ترامب يرضى بالاتفاق الإيراني - العُماني... ومؤشرات على اهتزاز ثقته بهيغسيث
لم يكن كلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن صعوبة الاتصال بالمرشد مجتبى خامنئي خارج سياق المفاوضات الإيرانية-العُمانية التي يقال إنها توصلت إلى اتفاق حيال تنظيم مسارات الدخول والخروج من مضيق هرمز. ما قصده بزشكيان أن صعوبة الوصول إلى خامنئي قد تؤخر الإعلان الرسمي عن الاتفاق، الذي يحتاج إلى مصادقة المرشد ومجلس الأمن القومي.
وعزز قرار وزارة الخزانة الأميركية بتعليق عقوبتين على إيران موجة التفاؤل بقرب الإعلان عن تفاصيل الاتفاق، من دون أن يعني ذلك أن المضيق سيفتح فوراً، وفق ما صرح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي. وتعتبر إيران الاتفاق مجرد خطوة أولى يتعين أن يليها إعلان أميركي عن رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات الأميركية، استناداً إلى ما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي.
اتفاق موقت ومكاسب إيرانية
ويستشف من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أن المفاوضات مع إيران "تسير على ما يرام"، أنه قد يجد نفسه مجدداً أمام مذكرة التفاهم، على رغم أن من الواضح أن بنودها ترجح كفة إيران. والطبيعة الموقتة للاتفاق، الذي يغطي فترة 60 يوماً، ربما تساعد الرئيس الأميركي على القول إنه مجرد بداية للانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً بشأن مستقبل المضيق، تمهيداً لمقاربة الملف الأعقد، أي البرنامج النووي الإيراني.
وعلى رغم أن الاتفاق بشأن المضيق لا ينص صراحة على تقاضي رسوم، فإنه يفتح المجال أمام إيران لتقاضي بدل خدمات أمنية وبيئية، ويثبت، بطريقة أو بأخرى، سلطة طهران على هرمز، بما يتناقض مع ما كان سائداً قبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي.

خلافات داخل البنتاغون
ومع تواتر المزيد من التسريبات عن الجدل بين ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث بشأن مسألة نقص الذخائر الاعتراضية لدى الجيش الأميركي، يصير مفهوماً أكثر السبب الذي حدا بترامب إلى إلغاء الضربات التي هدد بها الأسبوع الماضي، وقبوله بما يتقرر بين عُمان وإيران.
وعلى رغم النفي الرسمي الذي صدر عن البيت الأبيض لما أورده تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" عن تحميل ترامب هيغسيث مسؤولية النقص في الذخائر، وتوجيه الأخير أصابع اللوم إلى نائبه ستيفن فاينبرغ، فإن التقرير يتطابق مع ما نُشر سابقاً في وسائل إعلام أميركية بشأن تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لترامب من أن البنتاغون يعاني نقصاً في الصواريخ الاعتراضية من طراز "باتريوت" و"ثاد"، وحتى في الصواريخ الهجومية الذكية "توماهوك".
انعكاسات النقص على الملف الإيراني
وتعززت فرضية نقص الصواريخ الاعتراضية مع المناشدات العاجلة التي يوجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي إلى الحلفاء كي يزودوه بصواريخ "باتريوت" لصد الهجمات الصاروخية الروسية على كييف ومدن أوكرانية أخرى. وقد لوحظ في الأسابيع الأخيرة ارتفاع في الإصابات التي تحققها الهجمات الروسية، سواء بالصواريخ أو المسيّرات، وذلك عائد إلى اقتصاد الجيش الأوكراني في استعمال صواريخ "باتريوت". وحتى الآن، لم يعطِ ترامب موافقته على قيام أوكرانيا بإنتاج هذا النوع من الصواريخ.
واهتزاز العلاقة بين ترامب وهيغسيث يضيف مزيداً من التعقيدات إلى الملف الإيراني، كون الأخير كان من أشد المؤيدين للحرب. ولا يخفف من مسؤوليته عن نقص الصواريخ الاعتراضية تحميل إدارة الرئيس السابق جو بايدن التبعة، كونها كانت سخية في منح أوكرانيا أسلحة أميركية، بينها منظومة "باتريوت" الدفاعية وصواريخ "أتاكامز" الهجومية.
وفوق هذا وذاك، لا بد أن ترامب بدأ يتلمس صعوبة المسار العسكري وحده للخروج من إيران، ولذلك فهو يراقب عن كثب المسارات الجاري التوافق عليها بين طهران ومسقط.