ترامب يعامل تايوان مثل أوكرانيا: أين العقبة؟
لا تنفّسَ للصعداء مع الرئيس الأميركي.
تتعلم تايوان ذلك تدريجياً. خلال وجود دونالد ترامب في الصين، لم يصدر عنه كلام يوحي بأنه يلين لضغوط الرئيس شي جينبينغ في ملف الجزيرة. كان الخوف الأساسي من إعلان ترامب أنه "يعارض" استقلال تايوان، في افتتاح لسياسة جديدة مغايرة عن مجرد "عدم دعم" استقلالها.
في طريق العودة، قال ترامب إنه ناقش "قضية مبيعات الأسلحة إلى تايوان" مع الرئيس الصيني. ناقض ذلك سياسة اعتمدتها واشنطن منذ سنة 1982 وتتمحور حول عدم التفاوض مع بكين بخصوص صفقات الأسلحة مع الجزيرة. أكثر من ذلك، أكد ترامب أنه ناقش هذه الصفقة بـ"تفصيل عظيم"، وباعتبارها "ورقة مساومة جيدة جداً بالنسبة إلينا، بصراحة". يدرك الجميع مفعول "صراحة" ترامب الزائدة، وفي مقدمتهم أوكرانيا.
ما الجامع بين أوكرانيا وتايوان؟
ثمة نقطة مشتركة في تعامل ترامب مع الملفين: يضغط ترامب دوماً على الطرف الأضعف. يحمّل ترامب أوكرانيا وتايوان مسؤولية التصعيد ومحاولة جر أميركا إلى حروب تتجنبها. كذلك، حمّل ترامب الطرفين مسؤولية الاستفادة من أموال المواطنين الأميركيين، سواء أحصل ذلك عن طريق المساعدات التي حصلت عليها أوكرانيا مع الرئيس السابق جو بايدن أو عبر "سرقة" صناعة الرقائق الإلكترونية، بحسب اتهامه لتايبيه.
مشكلة كييف وتايبيه مع ترامب أنه يكنّ احتراماً استثنائياً للرئيسين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ، بحيث يراهما ندّين له. تعليقات عدة على زيارة ترامب الأخيرة خلصت إلى إفهام الصين له أنها لم تعد مجرد "قوة صاعدة" بل قوة موازية لقوة الولايات المتحدة. ولم يقتصر الأمر على التحليلات الصحافية. نقلت "أكسيوس" هذه الأجواء عن أحد مستشاري ترامب. وقال المستشار: "وجّهت هذه الرحلة إشارة إلى احتمال أعلى بكثير بأن تايوان ستكون على طاولة (التحرك العسكري الصيني) في السنوات الخمس التالية".

ولا يبدو الرئيس الأميركي منزعجاً من الندية الصينية. لطالما أبدى إعجابه بطريقة حكم شي لنحو مليار ونصف المليار نسمة، حتى أنه أشار إلى صعوبة العثور على شخصية تشبه شي في هوليوود. وثمة ميل خاص لدى معارضي الرئيس الأميركي إلى اعتبار أنه يفضل أنظمة الحكم الأوتوقراطية.
ترامب من "صقر" إلى "حمامة"؟
في 12 أيار، طرح ريتشي إينغار سؤالاً في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية: "ما الذي حدث لترامب الصقر حيال الصين؟".
عملياً، لم يحدث الشيء الكثير. صحيح أن هناك فرقاً كبيراً بين سياسات ترامب في ولايته الأولى وسياساته الثانية بشأن الصين، لكن الأمر نفسه ينطبق تقريباً على سياساته إلى روسيا. والسبب الجوهري هو أن ترامب متحرر أكثر من المستشارين والمحيطين به على مستوى رسم النهج الخاص به.
يصدف أن ترامب ليس رجلاً ينظر إلى السياسة الدولية عبر عدسة الأفكار الكبرى بل عبر عدسة العلاقات الشخصية. طالما أن ترامب يعتبر بوتين وشي "صديقين"، يمكن قول إن على الرئيسين فولوديمير زيلينسكي ولاي تشنيغ-تي الحذر.
سيف ترامب
بالرغم مما سبق، باتت كييف تتجرأ على واشنطن نسبياً، خصوصاً في رفض مطالب التنازل الإقليمي في دونباس، لأنها حققت استقلالية كبيرة في صناعة أسلحتها. ولم تمارس تايبيه كثيراً سياسة ضبط النفس رداً على تصريحات ترامب. قال رئيس تايوان لاي تشينغ-تي يوم الأحد: "لن نتخلى عن سيادتنا الوطنية وكرامتنا... تحت أي ضغط". هل تجد تايبيه في جرأة كييف وصمودها دعماً معنوياً لها؟
الأكيد أن التشابه الأميركي في معاملة أوكرانيا وتايوان هو سيف ذو حدّين بالنسبة إلى ترامب.