بورصة المراقبين والموجهين في الانتخابات ترتفع إلى 6 آلاف دج

لم يعد يفصلنا عن الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية المقبل إلا 24 ساعة، غير أن المدة المتبقية التي تسبق فتح مكاتب الاقتراع لم تشهد فقط استكمال التحضيرات التنظيمية، بل كشفت أيضا عن ارتفاع غير مسبوق لما يعرف بـ”بورصة” المراقبين والموجهين، بعد ما ارتفعت أسعار الاستعانة بهم إلى حدود 600 ألف سنتيم بالنسبة للمراقب، فيما تجاوزت أجور الموجهين 400 ألف سنتيم، وهي مبالغ تتكفل الأحزاب السياسية والقوائم الحرة بدفعها لضمان تغطية أكبر عدد ممكن من مكاتب الاقتراع، والتأثير من جانب آخر في توجهات الناخبين خلال الساعات الأخيرة التي تسبق توجههم إلى صناديق التصويت.
ويأتي ذلك بالرغم من أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أقرت، ضمن التدابير التنظيمية الخاصة بالاقتراع، حصر عدد المراقبين داخل كل مكتب اقتراع في خمسة مراقبين فقط، يتم اختيارهم عن طريق القرعة، وذلك بهدف تفادي الفوضى التي كانت تطبع الاستحقاقات الانتخابية السابقة، بعد ما كان عدد المراقبين داخل المكتب الواحد يتجاوز في بعض الأحيان 25 مراقبا، وهو ما كان ينعكس سلبا على السير العادي لعملية التصويت نتيجة الاكتظاظ والفوضى داخل المركز .
غير أن هذا الإجراء، الذي كان يراد منه تنظيم عملية المراقبة وضمان سير الاقتراع داخل مراكز التصويت، أفرز في المقابل معطيات جديدة بين الأحزاب والقوائم المترشحة، فالأحزاب التي تمتلك تغطية تنظيمية واسعة عبر أغلب الدوائر الانتخابية وجدت نفسها عاجزة عن ضمان وجود ممثلين لها في جميع مكاتب الاقتراع بسبب نظام القرعة، ما دفعها إلى البحث عن بدائل تسمح لها بتوسيع نطاق المراقبة رغم محدودية عدد المراقبين المعتمدين.
وفي هذا الإطار، لجأت عدة أحزاب إلى إبرام اتفاقات مسبقة مع أحزاب وقوائم حرة لا تمتلك تغطية كاملة لمكاتب الاقتراع، تقضي بأنه في حال أسفرت القرعة عن حصول هذه الأخيرة على حق المراقبة داخل مكتب معين، يتم عقد اتفاق صوري مع الحزب الأكثر شعبية الذي يتكفل بدفع تكاليف المراقب شريطة أن يقوم المراقب بمهمتين، الأولى لصالح قائمته، والثانية لصالح القائمة الأخرى، بما يسمح له بمتابعة سير عملية التصويت داخل ذلك المكتب، رغم أن الاعتماد منح في الأصل لصالح قائمة واحدة.
ولم تقف هذه الترتيبات عند حدود التنسيق بين الأحزاب والقوائم، حسب ما استقته “الشروق”، بل تحولت في العديد من الحالات إلى خدمة مدفوعة الأجر، حيث يتم الاتفاق على دفع مبالغ مالية بصفة تكاليف خدمة مقابل الاستفادة من المراقبة، ومن جهة أخرى، امتدت هذه “البورصة” إلى محيط مراكز الاقتراع، من خلال الاستعانة بموجّهين يتم تكليفهم بالتمركز خارج المكاتب مقابل مبالغ مالية تجاوزت 400 ألف سنتيم للشخص الواحد، حيث تتمثل مهمتهم في محاولة استمالة الناخبين وإقناعهم، في آخر لحظة قبل دخولهم إلى مكتب التصويت، بمنح أصواتهم لمترشح أو قائمة بعينها او حتى تقديم توضيحات للناخبين، خاصة الذين قرروا التصويت ويجهلون الطريقة، وهو ما رفع الطلب على هذه الفئة مع اقتراب موعد الاقتراع.
وفي المقابل، تعود إلى الواجهة أيضا مخاوف تكرار بعض التجاوزات التي سجلت خلال استحقاقات انتخابية سابقة، رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بخصوص احترام قواعد المنافسة الانتخابية، والامتناع عن كل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
ومن بين هذه الممارسات، تبرز محاولات شراء الأصوات، من خلال تقديم مبالغ مالية لبعض الناخبين بالقرب من مراكز الاقتراع، مقابل التصويت لصالح مترشح أو قائمة معينة، مع مطالبتهم، في بعض الحالات، بإحضار الأوراق المتبقية بعد الإدلاء بأصواتهم لإثبات تنفيذ الاتفاق، وهي ممارسات يجرمها القانون باعتبارها تدخل ضمن جرائم شراء الذمم والتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، وتعرّض مرتكبيها للعقوبات المنصوص عليها في التشريع الساري.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post بورصة المراقبين والموجهين في الانتخابات ترتفع إلى 6 آلاف دج appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk