بين الفرجة والسكينة .. مقاهي "المونديال الليلي" تختبر التوازن المجتمعي

تثير الاستعدادات المرتبطة ببث مباريات كأس العالم في المغرب نقاشا واسعا بين مختلف الفاعلين، خصوصا بعد السماح للمقاهي بمواصلة العمل إلى غاية الرابعة صباحا.

وفي مقابل الحماس الجماهيري السائد تبرز مخاوف مرتبطة بالآثار الجانبية المحتملة لقرارات التمديد، ولا سيما في ما يتعلق بالضوضاء وضمان السكينة العامة داخل الأحياء السكنية؛ وهو ما يطرح النقاش حول كيفية الموازنة بين الحق في الفرجة وضمان الهدوء العام.

وشدد فاعلون حقوقيون وجمعويون على أن “التدابير المتخذة يجب أن تراعي الحفاظ على السكينة العامة داخل الأحياء السكنية، وضمان عدم تحول أجواء المتابعة الجماهيرية إلى مصدر للإزعاج أو التوتر بين المواطنين”، معتبرين أن “الأولوية يجب أن تُعطى لمباريات المنتخب الوطني”.

وفي هذا الصدد أكد حسن عبدات، فاعل حقوقي بمدينة آسفي، أن “قرار السماح بعرض مباريات كأس العالم على مستوى المقاهي بالمغرب إلى غاية الرابعة صباحا يعد خطأ، إذ لا يوجد ما يستدعي إصدار مثل هذه القرارات، ولا سيما أن المقاهي ليست الوسيلة الوحيدة لمشاهدة المباريات”.

وأوضح عبدات، في تصريح لهسبريس، أنه “من المرتقب تسجيل انفلاتات وبعض الشكايات، ولا سيما أنه من الصعب ضبط جميع الفضاءات التي ستنقل مباريات المونديال، بما فيها الخاصة بالمنتخب الوطني”، مفيدا بإمكانية “انخراط بعض الفئات المجتمعية، بما فيها القصر والشباب، في إحداث الضوضاء والفوضى”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “بداية المونديال لا تعني وجود تغيير في الإيقاع المعيشي للمغاربة، إذ تستمر الحياة بروتينها الصباحي لدى الموظفين والمستخدمين”، معتبرا بالمناسبة أنه “كان من الأجدر تطبيق البروتوكولات المعلن عنها على مباريات المنتخب الوطني فقط”.

ولدى دفاعه عن أهمية متابعة فعاليات البطولة العالمية ذاتها من المنازل سجّل الحقوقي نفسه أن “عرض المباريات لا يقتصر على المقاهي، إذ بات متوفرا على الوسائط الرقمية، إلى جانب بثها على القناة الرياضية الأرضية”.

وشدّد عبدات أيضا على أن “ضمان السكينة العامة أمر مطلوب، حتى لا تتحول تظاهرة رياضية إلى خلافات بين المواطنين؛ وهو ما يستوجب الاحترافية من كل الأطراف المعنية”.

من جانبه أوضح نوفل هلال، فاعل جمعوي بمدينة الرباط، أن “متابعة تظاهرة دولية من حجم كأس العالم لا تكون كل سنة، بل هي فرصة تتجدّد كل أربع سنوات”.

وأكد هلال، في تصريح لهسبريس، أن “المواطنين سيتغاضون بكل أريحية عن الصخب والضجيج الناجم عن الحماس في المقاهي، ولا سيما إذا تعلق الأمر بمباريات المنتخب الوطني”، لافتا إلى “صعوبة تسجيل الشكايات بالحجم المفترض”.

كما أبرز المتحدث أن “انضباط جميع الأطراف المعنية، من مواطنين وأرباب مقاهي وسلطات، سيكون السبيل من أجل ضمان مرور هذه التظاهرة على ما يرام”، وأضاف: “يجب أن تكون المرونة مقتصرة على مباريات المنتخب الوطني فقط، أما باقي المباريات فسيكون تجاوزها أفضل”.

وتابع الفاعل المدني ذاته: “عندما يتعلق الأمر بمباريات المنتخب الوطني فمن المستبعد أن تُسجّل شكاوى كثيرة، طالما أن التفاهم يحضر في مثل هذه اللحظات المجتمعية. أما إذا تعلق الأمر بمباريات منتخبات أخرى فمن غير المستبعد تسجيل شكايات من قبل أطراف متضررة من الضجيج على مستوى التجمعات السكنية”.

The post بين الفرجة والسكينة .. مقاهي "المونديال الليلي" تختبر التوازن المجتمعي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress