باحثونَا متورّطون … أم ضحايا للمجلات المنتَحِلة؟!

ليست هذه المرة الأولى التي نكتب فيها عن المجلات التي تُوصَف بـ”المفترسة” وتلك التي تُوصَف بـ”المنتحِلة” (لغيرها من المجلات الأصيلة)، وما أكثرها اليوم في عالم النشر الأكاديمي. ويعود انتشارها إلى كون هذا العالم تحوّل إلى سوق وهمية تدرّ أموالا طائلة على المحتالين الذين يقتاتون على حساب الباحثين وطلبة الدكتوراه، فيستدرجونهم إلى إرسال بحوثهم للنشر، ثم يقبلونها وينشرونها دون أي تحكيم علمي حقيقي، بمجرد تسديد رسوم النشر.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة نتيجة متطلبات الترقية الجامعية ومناقشة رسائل الدكتوراه إذ تشترط هذه الإجراءات نشر البحوث في مجلات مصنَّفة من قبل وزارة التعليم العالي. ولهذا أنشأت الوزارة منصة إلكترونية تُرشد الباحثين إلى عناوين المجلات المصنفة ضمن الفئة (أ) ذات الجودة العالية، والفئة (ب) الأقل جودة، والمعتمدة في ملفات الترقية ومناقشات الدكتوراه.
غير أن هذه القوائم تحتاج إلى مراجعة دورية وتحريات مستمرة لأن عالم النشر الأكاديمي يشهد تغيرات متسارعة، وقد تتحوّل بعض المجلات إلى مجلات مفترسة أو تصبح ضحية لعمليات انتحال كما سنرى في المثال أدناه.

المجلة Rossiiskaya Istoriya والمجلة Rossiiskaia Istoriia
نتطرق هنا إلى مجلة منتحِلة ومع ذلك فهي مصنّفة لدى الوزارة في الفئة أ (الجودة العالية). كيف تمت عملية الانتحال؟ يصدر معهد التاريخ الروسي التابع لأكاديمية العلوم الروسية مجلة Rossiiskaia Istoriia (“التاريخ الروسي”) منذ 1957. ويتعلق الأمر بمجلة راقية تُعنى بتاريخ روسيا والاتحاد السوفيتي (سابقا). وقد حملت اسم “تاريخ الاتحاد السوفيتي” حتى عام 1992، ثم اسم “التاريخ الوطني” خلال الفترة 1992-2008، قبل أن تعتمد تسميتها الحالية. ولعقود طويلة، كانت المجلة العلمية الروسية الوحيدة المكرّسة بالكامل لدراسة تاريخ روسيا بمختلف جوانبه؛ وهي تُنشر الآن ورقيا وإلكترونيا برقم دولي معياري للنسخة الورقية (2949-124X) وآخر للنسخة الإلكترونية (3034-5790)، وهذا هو المعمول به دوليا. وكانت قبل تغيير عنوانها تنشر برقم دولي آخر (هو 0869-5687).
على سبيل المثال، في عددها الأول لهذا العام، نجد 26 مقالا في تاريخ روسيا وضواحيها، وكل مقال من تأليف باحث واحد، ومنهم من هم من كبار الكتاب الروس، ولا وجود لباحث جزائري في هذا العدد ولا لجنسية غير الروسية. أما هيئة تحرير المجلة فبلغ عدد أفرادها 30 عضوا، فضلا عن هيئة استشارية تضم أزيد من 20 عضوا.
من الواضح أن الواقفين على منصة تصنيف المجلات في وزارة التعليم العالي كانوا يقصدون تصنيف هذه المجلة في الفئة أ. غير أن من نجده في هذه المنصة هو مجلة تحمل العنوان Rossiiskaya Istoriya (الحرف i في تسمية المجلة الأصلية استبدل مرتين بالحرف y في العنوان المنتحِل)، وتبنت هذه المجلة المنتحِلة الرقم الدولي الأول (0869-5687) التي كانت تحمله المجلة الأصلية أول مرة وتحلّلت عنه بعد ذلك! وهذا هو الرقم المسجل أيضا في منصة وزارة التعليم العالي. لكن القوم لم يتفطنوا بأن استبدال الحرف i بالحرف y يحوّلنا نحن -جمهور القراء والمؤلفين- من مجلة أصيلة إلى مجلة منتحِلة!

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post باحثونَا متورّطون … أم ضحايا للمجلات المنتَحِلة؟! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk