحة لضمان الأمن الطاقي”.

The post اليماني: المغرب يحتاج مصفاتين للنفط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress