تردي الأوضاع الاقتصادية في ليبيا يدفع الجالية المغربية إلى المغادرة
شهدت السنوات الأخيرة تحولات جذرية في مسار العمالة المغربية داخل الأراضي الليبية، حيث اضطر الكثير من أبناء الجالية، وفق مصادر هسبريس، إلى مغادرة هذا البلد المغاربي الذي كان يشكل لهم على مدار عقود موطناً ثانياً ومركزاً رئيسياً للاستقرار المالي والمهني، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، ومعها مستويات التضخم، وتدني قيمة الدينار الليبي، وكذا ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي وكراهية الأجانب داخل المجتمع الليبي، خاصة ضد الأفارقة من جنوب الصحراء.
وحسب المصادر ذاتها فإن “التراجع في أعداد المغاربة المقيمين في ليبيا لم يكن وليد رغبة عابرة، بل جاء نتيجة تراكم الأزمات وتدهور الوضع السوسيو-اقتصادي العام، ما جعل البقاء في هذا البلد الذي تنخره الأزمات السياسية والاقتصادية منذ سقوط نظام معمر القذافي خياراً غير قابل للاستمرار للعديد من العائلات المغربية”.
ويأتي في مقدمة الدوافع الهيكلية لهذه الهجرة العكسية لعدد من أفراد الجالية المغربية في ليبيا، سواء نحو المغرب أو أوروبا، “الانهيار المتسارع في قيمة الدينار الليبي الذي أدى إلى تآكل القيمة الشرائية للأجور والمدخرات التي يتقاضاها العمال المغاربة، ما جعل العائد المادي الفعلي لا يكاد يغطي التكاليف الأساسية للمعيشة”.
وذكرت مصادر هسبريس أن “موجات التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية في ليبيا ضربت مفاصل الحياة اليومية في المدن الليبية، حيث قفزت أسعار السلع الغذائية والمستلزمات الحياتية والخدمات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة”، مبرزة أن “هذا الغلاء تسبب في ضغوط معيشية خانقة على الأسر المغربية المقيمة هناك، التي وجدت نفسها عاجزة عن موازنة مصاريفها اليومية بين إيجار السكن وتأمين الغذاء والرعاية الصحية، ما جعل فكرة الاستمرار في ظل بيئة اقتصادية شديدة الغلاء أمراً يهدد الاستقرار الأسري والمالي”.
وتابعت المصادر التي تحدثت إلى الجريدة في هذا الصدد بأن “تداعيات هذه الأزمة الاقتصادية لم تتوقف عند حدود الأسواق، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على قدرة أفراد الجالية على إتمام المعاملات الإدارية وتسوية الأوضاع القانونية، خاصة في ظل الغرامات الثقيلة التي تفرضها السلطات الليبية على التأخر في تسوية هذه الأوضاع”، مشيرة إلى “ارتفاع تكاليف إيجار الشقق أضعافاً مضاعفة، ما أدى إلى عجز عدد من الأسر المغربية في هذا البلد عن تحملها”.
وذكرت المصادر ذاتها أنه “أمام هذا الانسداد الاقتصادي وغياب أفق واضح للتعافي السريع فضلت شريحة واسعة من مغاربة ليبيا حزم حقائبها والعودة النهائية إلى المغرب، أو البحث عن وجهات هجرة بديلة تضمن حداً أدنى من الاستقرار المالي والأمان المعيشي”.
وفي خضم هذه المعاناة علمت الجريدة أيضا أن السلطات القنصلية المغربية في ليبيا، متمثلة في القنصلية العامة بطرابلس، “كثفت في الآونة الأخيرة تحركاتها عبر فتح قنوات تواصل مباشرة مع السلطات الليبية المعنية للتدخل في العديد من الملفات التي تهم مغاربة ليبيا، خاصة ما يتعلق بالترافع من أجل استصدار إعفاءات وتسهيلات استثنائية تشمل إسقاط غرامات تأخير تجديد الإقامات ورسوم التمدرس، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات ترحيل الفئات الهشة والعالقين؛ وكذا المهاجرين غير النظاميين الذين تم ترحيل فوج منهم مؤخرا في انتظار ترحيل فوج آخر”.
The post تردي الأوضاع الاقتصادية في ليبيا يدفع الجالية المغربية إلى المغادرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.