انقسام في تفعيل "قانون الإضراب" بين استعجال الباطرونا ورفض النقابات

شهدت جولة الحوار الاجتماعي المركزي لشهر أبريل الجاري مناداة أرباب العمل (الباطرونا) بإصدار النصّين التنظيميين المرتبطين بتفعيل المادتين 12 و21 من القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في الإضراب.

ولم يتم إلى حدود الساعة إصدار النصّين التنظيميين المشار إليهما من قبل الحكومة، علما أنهما من المقرر أن يقدّما تفاصيل أوفى بشأن “لجنة الحوار” التي لها الحق في الدعوة إلى ممارسة الحق في الإضراب، وأن يحسما كذلك في المقصود بالحد الأدنى من الخدمة في المرافق العمومية.

وسبق أن أكدت مصادر مطّلعة، تحدثت لهسبريس، أن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات “بصدد الاشتغال على النصّين المذكورين، مع مناقشة فحواهما مع الفرقاء الاجتماعيين، قبل إدراجهما في قنوات المصادقة”.

ويبدو أن التباين يظل قائما بين أرباب العمل (الباطرونا) وبين الفعاليات النقابية بشأن الجدوى من إخراج المرسومين المتعثرين، إذ يتمسّك الطرف الأول بأهميتهما والحاجة المستعجلة إليهما، في حين يتشبث الطرف الثاني بانتقاد القانون المنظم للإضراب في شموليته.

وأكد رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، أن “الكونفدرالية دعت الحكومة المغربية إلى تسريع إخراج النصّين التنظيميين المتعلقين بتفعيل المادتين 12 و21 من القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في الإضراب”.

وسجّل بنعلي، في تصريح لهسبريس، “أهمية إخراج النصّين المتبقيين من أجل ضمان السلاسة في تفعيل وتطبيق القانون التنظيمي الخاص بالإضراب”، مؤكدا أن “الحكومة تواصل الاشتغال عليهما”؛ وهو التوجّه الذي تبناه الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، مثلما صرّح به رئيس لجنته الاجتماعية، هشام زوانات، بعد نهاية الاجتماع.

وفي الجهة المقابلة أكد محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، أن “مطالب الجسم النقابي المغربي بخصوص القانون التنظيمي للإضراب أكبر من إصدار نصّين تنظيميين، إذ ترتبط أساسا بتعليق العمل بهذا القانون التنظيمي الذي لم يحظ بالتوافق لحظة إصداره”.

وأكد الحطاطي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا القانون التنظيمي، الذي دخل حيز التنفيذ شتنبر الماضي، يُكبّل الحريات النقابية، وعلى رأسها تجسيد الإضراب والدعوة إليه”، موضحا أن “موقف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل واضح في هذا الجانب ولا يقتصر على إخراج نصّين تنظيميين من عدمه، بل يركز أكثر على ضرورة التراجع عن القانون ككل إلى حين التوافق بشأنه”.

وزاد المتحدث ذاته: “تفعيل هذا القانون، اليوم، ليس في صالح الأجراء ولا في صالح الطبقة العاملة. ونحن نرى اليوم عددا كبيرا من المعارك التي يخوضها العمال في قطاعات عدة نتيجة تعرضهم للطرد، وبناءً عليه كان هذا هو موقفنا”، مبرزا أنه “من الطبيعي أن يطالب ‘الباطرونا’ بإخراج النصّين التنظيميين المتبقيين، طالما أن القانون يخدم مصالحهم بالدرجة الأولى وسبق أن دافعوا عنه”.

وأشار النقابي نفسه إلى أن “الحكومة، مع الأسف، تتشبث بالقانون التنظيمي عينه، وتقول إنه يختلف عن نسخته الأولى التي طُرحت في الحكومة ما قبل السابقة، رغم أنه يقيد المبادرة النقابية للعمال والموظفين وعموم الشغيلة المغربية”.

بدوره، أوضح المصطفى المريزق، الكاتب العام لفيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، أن “الحكومة انفردت باتخاذ قرار إصدار قانون الإضراب دون التنسيق أو الوصول إلى صيغة توافقية بشأنه مع النقابات العمالية”.

وقال المريزق، في تصريح للجريدة، إن “تمرير القانون التنظيمي دون إرادة الشركاء الاجتماعيين للحكومة يظل أول نقطة ضعف في مسار هذا النص الجاري به العمل”، مفيدا بأنه “نصٌّ مازال يقابل بالرفض في الأوساط النقابية بالمغرب”.

The post انقسام في تفعيل "قانون الإضراب" بين استعجال الباطرونا ورفض النقابات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress