تراجع صافي شراء الأجانب في بورصات الخليج خلال النصف الأول وسط تصعيد "هرمز"
سجّل المستثمرون الأجانب، من مؤسسات وأفراد، صافي عمليات بيع في أسواق الأسهم الخليجية بقيمة 298.3 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، بعد صافي شراء بلغ 1.5 مليار دولار في الربع الأول من العام نفسه، وذلك بحسب تقرير بحثي أصدرته شركة "كامكو إنفست" للاستثمار.
وعلى مستوى النصف الأول من 2026 ككل، سجّل الأجانب صافي شراء في أربعة من أصل ستة أشهر رغم الضغوط البيعية المتقطعة، ليصل إجمالي صافي الشراء إلى 1.2 مليار دولار، في مقابل 6.9 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، بتراجع نسبته 83.1% على أساس سنوي.

لماذا يهم هذا التراجع؟
يشار إلى أن الربع الثاني من 2026 شهد تصعيداً في التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ترافق مع إغلاقات متقطعة لجزء من حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار خام برنت إلى تجاوز 105 دولارات للبرميل في ذروة التوتر خلال نيسان/أبريل 2026، وفقاً لتقارير رصدتها وكالة "الأناضول". وفي منتصف حزيران/يونيو 2026، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم من 14 نقطة تنص على إنهاء العمليات العسكرية وإعادة فتح المضيق للملاحة التجارية بالكامل خلال 30 يوماً، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وتخفيف الضغط الجيوسياسي عن المنطقة مع نهاية الربع.
وحدد تقرير "كامكو إنفست" أبرز العوامل التي أثرت على تدفقات الاستثمار الأجنبي في الصراعات الجيوسياسية الإقليمية، والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز وانعكاسها على تحركات أسعار النفط، إضافة إلى اتجاهات أسعار الفائدة العالمية وعوامل موسمية مثل عطلة العيد التي أدت إلى تراجع أنشطة الأسواق وحجم التداول.
السعودية الاستثناء الوحيد بين الأسواق
وأظهرت بيانات التقرير أن جميع الأسواق الخليجية سجّلت صافي بيع من المستثمرين الأجانب خلال الربع الثاني، باستثناء السعودية التي شهدت صافي شراء أجنبي بلغ 1.6 مليار دولار، ما عوّض جزئياً صافي المبيعات الإجمالية في المنطقة.
في المقابل، سجلت الكويت صافي بيع 480.3 مليون دولار. وسجّلت بورصة قطر صافي بيع بقيمة 375.4 مليون دولار، بينما شهدت بورصتا مسقط والبحرين صافي بيع أقل حدة بلغ 161.3 مليون دولار و3.1 ملايين دولار على التوالي.

الخليجيون يعودون إلى الشراء
في المقابل، تحول المستثمرون الخليجيون، باستثناء البحرين لعدم توافر بياناتها، إلى صافي شراء بقيمة 62.4 مليون دولار خلال الربع الثاني، في مقابل صافي بيع بلغ 269.0 مليون دولار في الربع الأول، ما يعكس تحسناً في معنويات المستثمرين المحليين.
وسجّلت السعودية أعلى صافي شراء من المستثمرين الخليجيين بقيمة 220.7 مليون دولار، تلتها عُمان بنحو 127.2 مليون دولار، في حين شهدت بورصات دبي وقطر وأبوظبي والكويت صافي بيع من المستثمرين الخليجيين، ما عوّض جزئياً قوة الشراء المسجلة في السوقين الأعلى.
تراجع حجم التداول وارتفاع قيمته
انخفض إجمالي كمية الأسهم المتداولة في أسواق الخليج بنسبة 21.7% على أساس ربع سنوي إلى 64.0 مليار سهم في الربع الثاني، في مقابل 81.7 مليار سهم في الربع الأول.
وكانت الكويت السوق الوحيدة التي سجّلت ارتفاعاً في حجم التداول، بنسبة 41.9% إلى 17.2 مليار سهم، في مقابل 12.1 مليار سهم في الربع السابق، في حين سجّلت عُمان تراجعاً بنسبة 36.3%، والسعودية وقطر بنسبتي 24.3% و18.9% على التوالي.
وعلى النقيض، ارتفعت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة بنسبة 8.8% إلى 157.7 مليار دولار في الربع الثاني، في مقابل 145.0 مليار دولار في الربع الأول، ما يعكس ارتفاع متوسط قيمة الصفقات في عدد من الأسواق رغم تراجع كمياتها.
وسجّلت الكويت أقوى زيادة، إذ ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة من 12.1 مليار دولار إلى 19.9 مليار دولار، لترتفع حصتها من إجمالي قيمة التداولات الخليجية إلى 12.6% في مقابل 8.4% في الربع السابق. كما ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة في السعودية من 77.5 مليار دولار إلى 86.4 مليار دولار، وسجّلت البحرين وقطر نمواً بنسبتي 15.3% و2.5% على التوالي.