انقسام حاد حيال الاتفاق الإطاري مع إسرائيل... جريصاتي لـ"النهار": خشية على التضامن الحكومي"
يقف لبنان مجدداً على حافة الانزلاق إلى مرحلة شديدة الخطورة، بعدما أظهرت الساعات الأولى لما بعد إعلان الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل تباعداً شاسعاً بين الأطراف المؤيدة وتلك المعارضة.
لم توزع رئاسة الجمهورية بعد النص الرسمي، لكن وزارة الخارجية الأميركية وزعت نصاً للاتفاق المؤلف من 14 بنداً، وفيه بنود كثيرة تلزم الحكومة اللبنانية تطبيق مطالب يصفها المعارضون للاتفاق بأنها إسرائيلية.
ولكن ما المسار القانوني للاتفاق، ولا سيما في ظل تفويض رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الوفد اللبناني التوقيع؟ وهل يمرر الاتفاق في الحكومة؟
مسار طويل
يوضح وزير العدل السابق سليم جريصاتي أن "الاتفاق يمكن ألا يعرض على الحكومة، وقد تم توقيعه من رئيس الوفد وممثلة الدولة اللبنانية السفيرة في واشنطن كاتفاق أمني مرحلي. بيد أن الاتفاق لا يرقى إلى مستوى المعاهدة نظراً إلى المسار الطويل الذي يجب أن يسلكه، أي كيف نعمل لنصل إلى انتهاء الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار والاعتراف بالحدود الدولية؟"
يشير جريصاتي إلى أنه "في ظل هذه الظروف، يبرز دور الرئيس نبيه بري (الذي حذر من الفتنة) بوصفه أحد أبرز الضامنين للاستقرار السياسي، مستفيدا من خبرته الطويلة وقدرته على إدارة التوازنات الداخلية. وتزداد أهمية هذا الدور في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها لبنان، والتي تتطلب إدارة دقيقة وحوارا وطنيا يجنّب البلاد مزيدا من الأزمات".
ويضيف: "يعيش لبنان مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد التوترات السياسية والأمنية. ولا يزال من المبكر تقييم انعكاسات التطورات الراهنة على الحكومة أو على تماسكها، إذ يتوقف ذلك على المواقف السياسية المرتقبة، وطبيعة الضغوط الإقليمية، ولا سيما الإيرانية، ومدى تأثيرها في مسار الأحداث".
انقسام حكومي
قبل إعلان الاتفاق الإطاري وتسريب قرار يحمل الرقم 2 لجلسة الحكومة الأخيرة في بعبدا، أكد وزيرا الصحة العامة ركان ناصر الدين والعمل محمد حيدر (يمثلان حزب الله في الحكومة) أن "ما أثير في شأن مسألة تكليف التفاوض لم يكن مدرجاً في جدول أعمال الجلسة ولم يطرح خلالها بأي صيغة تتعلق بالتكليف أو التفويض أو منح صلاحية للتفاوض المباشر أو غير المباشر".
وأضافا أن "ما جرى من نقاش اقتصر على التأكيد أن أي اتفاق محتمل سيعرض على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار في شأنه وفق الأصول الدستورية، وهو أمر مختلف كلياً عن مسألة تكليف أي جهة التفاوض".
ما يؤكده وزيرا الحزب هو رفض واضح للمفاوضات ولنتائجها، وبالتالي لا تغيير في الموقف، وإن كان من المتوقع أن تشهد الجلسة الأولى للحكومة الأسبوع المقبل كباشاً سياسياً في شأن الاتفاق، ولا سيما أن "حزب الله" أعلن صراحة أنه غير معني به ولن يقبل بانتشار الجيش اللبناني شمال الليطاني لتفكيك بنيته العسكرية قبل انتشاره جنوب النهر بعد الانسحاب الكامل للإسرائيليين، ومن ثم يناقش مسألة الأمن الوطني، أي الإستراتيجية الدفاعية.
الحزب لن يتعاون
ببساطة، لن يتعاون الحزب مع الجيش، فيما أساس الاتفاق الإطاري هو نزع السلاح.
ويخشى جريصاتي "أن تؤدي هذه التطورات إلى إضعاف التضامن الحكومي، بما ينعكس سلبا على أداء المؤسسات، في وقت يمر فيه لبنان بواحدة من أصعب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تاريخه الحديث. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تجنب التصعيد الداخلي، والحفاظ على السلم الأهلي، واعتماد الحوار والتوافق بدلًا من الانقسام والمواجهة".
أما نيابياً، فسينسحب الخلاف الحاد على الكتل البرلمانية المؤيدة للاتفاق والمعارضة، وهو أمر متوقع ومحسوم، ما قد يعوق عمل اللجان البرلمانية بعدما دخلت البلاد مرحلة جديدة.
وتفرض المرحلة الحالية، وفق جريصاتي، تصحيح المسارات السياسية واللجوء إلى حلول وسط تضمن استعادة حقوق لبنان وسيادته ضمن الحدود المعترف بها دوليًا، بعيدًا من تحويله ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية، إذ إن قدرته على تحمل تداعيات مثل هذه الصراعات باتت محدودة.
لكن الأمر يبدو أكثر تعقيداً مما يمكن تصوره، ولا سيما أن الطرف المعني بالاستجابة للتطبيق الميداني للاتفاق، أي "حزب الله"، يرفضه جملة وتفصيلاً ويسأل عن إمكان تطبيقه ما دام جوهره نزع السلاح.