تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط
شهدت العاصمة الرباط تتويجًا استثنائيًا بـ“جائزة الأركانة العالمية للشعر”، التي يمنحها “بيت الشعر في المغرب” بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل؛ حيث سُلّمت الجائزة، لأول مرة، إلى شعرية لا إلى شاعر، هي “الشعرية الفلسطينية”، ممثَّلة في أربع تجارب من فلسطين المحتلة.
الجائزة التي سبق أن تُوّج بها شعراء بارزون، منهم الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والشاعر المغربي محمد الأشعري، والصيني بي داو، والألماني فولكر براون، والبحريني قاسم حداد؛ منحت، في دورتها الثامنة عشرة، ليل السبت بمقر متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، لـ“الشعرية الفلسطينية”، عبر تتويج شمل أربع تجارب شعرية: تجربة الشاعر غسان زقطان، والشاعر يوسف عبد العزيز، والشاعر طاهر رياض، والشاعر زهير أبو شايب.

وقال مراد القادري، رئيس بيت الشعر بالمغرب، إن هذه الجائزة اكتسبت، منذ انطلاقتها، “مكانة خاصة في مشاهد الحركة الشعرية العالمية، لحرصها على أن تكون جسرًا للحوار الثقافي والإنساني بين الشعرية المغربية وشعريات العالم”، مردفًا: “تتوج اليوم الشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة، وتكشف عن تحول عميق في مسارها، ليس مجرد تفصيل تنظيمي، بل انعطافة دالة في مسارها ومعاييرها (…) ليست رغبة في توسيع دائرة الاعتراف بالشعرية الفلسطينية، بل رؤية جديدة تقوض التصور الأحادي للجائزة، بتصور يقوم على التعدد الخلاق، ويحتفي بتجاور الأصوات وتنوع المرجعيات والحساسيات الفنية والجمالية داخل الشعرية الفلسطينية ذاتها”.
وتابع: “هذا تغيير في البوصلة وترتيب بمنطق جديد، وامتياز تحقق للشعر الفلسطيني، لا لارتباطه فقط بقضية وجودية تمس الإنسان والأرض والهوية والذاكرة، بل لنجاح الشعراء في الارتفاع بقضيتهم عبر الشعر إلى سماوات الاستعارة وفراديس الحكم، مانحين لكل من له قضية الحق في الوجود والإبداع، ضدًا على مكر التاريخ وزيف الجغرافيا”، فقد “صارت فلسطين رمزًا يسكن تلابيب الحرف، وبُحّات الأصوات الداعية إلى الحق والحرية والعدالة عبر العالم”.

وفي كلمته بحفل تقديم “الأركانة العالمية للشعر”، قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إنه “بفخر واعتزاز” يحضر “أحد أرقى مواعيدنا الثقافية في المملكة والعالم العربي، جائزة الأركانة التي يمنحها بيت الشعر بالمغرب بشراكة مع وزارة الثقافة”، خاصة وأن هذه السنة تشهد “معانقة لأرض فلسطين وتتويج أربع من أبرز أصواتها”، وهو احتفاء بـ“فلسطين المبدعة (…) وصوت الحق والعدل حين يتجسد في القصيدة، في مواجهة النسيان”، مهنئًا لجنة التحكيم على هذا الاختيار “المنسجم مع الإرادة السامية للملك محمد السادس”.
وفاء العمراني، رئيسة لجنة تحكيم “الأركانة”، تحدثت عن توجهها “المنتصر لقيم الشعر وروحه (…) ومراكمتها عبر السنوات اختيارات قيّمة جعلتها تكبر دورة تلو الأخرى”.

وذكرت الشاعرة أن هذه السنة عرفت “بالإجماع اختيارًا قد يكون شجاعًا، بتتويج شعرية، وليس شاعرًا واحدًا، من فلسطين، يشمل أربع تجارب ذاع ضوء شعرها في الآفاق”.
محمد سالم الشرقاوي، مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، أبرز اختيار “شعرية ملتزمة بقضية قوية بعزيمة أصحابها وإصرارهم على حقهم في الحياة، وهي تجربة ولادة تتشكل فيها الحرية بمعناها الحقيقي”، ثم أبرز جانبًا آخر، هو وضع هذه التجربة قارئها “أمام مرآة الصمت الكاتمة للأصوات، التي تعيدنا إلى الواقع المرير”، مشددًا على ضرورة القول وعدم الركون إلى الصمت، أي اليأس.

حسن النجمي، الأمين العام لجائزة الأركانة، ذكر أن احتفالية هذه السنة تأتي “بطابع خاص واستثنائي، لطبيعة اللحظة الثقافية الكبرى التي تعيشها بلادنا”، في إشارة إلى اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب من طرف منظمة اليونسكو، ونظرًا “لنوعية وقيمة الشعراء الذين حضروا هذه السنة بجائزة الأركانة العالمية للشعر، وأيضًا بنوعية الحاضرات والحاضرين”، علمًا أن من بينهم، فضلًا عن المثقفين والأدباء، سفراء دول من بينها فلسطين، وموريتانيا، والأردن، واليمن، والسعودية، ولبنان، والسودان.
“الأركانة”، وفق النجمي، “احتفال الشعر بذاته وأصواته الحية”، وفي دورتها الثامنة عشرة تستمر في “فتح أفق كوني أمام الشعر، والإصغاء إلى نبضه في لغات متعددة وجغرافيات متباعدة، لأنه وطن للجميع، ولغة مشتركة تتجاوز الحدود والانتماءات الضيقة المغلقة”.

ثم أردف قائلًا: “تتويج أربعة شعراء فلسطينيين يمثلون ملامح الشعر الفلسطيني المعاصر في أفقه الحداثي والكوني، مستلهمين ومجددين المشروع الشعري الباذخ الذي مثله شعراء وشاعرات، في مقدمتهم الشاعر محمود درويش، الذي رسخ حضور هذه الشعرية في الشعر العالمي، ليس فقط احتفاءً بتجارب فردية متميزة، بل هو أيضًا اعتراف بجمالية شعرية جماعية استطاعت أن تحول المعاناة إلى لغة، والذاكرة إلى أفق، والهوية إلى سؤال مفتوح على الكوني والإنساني”.
تجدر الإشارة إلى أن لجنة التحكيم التي اختارت هذا التتويج الاستثنائي ترأستها الشاعرة وفاء العمراني، وضمت كلًّا من: الأكاديمي عبد الرحمن طنكول، والفنان التشكيلي أحمد جاريد، والأكاديمي جمال الدين بنحيون، والشاعر والمترجم نور الدين الزويتني، والشاعر حسن نجمي.
The post تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.