بوريطة: علاقات المغرب وأمريكا متميزة .. وتحالف الانفصال والإرهاب خطر
قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن “العلاقات المغربية الأمريكية تعيش فترة جد متميزة من حيث التناغم والقوة، بفضل التفاهم والرؤية المشتركة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفخامة الرئيس دونالد ترامب”، مشددا على أن “واشنطن شريك استراتيجي مهم للمملكة المغربية في كل المجالات، وهي أيضا حليف سياسي للرباط انطلاقا من قيم ومصالح مشتركة بين البلدين في مجموعة من القطاعات”.

وذكر بوريطة، خلال مؤتمر صحافي أعقب زيارة كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى المملكة، أن “البلدين تبادلا، على هامش المباحثات التي تخللت الزيارة، وجهات النظر حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية”، مبرزا أن “البلدين لديهما رؤى متقاربة ومصالح متقاربة حول كل هذه القضايا، ويحاولان الاشتغال معا للدفع بالأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
وتابع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بأن “المغرب ساند كل المبادرات التي اتخذها فخامة الرئيس ترامب لتحقيق الأمن والسلم في الشرق الأوسط، في إفريقيا أو في منطقة الخليج العربي. وكان جلالة الملك محمد السادس سباقا لدعم المبادرة الأمريكية لإقامة مجلس السلام في غزة، الذي تعد المملكة عضوا مؤسسا له؛ وهو ما نعتبره إضافة نوعية لإقامة السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي”.

وشدد بوريطة على أن “انطلاق مناورات الأسد الإفريقي لهذا العام، والتي تعد أكبر مناورات من نوعها في إفريقيا، هو دليل على عمق العلاقات العسكرية بين البلدين”، مسجلا أن “التجارة والاستثمار بين البلدين حققت أرقاما قياسية، إذ تضاعف التبادل التجاري 7 مرات منذ دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ، والآن هناك استعداد لعقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة لاتفاقية التبادل الحر بين البلدين؛ وهي الاتفاقية التجارية الوحيدة من هذا النوع التي لدى الولايات المتحدة مع بلد في القارة الإفريقية”.
وزاد الدبلوماسي المغربي ذاته: “المغرب والولايات المتحدة يشتغلان كشريكين وكحليفين، والهدف كان دائما هو أن كل الفاعلين في هذه العلاقة، سواء الفاعلين الأمنيين أو الاقتصاديين أو العسكريين أو السياسيين، يشتغلون وفق هذا المنطق الذي وضعته قيادتي البلدين، الذي هو منطق الشراكة والتحالف بين بلدين يتشاركان في القيم، في المصالح، وفي مجموعة من الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية”.

وأوضح أن “المغرب اليوم يعلن كذلك أنه سينضم إلى المبادرة الأمريكية “Trade Over Aid” التي أطلقتها الولايات المتحدة أمس في نيويورك من طرف السفير مايك والتز، والتي سينضم إليها باعتبارها تنسجم مع الرؤية التي عبر عنها جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مرة حول التنمية في إفريقيا والعالم بصفة عامة”.
وحول موقف واشنطن من قضية الوحدة الترابية للمملكة، أكد بوريطة أن “هذا الموقف، المعبر عنه في المكالمة التاريخية التي جمعت صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس ترامب في العاشر من دجنبر 2020، شكل محطة فارقة في العلاقات الثنائية. واليوم الولايات المتحدة، انطلاقا من هذا الموقف، ترعى مسارا نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي في إطار واحد، أي مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدمت بها المملكة المغربية”.

وعلاقة بالأوضاع في مالي، جدد وزير الخارجية المغربية تأكيد دعم الرباط لاستقرار جمهورية مالي وسيادتها ووحدتها الوطنية، مؤكدا أن “المملكة المغربية تعتبر أن استقرار مالي ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، كما تدين الهجمات الأخيرة التي خلفت ضحايا كثر، بما في ذلك في صفوف المدنيين. وعلاوة على ذلك، سجلت المملكة المغربية وجود تواطؤ واضح وجلي الآن بين الانفصال والإرهاب؛ وهو أمر يستوجب استنفارا من جانب الجميع”.
وذكر أن “هذا التحالف الموضوعي بين الانفصال والإرهاب يشكل خطرا حقيقيا، ليس فقط على استقرار مالي والمنطقة؛ بل يتعدى ذلك ليمثل مخاطرة وجودية كبرى”، لافتا إلى أن “منطقة الساحل تمر حاليا بمرحلة حرجة للغاية في تاريخها المعاصر. ومن الضروري أن تتدخل كافة الأطراف المعنية مباشرة، سواء كانت إقليمية أو دولية، لكسر هذا التحالف بين الإرهاب والانفصال. ومن الجوهري أيضا الانخراط في مسارات معاكسة؛ مسارات قائمة على الاستقرار، واحترام خيارات الشعوب، وتأسيس علاقات مبنية على التعاون بدلا من الابتزاز والترهيب”.
The post بوريطة: علاقات المغرب وأمريكا متميزة .. وتحالف الانفصال والإرهاب خطر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.