تركيا تعمّق حضورها الطاقوي في أفريقيا… وكينيا تتجه لاستئجار كهرباء عائمة لسد العجز
يوسع قطاع الطاقة التركي الخاص في القارة الأفريقية تمدّده بوتيرة متسارعة، مع دخول كينيا على خطّ التفاوض لاستقدام حلول توليد كهرباء عائمة، في خطوة تعكس عمق أزمة العجز الكهربائي التي تواجهها البلاد، وتزايد اعتماد الدول الأفريقية على الشراكات الخارجية لسد فجوات البنية التحتية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" في أيار/ مايو، نقلاً عن مسؤول كيني رفيع المستوى، تجري نيروبي محادثات مع شركة "كارباورشيب"، التابعة ل"مجموعة كارادينيز القابضة" التركية، لنشر سفينة أو أكثر لتوليد الكهرباء في المياه الإقليمية، بهدف دعم الشبكة المحلية وتخفيف الضغط عن القدرة الإنتاجية القائمة.
وتأتي هذه المحادثات في سياق توسّع تركي متزايد في قطاع الطاقة الأفريقي، حيث باتت سفن "كارباورشيب" المرتكزة على محطات عائمة مرتبطة فعلياً بشبكات الكهرباء في ست دول على الأقل، من بينها غانا، حيث تؤمّن الشركة نحو 23 في المئة من الطلب على الكهرباء، إضافة إلى السنغال وموزمبيق والغابون وساحل العاج.
ولا يقتصر الحضور التركي على الحلول العائمة في عرض البحر، بل يمتد إلى مشاريع برّية متنامية. إذ تدير شركة أكسا للطاقة محطات توليد في دول مثل الغابون ومالي وغانا، إلى جانب تطوير محطة تعمل بالنفط بقدرة 119 ميغاواط في بوركينا فاسو، يُتوقع أن تدخل الخدمة قبل نهاية العام الجاري.
وفي السياق نفسه، كانت الشركة قد وقّعت في نيسان الماضي اتفاق قرض بقيمة 300 مليون دولار مع مؤسسة التمويل الأفريقية، بهدف دعم توسّع استثماراتها في القارة، في مؤشر إضافي على تنامي التمويل الموجّه للبنية التحتية الطاقوية في أفريقيا.
ويشير تقرير حديث صادر عن Atlantic Council إلى أنّ تركيا برزت خلال السنوات الأخيرة كقوة متوسطة التأثير في قطاع الطاقة الأفريقي، مستفيدة من توسّع شركاتها في مجالات توليد الكهرباء والبنية التحتية، ولا سيما عبر شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات (EPC).
وبحسب التقرير، تحتاج القارة الأفريقية إلى نحو 400 مليار دولار إضافية بحلول عام 2030 لتطوير قدراتها في إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، ما يفتح الباب واسعاً أمام الشركات التركية التي باتت تنافس، في بعض الأسواق، المقاولين الصينيين التقليديين في هذا القطاع.
كما يلفت التقرير إلى أنّ أنقرة عززت حضورها في أفريقيا عبر مزيج من الأدوات السياسية والاقتصادية، يجمع بين المساعدات الإنسانية والتعاون الأمني والاستثمارات، ما منح الشركات التركية هامشاً أوسع للدخول إلى أسواق تعتبر عالية المخاطر نسبياً.
وفي قراءة أكاديمية لهذا التحول، تشير البروفيسورة "إليم إيريس تيبيجيكلي أوغلو"، إلى أن الاستثمارات التركية في المناطق التي تعاني من ضعف الوصول إلى الكهرباء تُترجم ليس فقط كحلول طاقوية، بل كأداة لتعزيز "القوة الناعمة" لأنقرة، خصوصاً في ظل مقارنة مع قوى استعمارية سابقة لا تزال حاضرة اقتصادياً في القارة.
وبين الحاجة الملحّة للطاقة في دول مثل كينيا، والطموح التركي لتوسيع نفوذه الصناعي والخدمي، تبدو أفريقيا اليوم ساحة اختبار جديدة لتوازنات الطاقة العالمية، حيث تتقاطع الأزمات التنموية مع حسابات النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي.