انضمام لقجع إلى “الأصالة والمعاصرة” يعيد رسم توازنات ما قبل الانتخابات ويعزز رهانات الحزب على قيادة المرحلة المقبلة
يمثل إعلان حزب الأصالة والمعاصرة، السبت، انضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، إلى مكتبه السياسي، أحد أبرز التطورات في المشهد الحزبي المغربي قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز مجرد استقطاب شخصية وازنة إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل الأغلبية الحكومية وفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة بشأن قيادة السلطة التنفيذية بعد الاقتراع.
وجاء الإعلان خلال افتتاح أشغال المجلس الوطني للحزب بمدينة سلا، حيث كشفت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، عن انضمام كل من فوزي لقجع والخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، إلى المكتب السياسي، معتبرة أن الخطوة تندرج ضمن سياسة الانفتاح على الكفاءات الوطنية والجهوية وتعزيز البنية القيادية للحزب استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الذي يحتله لقجع داخل مؤسسات الدولة، إذ يجمع منذ سنوات بين تدبير المالية العمومية والرياضة، إلى جانب إشرافه على لجنة تنظيم كأس العالم 2030، كما يشغل عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ونائب رئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو ما جعله من أكثر الشخصيات حضورا في المجالين الإداري والرياضي خلال العقد الأخير.
ولا يقتصر البعد السياسي للخطوة على استقطاب مسؤول حكومي بارز، بل يأتي أيضا في سياق تصاعد التكهنات منذ أشهر حول إمكانية لعب لقجع دورا محوريا في مرحلة ما بعد انتخابات 2026، بعدما تردد اسمه على نطاق واسع ضمن الشخصيات المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، استنادا إلى اتساع نفوذه داخل الإدارة، وحضوره المتنامي في دوائر القرار، من دون أن يصدر أي إعلان رسمي يؤكد هذا السيناريو.
ويذهب عدد من المحللين إلى أن التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يمنحه لأول مرة غطاء حزبيا مباشرا، بعدما ظل طوال مساره الإداري والرياضي بعيدا عن الانتماء الحزبي المعلن، وهو ما قد يوفر له قاعدة سياسية إذا ما أفرزت الانتخابات المقبلة موازين قوى جديدة داخل الأغلبية.
ويعد هذا التحول لافتا أيضا بالنظر إلى ما راج خلال السنوات الماضية عن محاولات لاستقطابه إلى حزب التجمع الوطني للأحرار قبل انتخابات 2021، قبل أن يختار في نهاية المطاف الانضمام إلى شريك الأخير في الائتلاف الحكومي.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تعزيز موقعه الانتخابي، بعدما حل ثانيا في الانتخابات التشريعية السابقة، فيما تؤكد قيادته أنها تستهدف تصدر نتائج الاقتراع المقبل.
وخلال كلمتها، قالت المنصوري إن الحزب التزم منذ مؤتمره الأخير بالانفتاح على الكفاءات، معتبرة أن انضمام لقجع والخطاط ينجا سيعزز قدراته التنظيمية والسياسية. وأضافت مخاطبة الملتحقين الجدد أنهم لم ينضموا إلى “حزب سياسي فقط، بل إلى أسرة سياسية”، معتبرة أن الحزب تجاوز أزماته السابقة وأصبح أكثر قدرة على استقطاب شخصيات وازنة.
كما نفت وجود أي اعتبارات تقوم على “الزبونية” في اختيار مرشحي الحزب، مؤكدة أن عملية الانتقاء تمت وفق معايير داخلية ترتكز على الكفاءة والقدرة على تمثيل الحزب، وأن اللوائح الانتخابية أعدت على أساس التنوع والكفاءة بعيدا عن الاعتبارات الشخصية.
من جهته، أعلن رئيس قطب التنظيم وعضو اللجنة الوطنية للانتخابات بالحزب، سمير كودار، أن الحزب تمكن من تغطية 92 دائرة انتخابية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن ذلك يعكس جاهزية تنظيمية مبكرة.
وأضاف أن الحزب سيرشح، لأول مرة، سبع نساء ضمن اللائحة الوطنية، مع رفع تمثيلية الشباب مقارنة بالانتخابات السابقة، مشيرا إلى أن اللوائح تضم محامين ومهندسين وأطباء وأطرا من القطاعين العام والخاص وممثلين عن فئات اجتماعية ومهنية متعددة.
وتأتي هذه التحركات في سياق استعداد الأحزاب المغربية لانتخابات تشريعية ينظر إليها باعتبارها محطة حاسمة لإعادة تشكيل موازين السلطة خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة في ظل استمرار النقاش حول طبيعة النخب السياسية القادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
ويحمل انضمام لقجع أيضا دلالات مرتبطة بتاريخ الحزب نفسه. فقد تأسس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008 بمبادرة من المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، قبل أن يعقد مؤتمره التأسيسي سنة 2009، وظل منذ نشأته محل جدل سياسي واسع. ففي حين يقدم نفسه باعتباره حزبا حداثيا يسعى إلى إعادة هيكلة الحقل السياسي، تصفه أحزاب معارضة وباحثون في العلوم السياسية بأنه من الأحزاب “الإدارية” أو “الوظيفية”، معتبرين أنه أدى، في محطات مختلفة، دورا في إعادة تشكيل الخريطة الحزبية والمساهمة في إنتاج الأغلبيات الحكومية أو ممارسة معارضة مؤسساتية داخل البرلمان. في المقابل، يرفض الحزب هذا الوصف ويؤكد أنه تنظيم سياسي مستقل يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع ومن حضوره التنظيمي.
ويرى متابعون أن استقطاب شخصية بحجم فوزي لقجع، بما تمثله من حضور داخل الإدارة والرياضة ومؤسسات القرار، يعكس سعي الحزب إلى تعزيز ثقله السياسي قبل الانتخابات، كما قد يؤشر إلى إعادة تموقع داخل مكونات الأغلبية الحكومية استعدادا لمرحلة ما بعد 23 شتنبر، في وقت تبقى فيه طبيعة التحالفات المقبلة وهوية رئيس الحكومة رهينة بنتائج صناديق الاقتراع والتوازنات التي ستفرزها.