بركة: غلاء المعيشة يقتضي محاربة “الريع” و”التفرقيش” وتقليص عدد الوسطاء

أكد نزار بركة الأمين العام لحزب “الاستقلال”، وزير التجهيز والماء، أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تعكس حجم القلق الاجتماعي، إذ ترى 75% من الأسر أن قدرتها الشرائية تراجعت، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2.5%.

وأشار بركة في لقاء نظمته رابطة “الاقتصاديين الاستقلاليين”، أمس الخميس بالدار البيضاء، أنه رغم تراجع معدل التضخم، فإن أرقام المندوبية توضح أن الإحساس بارتفاع تكاليف المعيشة ما زال قائما، لأن المواد الأساسية تستحوذ على جزء كبير من إنفاق الأسر، حيث تمثل نحو 8.5% من ميزانية الأسر متوسطة الدخل، وترتفع إلى ما بين 45% و50% لدى الأسر الفقيرة.

 

وأضاف أن هذا اللقاء لا يندرج في إطار المزايدات السياسية، بل يهدف إلى البحث عن حلول عملية تتماشى مع التوجيهات الملكية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الفلاحين، والتصدي للممارسات غير المشروعة لبعض الوسطاء.

وتطرق بركة لبعض العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار اللحوم والخضر وغيرها من المنتجات الأساسية، ومن بينها تداعيات الجفاف، والاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية، إضافة إلى اختلال توازن العرض في السوق الداخلية نتيجة ارتفاع الصادرات في بعض الفترات، ما دفع الحكومة أحيانا إلى وقف تصدير بعض الخضار لضمان توازن السوق الوطنية.

وشدد على أن ما بين 35% و45% من الخضر والفواكه لا تمر عبر أسواق الجملة، الأمر الذي يؤثر على شفافية الإمدادات والأسعار، كما أن تعدد الوسطاء أدى إلى تضخم هوامش الربح وارتفاع الأسعار بشكل لا يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج أو التوزيع.

وأبرز أن دراسة أنجزها مجلس المنافسة كشفت أن الوسطاء يستحوذون على ما بين 34% و50% من السعر النهائي للمنتجات، وهو ما يحرم الفلاح من عائد عادل ويثقل كاهل المستهلك، لتصبح الفئة الوحيدة المستفيدة من هذا الوضع هي بعض الوسطاء.

وسجل بركة أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب حلولا هيكلية وليست إجراءات ظرفية، موضحا أنه رغم استحالة التحكم في العوامل المناخية أو الأزمات الجيوسياسية، فإن بالإمكان حماية المواطنين والفلاحين من خلال تنظيم الأسواق، ومحاربة اقتصاد الريع، وضمان توزيع أكثر عدالة للقيمة المضافة.

واعتبر أن تحقيق “الثمن العادل” للمواد الأساسية لا يعني تثبيت الأسعار، وإنما إيجاد توازن يضمن للفلاح دخلا منصفا، ويحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للأسر، مع تمكين الموزعين من الحصول على هامش ربح معقول يتناسب مع الخدمات التي يقدمونها.

ودعا بركة إلى اعتماد سياسة فلاحية تتلاءم مع الإمكانات المائية المتوفرة، مع إعطاء الأولوية للإنتاج الموجه لتلبية حاجيات السوق الوطنية وتعزيز السيادة الغذائية، مبرزا كذلك أهمية تسريع وتيرة الرقمنة وتوظيف التقنيات الحديثة في القطاع الفلاحي بما يساهم في رفع الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه، مؤكدا أن تحقيق السيادة يعني أيضا حماية الفلاح من أن يكون الحلقة الأضعف وضمان استفادته من عائد عادل دون الإضرار بالقدرة الشرائية للمستهلك.

وألح على ضرورة إحداث قطيعة مع منظومة التسويق الحالية، مشيرا أن إصلاح أسواق الجملة كان مطروحا منذ سنوات، لكنه ظل مؤجلا رغم تعاقب الحكومات، مسجلا أن عددا من التجارب الدولية أظهرت أن تدبير سلاسل تسويق المواد الأساسية يتطلب آليات أكثر كفاءة في التجميع والتوزيع، خاصة في ظل ما يعانيه السوق المغربي من ضعف التنظيم وتعدد المتدخلين غير المؤسساتيين.

وتحدث بركة أيضا على أهمية تقليص عدد الوسطاء الذين لا يضيفون قيمة حقيقية إلى سلسلة الإنتاج والتوزيع، وإرساء منظومة فعالة للتخزين من خلال إحداث شركات جهوية متخصصة تقوم بالشراء المباشر من المنتجين والاستثمار في البنيات التخزينية، بما يضمن استقرار التموين ويقلص الفجوة بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلك، وإحداث مرصد وطني لتتبع هوامش الربح في توزيع المواد الأساسية، على غرار المرصد المعتمد في قطاع المحروقات، بهدف تعزيز الشفافية ورصد الاختلالات في سلاسل التسويق.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم