بعدما خطفه الموت... أمّ مصرية تهزم الحزن بمنشار الخشب (فيديو)

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مارولا مجدي - القاهرة

 

 

"الصنعة أهون من الحزن"... بهذه الكلمات تختصر نور أبو شنب من مصر رحلتها التي بدأت بفقدان ابنها الوحيد، وانتهت بورشة صغيرة للخشب أصبحت ملاذها الوحيد لمواجهة الألم.

 

لم تكن نور تتخيّل أن تتحوّل من سيدة تعيش حياة مستقرة إلى حرفية تعمل في واحدة من أصعب المهن التي يسيطر عليها الرجال. لكن وفاة ابنها المأساوية قلبت حياتها رأساً على عقب، لتبدأ رحلة مختلفة عنوانها الصبر والعمل.

 

 

View this post on Instagram

A post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)

 

 

 

 

السيدة المصرية نور أبو شنب.

 

الفاجعة التي غيّرت كلّ شيء

 

تروي نور أن ابنها، طالب الثانوية العامة، كان شغوفاً بمعرفة كلّ شيء. وفي أحد الأيام، بعدما اشترت أسطوانة فريون لاستكمال صيانة أجهزة التكييف في منزلها، خرجت من المنزل تاركة الغرفة مغلقة. وقبل مغادرتها بدقائق، طلب منها ابنها ألا تخرج، ثم احتضنها وقبّلها مودعاً، في لحظة لم تكن تعلم أنها الأخيرة.

 

وبعد خروجها، فتح الغرفة، وأمسك بأسطوانة الفريون محاولاً استكشافها، فانفجرت في وجهه، ليفارق الحياة على الفور، تاركاً والدته أمام صدمة غيّرت مجرى حياتها بالكامل.

 

تقول نور إن الدنيا أصبحت فارغة بعد رحيله، فباعت سيارتها وشقتها، وانتقلت إلى منطقة دار السلام، محاولة البحث عن بداية جديدة تعينها على تجاوز الفاجعة.

 

 

السيدة المصرية نور أبو شنب.

 

حين أصبح الخشب طريقاً إلى النجاة

 

وهناك قرّرت العودة إلى مهنة ورثتها العائلة، إذ كانت النجارة حرفة والدها وجدّها وعمّها. ورغم أنها لم تكن تمتلك أيّ خبرة، أصرّت على تعلمها بنفسها، بعدما واجهت استغلالاً من بعض الصنايعية الذين حاولوا استغلال جهلها بالمهنة.

 

وتؤكد أن دخول امرأة إلى مجال الخشب لم يكن أمراً سهلاً، خاصة في مهنة شاقة اعتاد الرجال العمل بها، لكنها تمسّكت بإرادتها، ورفضت الاستسلام، حتى أصبحت تصنع بيديها الأطباق الخشبية، والصواني، وفناجين القهوة، وكؤوس الشاي.

 

وتصف نور رحلتها بعبارة مؤثرة قائلة: "الرجالة بيدخلوا الشغلانة دي بيعانوا... لكن الصنعة مهما كانت أهون من الحزن، وأخف من إن الإنسان ييأس".

 

 

السيدة المصرية نور أبو شنب.

 

وترى أن العمل لم يمحُ ألم الفقد، لكنه منحها سبباً للاستمرار، وساعدها على الوقوف من جديد، بعدما كانت تعتقد أن حياتها انتهت برحيل ابنها.

 

قصة نور ليست مجرد حكاية عن النجارة، بل شهادة على قدرة الإنسان على تحويل أكثر لحظات حياته قسوة إلى بداية جديدة، وأن العمل قد لا يعوّض من نحبّ، لكنه يمنح القلب فرصة للحياة من جديد.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية