انحسار الفرات لا ينهي الأزمة... دير الزور تحصي خسائر الفيضان
دمشق - مروة البرغش
بدأ منسوب نهر الفرات في دير الزور، شرق سوريا، بالتراجع تدريجاً بعد أعنف موجات ارتفاع المياه منذ سنوات، لكن انحسار الذروة المائية لا يعني انتهاء الأزمة. فالمدينة وريفها لا يزالان يواجهان آثار الفيضان على الأحياء السكنية والأراضي الزراعية ومحطات المياه والمعابر والبنى التحتية، وسط استنفار رسمي وأهلي للحد من التداعيات.
وخلال الأيام الماضية، تسببت تدفقات المياه القادمة من أعالي الحوض المائي بـفيضانات واسعة طاولت مناطق عدة في دير الزور والرقة، ودفعت الجهات المعنية إلى رفع مستوى الجاهزية لحماية محطات الضخ والمنشآت الخدمية ومنع توسع الأضرار.

محطات المياه في قلب الخطر
ويقول مدير وحدة التواصل والإعلام في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري عمر المالكي، لـ"النهار"، إن الخطر الأكبر تمثل في تهديد محطات المياه المنتشرة على ضفاف نهر الفرات، موضحاً أن "ارتفاع منسوب النهر شكّل خطراً حقيقياً على محطات ضخ المياه، لذلك جرى تشكيل غرفة عمليات بشكل سريع، وعملت فرق الهلال الأحمر بالتعاون مع مؤسسة المياه على حماية المحطات ومنع تعرضها للتلف، ليس لضمان استمرار التشغيل فحسب، وإنما أيضاً لحماية البنية الفنية للمحطات".
ويشير المالكي إلى أن نحو 60 محطة مياه خرجت من الخدمة موقتاً في المدينة والريف من أصل 120 محطة، فيما اقتصرت الأضرار الدائمة على محطةٍ خرجت عن الخدمة بشكل نهائي. وتمكّنت الفرق الفنية من حماية بقية المحطات عبر سحب الأجهزة الكهربائية ورفع السواتر الترابية لمنع دخول المياه إليها.
ويؤكد المالكي أن فرق الهلال الأحمر تعمل بالتعاون مع مؤسسة المياه والأهالي على تدعيم السواتر الترابية حول المحطات، لافتاً إلى أن "الريف يعتمد أساساً على محطاتٍ صغيرة موزعة على القرى، وبالتالي فإن خروج أي محطة عن الخدمة ينعكس مباشرة على الأهالي ويشكّل ضرراً كبيراً".

محطة الفرات لم تتوقف بالكامل
ومن جهتها، نفت وزارة الطاقة ما تم تداوله بشأن خروج محطة الفرات العملاقة عن الخدمة بشكل كامل، مؤكدة أن جزءاً من مجموعات الضخ في المحطة تأثر نتيجة ارتفاع مناسيب المياه، ما أدى إلى خروج نحو 30 في المئة من استطاعتها التشغيلية.
وأوضحت الوزارة أن المحطة لا تزال تواصل عملها وتأمين مياه الشرب للمواطنين، مشيرة إلى أنها تُعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب لقرابة 400 ألف شخص في مدينة دير الزور.
وأضافت أن من المتوقع إعادة المحطة إلى قدرتها التشغيلية كاملة خلال الساعات المقبلة، فور استكمال الإجراءات الفنية الجارية وانخفاض مناسيب المياه.
نزوح محدود ومياه بالصهاريج
على المستوى الإنساني، يؤكد المالكي أن ارتفاع منسوب الفرات أثّر بشكل مباشر على عائلات في المدينة والريف، مشيراً إلى أن بعض المناطق شهدت حالات نزوح اضطراري بعدما اقتربت المياه من المناطق السكنية.
ويوضح أن عدد العائلات النازحة في دير الزور يقارب الـ100 عائلة، موزعة على مركزين للإيواء، مشيراً إلى استمرار توزيع السلل الغذائية ومواد النظافة بالتنسيق مع جمعيات الصليب والهلال الأحمر الدوليين والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
ويضيف أن خدماتٍ طبية تُقدَّم عبر عيادات متنقلة بالتعاون مع وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والطوارئ وإدارة الكوارث، إلى جانب محافظتي الرقة ودير الزور، لافتاً إلى تشغيل صهاريج متنقلة لتأمين مياه الشرب للأحياء التي انقطعت عنها المياه نتيجة خروج بعض المحطات عن الخدمة.

الوضع يتجه نحو الاستقرار
وفي حين يؤكد أن حصيلة الضحايا حتى الآن بلغت ثلاثة شبان قضوا غرقاً أثناء السباحة في النهر، يشير إلى أن ذروة الفيضان يُتوقع أن تنتهي اليوم، لكنه يشدد على أن تقييم الأضرار النهائية وآليات المعالجة ما زالا مستمرين ولم يُستكملا بعد.
وفي تصريحات إعلامية خلال جولة ميدانية في المؤسسة العامة لسد الفرات بمدينة الطبقة، أكد وزير الطاقة محمد البشير أن الوضع يتجه نحو الاستقرار بعد انحسار موجة الذروة المائية، مشيراً إلى استمرار الإجراءات الاحترازية ومراقبة مناسيب نهر الفرات بشكل متواصل.
ورافق الوزير خلال الجولة وفد وزاري ورئاسي للاطلاع على تداعيات الفيضان والإجراءات المتخذة للسيطرة على مناسيب المياه.
وأكدت وزارة الطاقة نجاح التواصل مع الجانب التركي، ما أدى إلى تقليص كميات المياه الممررة باتجاه الأراضي السورية.
وأضافت أن الكوادر الفنية باشرت إجراءات لخفض التمريرات المائية تدريجاً بهدف السيطرة على مناسيب المياه في الرقة ودير الزور والحد من خطر التوسع الإضافي للفيضانات.