تحليل بيانات مالية وضريبية يفتح التحقيق في "معاملات غير متطابقة"
فتحت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أبحاثا استعجالية همّت تجارا ومقاولين وشركات تمركزت أنشطتها في الدار البيضاء والرباط وطنجة؛ وذلك إثر توصلها بتصريحات بالاشتباه من مصالح المديرية العامة للضرائب ومؤسسات بنكية، تتعلق بتدفقات نقدية مشبوهة سُجلت بحسابات المعنيين.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن فتح هذه الأبحاث جاء في سياق تصاعد اليقظة المالية لدى السلطات المختصة التي باتت تعتمد بشكل متزايد على أدوات التحليل الرقمي للبيانات المالية لكشف الانحرافات قبل أن تتحول إلى جرائم مالية موصوفة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن فروقات متكررة بين أرصدة بنكية وبين تصريحات محاسبية شكلت الخيطَ الأول الذي قاد إلى فتح ملفات المشتبه فيهم.
وأكدت أن عمليات فحص “بيانات التسوية البنكية” (ERB)، وهي وثيقة مالية تلتزم كل شركة بإعدادها دوريا لتأكيد انسجام محاسبتها الداخلية مع ما تُفصح عنه كشوف حسابها البنكي، مكّنت من الوقوف على اختلالات جسيمة في ملفات عديدة؛ برزت من خلال تأخّر متعمّد في تسجيل عمليات بنكية، وإغفال رسوم وفوائد مستحقة، فضلا عن تقديم تبريرات واهية لا ترقى إلى مستوى الإثبات المحاسبي السليم.
وأفادت مصادرنا بأن التحريات الأولية، التي استمرت على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، شملت 172 ملفا رُصدت فيه مؤشرات قوية على وجود تلاعبات مالية، تجاوز بعضها الأخطاء المحاسبية العرضية ليدخل في خانة الإخفاء المقصود لمعاملات مالية وتجارية.
ولفتت المصادر جيدة الاطلاع إلى أن حجم هذه الملفات وتركّزها الجغرافي في المدن الثلاث الكبرى المشار إليها أثارا تساؤلات جدية حول طبيعة الشبكات التي قد تكون وراء هذه الممارسات.
وفي إطار التحقق الشامل من صحة هذه المعاملات، لجأ مراقبو هيئة المعلومات المالية إلى تفعيل قنوات تبادل المعطيات إلكترونيا مع مديرية الضرائب والمحافظة العقارية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. وسجلت مصادر الجريدة رفع المراقبين مستوى التنسيق مع المؤسسات المذكورة لغاية استغلال تقاطع المعلومات من أجل التحقق من صحة التناقضات بين ما صرّحت به الشركات المعنية وبين ما كشفته سجلات هذه الجهات من عمليات عقارية ومنقولة وجمركية.
من جهتها، واصلت مديرية الضرائب نشاطها الرقابي على التجار والمقاولين والشركات المعنية موازاة مع الأبحاث الجارية، من خلال تفعيل مقتضيات المادة 232 من المدونة العامة للضرائب التي تُتيح للإدارة مراجعة الوثائق المحاسبية لمدة تصل إلى عشر سنوات سابقة حين يتعلق الأمر بملزمين لم يقدّموا تصاريحهم الضريبية أو ظلوا خارج دائرة الالتزام الضريبي؛ وهو ما يعني أن المتورطين المحتملين قد يواجهون تبعات مالية ثقيلة تمتد عبر سنوات طويلة، تشمل الضرائب المستحقة في أصلها والغرامات والزيادات المترتبة عنها.
وتوقعت مصادر هسبريس أن تفضي نتائج أبحاث هيئة المعلومات المالية خلال مرحلة أولى إلى تعميق التحقيقات في مصادر التدفقات النقدية المشبوهة في حسابات المشتبه فيهم وطبيعة معاملاتهم المالية والتجارية المخفية، قبل أن تنتهي في مرحلة ثانية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومالية صارمة في حق المتورطين الثابتة إدانتهم، مع احتمال إحالة الملفات الأكثر خطورة على القضاء.
The post تحليل بيانات مالية وضريبية يفتح التحقيق في "معاملات غير متطابقة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.